تعمل سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية على تشريع لحظر تجارة الخيارات الثنائية الإسرائيلية بأكملها، قال رئيس الهيئة شموئيل هاوزر.

بعد أشهر من التقارير في تايمز أوف اسرائيل حول التجارة المحتالة، التي توظف آلاف الإسرائيليين في العقد الأخير للإحتيال على اعداد هائلة من الضحايا من انحاء العالم وسرقة الملايين، أو حتى مليارات الدولارات منهم، دان مكتب رئيس الوزراء قبل أسبوعين “الممارسات عديمة الضمير” وطالب بحظرها عالميا، وتعهد هاوزر بـ”القضاء” عليها.

وقال هاوزر في مقابلة هاتفية أن مباحثات بدأت في الأيام الأخيرة حول نص تشريعي لحظر جميع عمليات الخيارات الثنائية في اسرائيل من استهداف أي شخص في أي مكان. (يتم حاليا حظر الشركات الإسرائيلية من استهداف الإسرائيليين.) وقال اأن المباحثات وصلت المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت والحكومة.

“أنا قلق جدا” من التجارة المحتالة، قال هاوزر. وهدف التشريع الجديد هو القضاء على عمليات الخيارات الثنائية “بأكملها” في ومن اسرائيل.

إضافة إلى ذلك، قال هاوزر أنه تم ابلاغ الشرطة والسلطات القضائية بحجم المشكلة، حيث أنه يمكن استخدام كامل “ترسانة” القانون ضد المحتالين. “تم ابلاغ جميع فروع تطبيق القانون، جميعهم يفهمون المشكلة”، قال.

وقال هاوزر أن نص المشروع مباشر ومع ذلك يمثل “تغيير كبير” يجب أن يتم بنائه بشكل دقيق من أجل تطبيقه على الخيارات الثنائية تحديدا.

“ما أبادر لأجله الآن هو تشريع يمنحنا الوسائل لتحديد هذه [الشركات] المتواجدة في اسرائيل حتى إن كانت تقدم [الخيارات الثنائية] لغير الإسرائيليين. سيتم تغطيتها أيضا ضمن التشريع”. هذا التشريع سوف يعني أن “الإسرائيليين والأشخاص في الخارج” محميين من المحتالين.

شموئيل هاوزر، رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية (Roni Schutzer/FLASH90)

شموئيل هاوزر، رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية (Roni Schutzer/FLASH90)

وردا على السؤال حول كم سيستغرق تطبيق القانون، قال هاوزر أن هذا يتعلق على مكانة المسألة في سلم اولويات الحكومة. وقيل لتايمز أوف اسرائيل أنه تم التأكيد لهاوزر أنه يحظى بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأن هذا الدعم أبرز بمساعدة التصريح غير المسبوق من قبل مكتب رئيس الوزراء في 28 اكتوبر المنادي لحظر دولي على تجارة الخيارات الثنائية.

ونادى هاوزر المراقبين في أنحاء العالم أيضا للتواصل مع منظمته نيابة عن ضحايا الخيارات الثنائية في بلدانهم. “نحن نقول لجميع المراقبين في الخارج الذين يريدون مساعدتنا، توجهوا الينا، ونحن سوف نجري التحقيقات نيابة عنهم. لا يمكننا المبادرة لها. عليهم التوجه الينا”.

وتكشف التايمز أوف اسرائيل التجارة المحتالة في سلسلة تقارير منذ شهر مارس، ابتداء من مقال بعنوان “ذئاب تل أبيب“، وتقدر أن هناك اكثر من 100 شركة تشارك في المجال هنا، معظمها محتالة وتوظف عدة اساليب احتيال لشرقة اموال زبائنها. وتجذب هذه الشرك ضحاياها للقيام بما يعتقدون أنها استثمارات مربحة للمدى القريب، ولكن في الغالبية العظمى من الحالات، يخسر الزبائن جميع أموالهم أو معظمها.

