أ ف ب – اكدت اسرائيل الخميس انها لن تسحب قواتها من غزة قبل ان تنجز مهمتها المتمثلة بتدمير شبكة الانفاق رغم انتقادات الامم المتحدة الشديدة بسبب الخسائر الكبيرة في ارواح المدنيين.

واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قبل بدء اجتماع الحكومة الامنية المصغرة الخميس في تل ابيب ان اسرائيل ستواصل تدمير الانفاق في قطاع غزة سواء تم التوصل الى وقف اطلاق نار او لم يتم الاتفاق عليه.

وقال نتانياهو “نحن مصممون على اتمام هذه المهمة سواء مع وقف اطلاق النار او بدونه، ولن نوافق على اي مقترح لا يسمح للجيش الاسرائيلي بانهاء هذا العمل”.

واضاف “يواصل الجيش التحرك بكل قوته حتى يقوم الجنود بالقضاء على الانفاق الارهابية التي يمكن استخدامها لخطف وقتل مواطنين اسرائيليين من خلال شن هجمات متعددة على اراضينا”.

وشدد نتانياهو ايضا على ان الجيش لا يستطيع “ضمان النجاح بنسبة 100%” في تحديد مواقع الانفاق “مع ان جنودنا حققوا نجاحات مثيرة للاعجاب”.

واعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي بان تدمير الانفاق ليس سوى “الخطوة الاولى من نزع السلاح في قطاع غزة”.

في جنيف نددت مفوضة الامم المتحدة العليا لحقوق الانسان نافي بيلاي الخميس بما اعتبرته “تحديا متعمدا” للقانون الدولي من جانب اسرائيل في هجومها على قطاع غزة.

ونددت بيلاي بالهجمات على المنازل والمدارس والمستشفيات ومنشآت الامم المتحدة في غزة قائلة امام الصحافيين “لا شيء من هذه الامور يبدو لي عرضيا، يبدو وكانه تحديا متعمدا للالتزامات التي يفرضها القانون الدولي على اسرائيل”.

واستدعت اسرائيل في وقت سابق الخميس 16 الف جندي اضافي من قوات الاحتياط لتعزيز قواتها التي تنفذ عمليات عسكرية داخل قطاع غزة منذ 17 تموز/يوليو. وادت الغارات وعمليات القصف الاسرائيلية الى مقتل اكثر من مئة فلسطيني في يوم واحد الاربعاء.

وياتي امر الاستدعاء بعدما اعلنت واشنطن موافقتها على تزويد اسرائيل بكميات جديدة من الذخائر لتعويض تراجع مخزوناتها رغم الادانة الاميركية الشديدة للقصف الذي استهدف مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) في جباليا ، شمال قطاع غزة.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان “الجيش اصدر 16 الف امر تعبئة اضافي للسماح بتبديل القوات على الارض، ما رفع عديد جنود الاحتياط الى 86 الفا”.

والخميس استؤنفت عمليات القصف على غزة ما ادى الى مقتل حوالى عشرة اشخاص وارتفاع حصيلة القتلى الفلسطينيين الى حوالى 1374 منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة في 8 تموز/يوليو بينهم اكثر من 245 طفلا بحسب اليونيسيف.

وفي الجانب الاسرائيلي قتل 56 جنديا ما يشكل اعلى خسائر تلحق بالجيش منذ حربه ضد حزب الله في لبنان عام 2006.

وقتل اكثر من مئة فلسطيني في قطاع غزة الاربعاء بينهم ضحايا القصف الاسرائيلي على سوق في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ومدرسة الاونروا التي لجأ اليها فلسطينيون هربا من القصف.

وقتل 17 شخصا على الاقل في القصف على السوق في الشجاعية اثناء تهدئة انسانية من اربع ساعات اعلنتها اسرائيل في اقسام اخرى من القطاع.

وجاءت ضربة السوق بعد ساعات على القصف الاسرائيلي على مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) تأوي اكثر من 3300 فلسطيني هربوا من القصف، ما ادى الى مقتل 16 شخصا.

