دانت اسرائيل يوم الخميس مصادقة البرلمان البولندي على قانون يجرم اتهام الوطن او الدولة البولندية بالمشاركة في المحرقة، ولكنها لم تتخذ اي اجراءات فعلية.

“دولة اسرائيل تعارض تماما قرار مجلس الشيوخ البولندي. اسرائيل تعتبر اي محاولة لتغيير الحقيقة التاريخية امرا خطيرا جدا. لا يمكن لأي قانون تغيير الواقع”، قالت وزارة الخارجية في بيان.

واضاف مسؤول دبلوماسي ان اسرائيل “خاب املها جدا” من التصويت، خاصة نظرا للعلاقات الثنائية القوية بين القدس ووارسو.

مصادقة مجلس الشيوخ على القانون مساء الاربعاء “يخالف روح المحادثة” بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ونظيره البولندي، ماتيوش مورافيسكي، يوم الاحد، اضاف المسؤول.

وكان يأمل العديد في اسرائيل الى رد اشد.

ومتحدثا مع الإذاعة الإسرائيلية، وصف نائب وزير الدبلوماسية مايكل اورن رد وزارة الخارجية على القانون ب”فاتر”.

“انا دائما ادعم وزارة الخارجية، ولكنهم لف يفعلوا الكفاية”، قال. “علينا نزع القفازات”، قال، مناديا الى استدعاء السفير كحد ادنى. “هذه جزء من ظاهرة اوسع. ما يبدأ بنفي المحرقة ينتهي بنفي حقنا بالدفاع عن انفسنا.

“هناك خطوط حمراء”، قال.

ونادى سياسيون اسرائيليون اخرون ايضا نتنياهو لاستدعاء سفيرة اسرائيل في بولندا، ان ازاري.

“القانون الذي صادقت عليه الحكومة البولندية خطير وبمثابة تجنب لمسؤولياتها ونفي دور بولندا في المحرقة ضد اليهود”، قال وزير المواصلات والاستخبارات يسرائيل كاتس.

“في التوازن بين الاعتبارات السياسية والاعتبارات الاخلاقية، يجب ان يكون هناك قرار واضح – استدامة ذكرى ضحايا المحرقة فوق اي اعتبار”.

وصوت مجلس الشيوخ البولندي يوم السبت لصالح المشروع. وفي اليوم التالي، اتفق مورافيسكي ونتنياهو على “فتح حوار فورا بين طاقمي البلدين، من اجل محاولة الوصول الى تفاهم بخصوص المشروع”، بحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو.

ولكن ساعتين بعد اصدار مكتب رئيس الوزراء للبيان، كتبت الناطقة باسم الحكومة البولندية جوانا كوبتشنسكا على التويتر ان “المحادثة لن تتطرق الى قرارات البرلمان البولندي السيادية.

ولا زال المشروع، الذي صادق عليه مجلس الشيوخ بتصويت 57 مقابل 23 صوتا، مع امتناع اثنين، بحاجة لموافقة الرئيس البولندي ادري دودا.

وورد في نص القانون ان “كل من يتهم، علنا وخلافا للواقع، الوطن البولندي، او الدولة البولندية، بالمسؤولية او المشاركة في الجرائم النازية التي ارتكبها الرايخ الالماني الثالث… او جرائم اخرى ضد السلام والانسانية، او جرائم حرب، او غير ذلك مما يقلل من المذنبين الحقيقيين، سوف يواجه غرامة او عقوبة السجن حتى ثلاث سنوات”.

وبادر مشرعون اسرائيليون اخرون الى مشاريع قانون للرد على الخطوة البولندية. ويوفر احد المشاريع الحماية القانونية لإسرائيليين يتم تجريمهم في بولندا بسبب تصريحات حول دور بولندا في المحرقة.

ويسعى اخر لتوسيع قوانين نفي المحرقة القائمة في اسرائيل لتشمل عقوبة سجن لخمس سنوات لأي شخص ينفي او يقلل من دور المتعاونين مع النازيين، بما يشمل البولنديين، في الجرائم خلال المحرقة.

ودان متحف ياد فاشيم في ذكرى ضحايا المحرقة ايضا القانون، قائلا انه “اشكالي” و”سوف يموه الحقائق التاريخية بسبب التقييدات التي يضعها على التعابير بخصوص دور اجزاء من المجتمع البولندي في جرائم ضد اليهود ارتكبت على يد شعبه، اما مباشرة او بشكل غير مباشر، في الاراضي البولندية خلال المحرقة”.

من الخطأ الحديث عن “مخيمات الابادة البولندية”، لأن الالمان بنوا وشغلوا مخيمات الابادة في بولندا المحتلة. ولكن الطريقة الصحيحة لمواجهة الاخطاء التاريخية “ليست تجريم هذه العبارات بل تعزيز النشاطات التعليمية”، قال ياد فاشيم في بيان.

“ياد فاشيم سوف يستمر بدعم الابحاث التي تهدف لكشف الحقيقية المركبة حول العلاقات اليهودية البولندية خلال المحرقة ودعم النشاطات التعليمية في هذا الصدد”.

ووصفت هلينا بيرنباوم، الناجية من المحرقة والكاتبة الإسرائيلية البارزة، القانون الجديد ب”جنون”، وقالت لإذاعة الجيش انه “هزلي ولا يلائم ما حدث لليهود بالفعل هناك”.

وقال بيرنباوم، العضو في لجنة اوشفيتس الدولية، انها قلقة ان الحكومة البولندية “قد تعتقلني لما اقول الان”.