صورة توضيحية لمنصة خيارات ثنائية، من دعاية في موقع يوتيوب (YouTube screenshot)

صورة توضيحية لمنصة خيارات ثنائية، من دعاية في موقع يوتيوب (YouTube screenshot)

وتأتي مبادرة هاوزر التشريعية الجديدة كرد متأخر على اتهامات كثيرة بالإحتيال المستمر منذ سنوات من قبل شركات خيارات ثنائية اسرائيلية، كما ذكر في هذا الموقع، وبشكل متزايد، في مواقع أخرى في انحاء العالم. وتحقق دول عدة، من ضمنها الولايات المتحدة، كندا وفرنسا، بحالات احتيال بالخيارات الثنائية من اسرائيل نيابة عن مواطنيها الذين وقعوا ضحيتها.

وينادي عدد من خبراء الإستثمار الإسرائيليين منذ أشهر اسرائيل لإتخاذ خطوات صارمة لمنع الشركات الإسرائيلية المحتالة من سرقة الضحايا في الخارج، محذرين من الأضرار التي تسبب فيها نشاطاتهم لسمعة اسرائيلية المالية في انحاء العالم.

وتواصل العديد من الضحايا من انحاء العالم – وخاصة من أمريكا الشمالية، أوروبا الشرقية والغربية، ودول عربية – مع تايمز أوف اسرائيل في الأشهر الأخيرة للحديث عن طريقة خدعهم من أجل تقديم مبالغ كبيرة لمندوبي مبيعات في اسرائيل يكذبون حول هوياتهم، مكانهم وطبيعة الصفقات التي يعرضونها. وكان تسببت الشركات الإسرائيلية المحتالة بحالات انتحار، أزمات عائلية ومصاعب اقتصادية شديدة للضحايا.

وقال هاوزر في الشهر الماضي أنه يعتبر تجارة الخيارات الثنائية الإسرائيلية المحتالة كظاهرة “شنيعة تؤذي الأبرياء وللأسف تؤجج نيران الأفكار السلبية عن الإسرائيليين واليهود”. وقال في شهر اغسطس أنه “كمراقب، كصهيوني، كوالد، التجارة المحتالة تبدو فظيعة بالنسبة لي”. ووصف الشركات الإسرائيلية بـ”المقززة” ومشكلة ذات اهمية وطنية، وتعهد جميع أذرع تطبيق القانون من أجل مواجهتها.

صورة منطقة بورصة الماس في رمات غان، حيث تعمل الكثير من شركات الخيارات الثنائية، 3 أبريل، 2016. لافتة على المبنى تحمل عبارة، "بورصة الماس: فخر وطني". (Simona Weinglass/The Times of Israel)

صورة منطقة بورصة الماس في رمات غان، حيث تعمل الكثير من شركات الخيارات الثنائية، 3 أبريل، 2016. لافتة على المبنى تحمل عبارة، “بورصة الماس: فخر وطني”. (Simona Weinglass/The Times of Israel)

وقال أيضا ناتا شارانسكي خلال الصيف الأخير أن تجارة الخيارات الثنائية الإسرائيلية “بغيضة” و”غير اخلاقية” وتضر البلاد بشكل كبير، ونادى المراقبين الإسرائيليين لفعل كل ما بإستطاعتهم للقضاء عليها. ونادى مكتب نتنياهو في بيانه الشهر الماضي الدول الاخرى بحظر الخيارات الثنائية تماما: “آمل أن تتبع الدول الأخرى بخطانا ويحظروا تجارة الخيارات الثنائية”.

وبينما لا تعمل جميع الشركات التي توفر الخيارات الثنائية بالإحتيال، إلا أن العديد من الشركات التي تدعي انها توصي زبائنها بالقيام باستثمارات قريبة المدى وكبيرة المردود تستخدم عدة حيل، من ضمنها التمثيل الكاذب، التلاعب المفترض بمنصات التجارة، والرفض المباشر لإعادة الودائع، لسرقة أموال الزبائن.

إعلان على فيسبوك لشركة خيارات ثنائية مقرها في إسرائيل تم نشرها في 19 أبريل، 2016. (لقطة شاشة)

إعلان على فيسبوك لشركة خيارات ثنائية مقرها في إسرائيل تم نشرها في 19 أبريل، 2016. (لقطة شاشة)