وندد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء بقصف المدرسة، وقال لدى وصوله الى سان خوسيه في كوستاريكا “تعرضت هذا الصباح مدرسة تابعة للامم المتحدة تستقبل الاف العائلات الفلسطينية لهجوم يستدعي الادانة. هذا غير مبرر، ويستوجب المحاسبة واحقاق العدالة”.

كما ندد البيت الابيض بالهجوم في بيان متحفظ تجنب ذكر اسرائيل.

وجاء في بيان البيت الابيض ان “الولايات المتحدة تدين قصف مدرسة تابعة للاونروا في غزة الذي ادى الى مقتل واصابة فلسطينيين ابرياء بينهم اطفال وعاملون في وكالات الامم المتحدة الانسانية”.

وفي وقت لاحق اعلن البنتاغون انه وافق على طلب اسرائيل الحصول على ذخائر اضافية لمخزونها.

وقال البنتاغون ان الجيش الاسرائيلي طلب في 20 تموز/يوليو اعادة إمداده بالذخائر بسبب انخفاض مخزوناته، مشيرا الى انه وافق على بيعه هذه الذخائر بعد ثلاثة ايام من ذلك.

وصرح المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي في بيان ان “الولايات المتحدة التزمت ضمان امن اسرائيل، وانه لامر حاسم للمصالح القومية الاميركية مساعدة اسرائيل على ان تطور وتحافظ على قدرة قوية وفعالة في مجال الدفاع عن النفس”. واضاف ان صفقة “التسلح هذه تتناسب مع هذه الاهداف”.

وكانت منظمة العفو الدولية حثت الولايات المتحدة على وقف امداد اسرائيل بالاسلحة.

وقالت في عريضة وجهتها الى وزير الخارجية الاميركي جون كيري “لقد آن الاوان للحكومة الاميركية لكي تعلق نقل اسلحة الى اسرائيل والسعي لفرض حظر دولي على الاسلحة الى كل اطراف النزاع”.

واعلنت حماس الاربعاء انها اطلقت صواريخ على تل ابيب ومدينة عسقلان (جنوب) ردا على قصف السوق والمدرسة التابعة للاونروا.

واعلن الجيش الاسرائيلي ان صاروخا سقط في منطقة تل ابيب وتم اعتراض اخرين فوق عسقلان. واشار الى سقوط 81 صاروخا في اسرائيل الاربعاء.

وفي طهران، اكد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني اللواء قاسم سليماني ان نزع “سلاح المقاومة وهم لن يتحقق” وحث حركة حماس في غزة على تكثيف عملياتها ضد اسرائيل متوعدا برد “في الوقت المناسب”.

ورغم الخسائر في الارواح، تواصل اسرائيل هجومها حيث قال مسؤول اسرائيلي كبير لصحيفة هآرتس ان الدولة العبرية ليست قريبة من اعلان وقف لاطلاق النار.

وقال “حين يعرض على الطاولة وقف لاطلاق النار يلبي مطالب اسرائيل المهمة، سيتم النظر به” محذرا من ان العملية العسكرية يمكن ان يوسع نطاقها. وقال ان “الجيش سيوسع نطاق هجماته على حماس وبقية المنظمات الارهابية”.

وكتب مراسل الشؤون الدفاعية في صحيفة يديعوت احرونوت اليكس فيشمان في هذا الصدد ان “اسرائيل عالقة على تخوم غزة بدون اي استراتيجية خروج وبدون اي وقف اطلاق نار يلوح في الافق”.

واضاف “في غضون بضعة ايام سيكون على اسرائيل ان تقرر ما اذا كانت ستمضي بالهجوم بكامل القوة او سحب القوات”.

لكن في المقابل قام وفد اسرائيلي يضم شخصين في وقت متاخر الاربعاء بزيارة الى القاهرة لاجراء محادثات مع مسؤولين مصريين بشأن التوصل الى تهدئة في النزاع مع حماس كما افادت مصادر ملاحية جوية. ولم تحدد هذه المصادر هوية عضوي الوفد لكنها قالت ان زيارتهما ستستغرق بضع ساعات.