مبرزا الحساسية العالية الحالية في المواجهة بين اسرائيل وايران، سعى الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين الى أن ينأى بنفسه من مصدر عسكري غير مسمى اعترف لصحيفة “نيويورك تايمز” بأن اسرائيل نفذت الغارة الجوية ضد منشاة عسكرية إيرانية في سوريا يوم الاثنين الماضي، حيث قُتل سبعة ايرانيين.

وهددت وزارة الخارجية الإيرانية في وقت سابق من يوم الاثنين بأن إيران سوف ترد على الهجوم وان اسرائيل سوف تندم عليه. وقدرت القناة العاشرة الإسرائيلية مساء الاثنين ان الرد الإيراني “مسألة متى وليس اذا”.

وفي مقال عنوانه “الحرب المقبلة الحقيقية في سوريا: إيران ضد اسرائيل”، اقتبس صحفي النيويورك تايمز توماس فريدمان مصدر عسكري اسرائيلي قال ان هجوم الاسبوع الماضي: “المرة الأولى التي هاجمنا فيها أهدافا إيرانية – سواء منشآت أو أشخاص”.

وأشار المصدر الرفيع أيضا في حديثه مع فريدمان إلى أن الغارة التي نُفذت يوم الإثنين الماضي على قاعدة T-4 العسكرية بالقرب من مدينة تدمر في وسط سوريا، جاءت بعد اختراق طائرة مسيرة إيرانية محملة بالمتفجرات الأجواء الإسرائيلية في شهر فبراير. وتحدثت تقارير عن أن الغارة استهدفت برنامج الطائرات المسيرة الهجومي الإيراني بالكامل في القاعدة. وقال المسؤول إن حادثة الطائرة المسيرة كانت “المرة الأولى التي تفعل فيه إيران شيئا ضد إسرائيل، من دون أحد وكلائها…. لقد فتح ذلك فترة جديدة”.

صحفي النيويورك تايمز توماس فريدمان (Rebecca Zeffert/Flash90)

ولكن في وقت لاحق يوم الاثنين، اضاف فريدمان الى مقاله هذا الاقتباس، بعد ان تواصل معه مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي: “بعد صدور المقال، عارض مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي وصف ودقة الغارة من قبل مصدري الإسرائيلي، وأكد ان اسرائيل تحافظ على سياسة تجنب التعليق على تقارير اعلامية بخصوص الغارة ضد قاعدة T-4 الجوية واحداث اخرى. ولم يقدم تعليقات اضافية”.

ومن غير الواضح من الفقرة إن كان الجيش ينفي تماما اعتراف الضابط غير المسمى بمسؤولية اسرائيل على الهجوم. ويبدو ايضا انها متناقضة، لأنها تشمل ملاحظات من الناطق باسم الجيش التي تؤكد ان الجيش لا يعلق على المسألة.

حادثة شهر فبراير كانت بمثابة هجوم إيراني غير مسبوق على إسرائيل. ويوم الجمعة قال مسؤولون عسكريون إن الطائرة المسيرة الإيرانية كانت محملة بكمية مفجرات كافية لإحداث أضرار، مضيفين إن الهدف المحدد للطائرة في إسرائيل لم يكن معروفا. إقرار إسرائيل بطبيعة مهمة الطائرة المسيرة “يخرج المواجهة” بين إسرائيل وإيران “إلى العلن” للمرة الأولى، بحسب ما أشارت إليه أخبار القناة العاشرة يوم الجمعة.

وهددت طهران يوم الإثنين بالرد على الهجوم الإسرائيلي، وقالت أنه سوف يأتي “في الوقت المناسب” وأن اسرائيل سوف تندم على ما اقدمت.

“الكيان الصهيوني سيتلقى الرد المناسب عاجلا أم آجلا”، قال الناطق بإسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي.

المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي خلال مؤتمر صحفي في طهران، 22 اغسطس 2016 (screen capture: YouTube)

“لا يمكن لإسرائيل القيام بعمل ما والإفلات من العقاب”، قال قاسمي، وأضاف أن “القوات السورية والمعارضة سوف ترد بالوقت والشكل المناسب في المنطقة”.

ويأتي هذا التحذير بعد أن توعد قيادي رفيع في الحرس الثوري الإيراني في الأسبوع الماضي بتدمير إسرائيل في حال استمرت بأنشطتها.

يوم الخميس، قال علي شيرازي، المنسق بين المرشد الأعلى آية علي خامنئي ووحدة النخبة الإيرانية “فيلق القدس”، إن “إيران ليست سوريا. إذا كانت إسرائيل ترغب بالبقاء لبضعة أيام أخرى، عليها أن توقف هذه اللعبة الطفولية”.

وأضاف، بحسب ما نقلته وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء: “لإيران القدرة على تدمير إسرائيل إذا أعطيت المبرر، ستسوى تل أبيب وحيفا بالأرض”.

ورفضت إسرائيل الرسمية التعليق على الهجوم، الذي حمّلتها كل من إيران وروسيا وسوريا مسؤوليته. ونُقل عن مسؤوليّن أمريكيين أيضا قولهما إن إسرائيل هي من قامت بتنفيذ الهجوم، وأضافا أن الولايات المتحدة كانت على علم مسبق به.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

هدف الغارة الجوية المفترضة كان قاعدة التياس الجوية – أو ما تُعرف أيضا بقاعدة T-4 الجوية – الواقعة بالقرب من مدينة تدمر في وسط سوريا. وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن إيران كانت تبني هناك قاعدة جوية لها، وبأنه تم تدمير نظام أسلحة رئيسي من نوع ما.

وكانت إسرائيل قد نفذت غارة جوية ضد القاعدة في 10 فبراير، بعد أن قامت عناصر إيرانية تعمل منها بإدخال طائرة مسيرة إيرانية الصنع إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، بحسب الجيش.

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء الماضي، في خطاب شديد اللهجة في حدث حكومي عشية يوم ذكرى المحرقة، إيران من عدم اختبار عزم اسرائيل، وأكد أن إسرائيل سوف ترد على “عداء” طهران بـ”ثبات”.

نحن نمنع النشاطات الإيرانية في سوريا. هذه ليست مجرد كلمات”، أكد نتنياهو.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال المراسيم الرسمية في متحف ياد فاشيم في يوم ذكرى المحرقة، 11 ابريل 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وبدون الخوض بالتفاصيل، قال نتنياهو إن “الاحداث في الأيام الأخيرة تعلمنا أن مواجهة الشر والعداء هو مهمة مفروضة على كل جيل”.

“في المحرقة كنا عاجزين، عزل، وصامتين”، قال. “الحقيقة، لم يسمع صوتنا ابدا. اليوم لدينا بلد قوي، جيش قوي، وصوتنا مسموع بين الأوطان”.

وأيضا يوم الأربعاء، ردا على تصعيد تبادل التهديدات بين اسرائيل وايران، طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من نتنياهو تجنب أي خطوات قد تزعزع الإستقرار في سوريا.

ومن جهته، قال نتنياهو أن اسرائيل سوف تستمر بمواجهة مبادرات إيران بتعزيز انتشارها العسكري في البلد الذي تمزقه الحرب.

وجاءت التوترات مع إيران على خلفية تصاعد التوتر بين سوريا، المدعومة من إيران وروسيا من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين من جهة أخرى.

يوم السبت، دمرت صواريخ أمريكية وبريطانية وفرنسية مواقع يُشتبه بأنها منشآت لتطوير وتخزين أسلحة كيميائية، في خطوة قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها “نُفذت بصورة مثالية”. وجاءت هذه الغارات ردا على ما يُشتبه بأنه هجوم بالغازات السامة نفذته القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد على مدينة دوما السورية.

وكانت هذه العملية هي الهجوم الدولي الأكبر ضد نظام الأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية قبل سبع سنوات.