نقلت اسرائيل المئات من عناصر الدفاع المدني السوريين وعائلاتهم من جنوب غرب سوريا الى الأردن ليلة السبت، قائلة إنها نفذت “مبادرة انسانية” بطلب من الولايات المتحدة ودول اوروبية.

وقال الجيش الإسرائيلي أنه نفذ المبادرة “الاستثنائية” بسبب “المخاطر الوشيكة” على حياة المدنيين، مع اقتراب قوات النظام السوري المدعوم من روسيا من المنطقة. وأكد انه لا يتدخل في القتال الجاري في سوريا.

وبحسب وكالة الأنباء “بترا” الأردنية الرسمية، يشمل الأشخاص الذين تم اجلائهم 800 من عناصر الخوذ البيضاء وعائلاتهم.

وقالت الحكومة الأردنية، التي ترفض استقبال لاجئين سوريين في السنوات الأخيرة، انه تم استثناء هذه الحالة نظرا لقبول بريطانيا، كندا والمانيا استقبال 800 عناصر الخوذ البيضاء وعائلاتهم. ومن المفترض اعادة توطين اللاجئين السوريين في ثلاثة البلدان حتى نهاية شهر اكتوبر.

وأفادت صحيفة “بيلد” الألمانية أن قافلة من عشرات الحافلات عبر الحدود السورية الى اسرائيل ليلة السبت، ورافقتهم الشرطة الإسرائيلية وقوات أممية الى الحدود الاردنية.

وأكدت الحكومة الكندية على مشاركتها في مبادرة الانقاذ.

“تقود كندا، عاملة بالشراكة مع بريطانيا والمانيا، المبادرة الدولية لضمان سلامة الخوذ البيضاء وعائلاتهم”، قالت وزيرة الشؤون الخارجية الكندية كرستيا فريلاند في بيان.

وتم إجلاء اللاجئين من القنيطرة، الواقعة على الحدود في مرتفعات الجولان، وحيث كان عناصر الدفاع المدني عالقين. وهذه آخر قطعة ارض لا زالت خارجة عن سيطرة النظام في المنطقة.

وكانت قوات النظام السورية على الأرجح ستستهدف عناصر الإنقاذ، الذي تلقوا دعم الولايات المتحدة ودول غربية أخرى منذ سنوات، عند استعادتها السيطرة على جنوب غرب البلاد، بحسب مسؤولين مقربين من التخطيط للعملية.

متوطعو الدفاع الوطني السوريين، المعروفين باسم الخوذ البيضاء، يبحثون عن ناجين بين حطام مباني بعد غارة جوية اجرتها قوات النظام على احد احياء حلب المحاصرة، 4 اكتوبر 2016 (AFP/Thaer Mohammed)

وفي أجزاء أخرى من سوريا حيث استعاد النظام السيطرة، تم إجلاء متطوعي الدفاع المدني في معظم الاحيان الى مناطق اخرى خاضعة لسيطرة المعارضة.

وقال المسؤولون ان التخطيط لعملية الاجلاء يجري منذ فترة ولكن تسارع بعد قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة في بروكسل.

ويتهم داعمو النظام السوري الخوذ البيضاء، الذين يعملون فقط في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة حيث لا تتوفر خدمات حكومية والغارات الجوية متكررة، بالانتماء السياسي لمجموعات المعارضة. وقد اتهمتهم روسيا والحكومة السورية بتزييف هجمات كيميائية في مناطق المعارضة بهدف الدعاية السياسية، وهو ادعاء لم يتم اثباته.

اعضاء الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم الخوذ البيضاء، يبحثون عن ضحايا وسط الركام بعد غارات جوية في حي القاطرجي في حلب، 17 اكتوبر 2016 (KARAM AL-MASRI / AFP)

وفي شهر يونيو، استخدمت وزارة الخارجية الامريكية جزء صغير – 6.6 مليون دولار من اصل حوالي 200 مليون دولار – من التمويل المعلق لبرامج تهدف لتعزيز استقرار سوريا من اجل متابعة عمل الخوذ البيضاء حتى نهاية العام.

وشعار المجموعة – “وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعًا” – مقتبسا من القرآن الكريم.

ولقب عناصر الدفاع المدني السوري بالخوذ البيضاء بسبب الخوذ التي يرتديها المتطوعين الذين اشتهروا عالميا بعمليات الانقاذ الشجاعة للضحايا العالقين تحت الركام في اعقاب غارات جوية، والتي كثيرا ما تصور وتنتشر عبر واقع التواصل الاجتماعي.