أفادت القناة الثانية الخميس أن مصلحة السجون الإسرائيلية تدرس امكانية احضار أطباء من الخارج لإطعام الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام بشكل قسري.

وورد في التقرير أن وزارة الصحة تدرس الخطة، التي يتوقع أن تثير معارضة قانونية وأخلاقية شديدة.

ويأتي القرار وسط تقارير حول انضمام أسرى من حركة حماس إلى الأضراب الذي معظم المشاركين فيه حتى الآن كانوا أعضاء في حركة فتح.

وبالرغم من سماح القانون الإسرائيلي بالإطعام القسري للأسرى، إلا أن اتحاد الأطباء الإسرائيلي حظر أعضائه من القيام بذلك.

وإسرائيل تخشى أن تقوم المحاكم بإجبار مصلحة السجون على اطلاق سراح الأسرى المضربين عن الطعام لأسباب صحية، كما فعلت في الماضي، مع استمرار الإضراب الذي دخل يومه الثامن عشر.

وقال الناطق مصلحة السجون الإسرائيلية اساف ليبيراتي يوم الإثنين أن 870 اسيرا لا زالوا يرفضون الطعام. وقد قال مسؤولون اسرائيليون أنهم لن يتفاوضوا مع الأسرى.

ليونيد ايدلمان خلال مظاهرة قبل اضراب الاطباء عام 2011 (Nati Shohat/Flash90)

ليونيد ايدلمان خلال مظاهرة قبل اضراب الاطباء عام 2011 (Nati Shohat/Flash90)

وفي يوليو 2015، صادقت اسرائيل على مشروع قانون جدلي يمنح المحاكم المركزية – وهي أعلى محكمة باستثناء المحكمة العليا – صلاحية أمر الإطعام القسري لأسرى أمنيين مضربين عن الطعام.

ولكن صدرت تعليمات عن اتحاد الأطباء الإسرائيلي للأطباء بعدم إطعام الأسرى بشكل قسري.

“يدين اتحاد الأطباء النية لتشريع الإطعام القسري”، قال رئيس الإتحاد ليونيد ايدلمان حينها. “تم التعبير عن معارضتنا ل[ممثلي] الوزارات الحكومية والمستشار القضائي بكل فرصة”.

وزير الأمن العام غلعاد إردان خلال مؤتمر صحفي في تل ابيب، 26 يناير 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

وزير الأمن العام غلعاد إردان خلال مؤتمر صحفي في تل ابيب، 26 يناير 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

ويحظر الإطعام القسري للأسرى منذ عام 1975 من قبل معاهدة طوكيو لإتحاد الأطباء العالمي، بشرط أن يكون الأسير “قادر على اصدار قرار واع وعقلاني”. ويمكن أن يؤدي الإجراء الى الم شديد، وفي حال النزيف يمكن أن ينشر عدة أمراض.

وردا على سؤال عام 2015 حول سبب قرار اتحاد الأطباء رفض القانون الجدلي الذي يمكن السلطات اطعام الأسرى المضربين عن الطعام بشكل قسري، قال ايدلمان ان القانون غير ملزم، ولهذا هناك مبرر اخلاقي لرفض الأطباء الإنصياع للأوامر.

“القانون لا يلزم الطبيب القيام بأي شيء”، قال ايدلمان. “القانون يسمح لطبيب أن [يقوم بالإطعام القسري]، هذا يبقى قرار الطبيب، وفي نهاية الأمر على هذا القرار أن يكون مبني على الأخلاقيات الطبية، ولكون هذه القضية واضحة، لا يجب الإنصياع لأمر كهذا”.

وقال وزير الأمن العام جلعاد اردان يوم الخميس أن “اضراب الإرهابيين عن الطعام هو محاولة للضغط على دولة اسرائيل. علينا ضمان تجهيزنا لجميع الوسائل للتعامل مع الإضراب والسيناريوهات المختلفة”.

وانتقد عضو الكنيست أحمد طيبي من القائمة العربية المشتركة بشدة قرار الإطعام القسري للأسرى.

“الخطة لإحضار الاطباء من الخارج لإجراء الاطعام القسري غير اخلاقية”، قال للقناة الثانية. “الفكرة بحد ذاتها مقززة ومخزية. يجب تلبية طلبات الأسرى الإنسانية بدلا من خوض الحرب القذرة ضدهم”.

وفي الأشهر الثلاث الأخيرة، ازداد الدعم للإضراب، مع مسيرات واضرابات في الضفة الغربية، ودعم في شبكات التواصل الإجتماعي.

وانضم يوم الخميس العديد من أعضاء حماس الرفيعين الى الإضراب، بحسب القناة الثانية.

ومن بينهم عباس السيد، الذي دبر هجوم الفصح عام 2003 في “بارك هوتل” في نتانيا، وابراهيم حامد، الذي تمت محاكمته في محكمة عسكرية اسرائيلية عام 2012 لعدة احكام بالسجن المؤبد لأمره بقتل عشرات الإسرائيليين وإصابة المئات. وورد أن حسن سلامة، الذي يقضي حكم بالسجن المؤبد في اسرائيل لإرساله متفجرين منتحرين الى اسرائيل، انضم أيضا إلى الإضراب.

وأصبح الإضراب، الذي يقوده مروان البرغوثي، الذي يقضي خمسة أحكام بالسجن المؤبد لدوره في هجمات دامية، قضية مركزية، ويتم اجراء مظاهرات شبه يومية دعما له.

رجل فلسطيني يقف أمام ملصق يحمل صورة قيادي فتح والأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، خلال مسيرة لإحياء ’يوم الأسير الفلسطيني’ في مدينة غزة، 17 أبريل، 2016. (AFP/Mahmud Hams)

رجل فلسطيني يقف أمام ملصق يحمل صورة قيادي فتح والأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، خلال مسيرة لإحياء ’يوم الأسير الفلسطيني’ في مدينة غزة، 17 أبريل، 2016. (AFP/Mahmud Hams)

ويقبع في السجون الإسرائيلية نحو 6,500 أسير فلسطيني بتهم مختلفة، من بينهم 500 في السجن الإداري، وهو إجراء مثير للجدل يسمح للدولة بتمديد حبس المعتقل من دون توجيه تهم إليهم.

الإضرابات عن الطعام ليست بغريبة عن الأسرى الفلسطينيين، لكن إضرابا بهذا الحجم هو أمر نادر الحدوث.

من بين المطالب التي طرحها البرغوثي والأسرى إستئناف الزيارة الشهرية الثانية لأبناء عائلات الأسرى (التي قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإلغائها بسبب تخفيض في الميزانية)، ومنع إلغاء زيارات العائلات لأسباب أمنية، وإستعادة الدراسات الأكاديمية وإمتحانات الثانوية العامة للأسرى. المطالب الأخرى شملت زيادة عدد القنوات التلفزيونية المتوفرة في زنزانات الأسرى والسماح بالهواتف المحمولة في الأجنحة الأمنية.