يبدو ان يوم الثلاثاء سيكون يوما مثيرا لإسرائيل مع بدء إجراءات الكنيست حول طلب بنيامين نتنياهو بالحصانة في تحقيقات الفساد ضده. وفي المقابل، سيكون رئيس الوزراء على بعد آلاف الكيلومترات في واشنطن، حيث يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإطلاق خطته للسلام المنتظرة منذ فترة طويلة في وقت لاحق اليوم.

والمخاوف من تنظيم الفلسطينيين في الضفة الغربية احتجاجات واسعة النطاق ضد الخطة، التي رفضتها رام الله مسبقا، ما قد يؤدي إلى اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، تزيد التوترات.

ومن المقرر أن تبدأ الإجراءات في الكنيست في الساعة 11 صباحا مع تصويت المشرعين على تشكيل لجنة مجلس النواب، وهي الهيئة البرلمانية التي تنظر في طلبات الحصانة. وستنظر هذه الهيئة بعدها في القضية، وقد تصدر قرارًا – من شبه المؤكد رفض طلب حصانة نتنياهو – بحلول يوم الانتخابات.

لكن لم يكن من المتوقع أن تستمر الإجراءات لأن الكتلة اليمينية الدينية التي تقف وراء رئيس الوزراء – التي قاتلت ضد إجراء التصويت، على أمل تأخير إنشاء اللجنة حتى بعد الانتخابات – أعلنت يوم الأحد أن أعضائها سيقاطعون الجلسة الكاملة يوم الثلاثاء في خطوة رمزية تهدف إلى حرمان التصويت من الشرعية.

لكن لا يزال من المتوقع المضي قدما في التصويت، حيث قال 65 نائبا في البرلمان المؤلف من 120 عضوا بالفعل إنهم سيدعمون تشكيل لجنة مجلس النواب.

وأعلن نتنياهو في بداية شهر يناير أنه سيطلب من الكنيست الحصانة البرلمانية، لأنه كان يواجه موعدا نهائيا للقيام بذلك بعد قرار المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت بتوجيه الاتهام إليه في ثلاث قضايا فساد. ولا يمكن لماندلبليت توجيه اتهام رسمي لنتنياهو حتى يصوت الكنيست على طلبه.

رئيس الكنيست يولي إدلشتاين في الكنيست في القدس، 11 ديسمبر 2019. (Hadas Parush/Flash90)

ويواجه نتنياهو تهما بالاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، والرشوة في إحداها. وينفي رئيس الوزراء ارتكابه لأي مخالفات، ويدعي أن التهم ضده هي جزء من محاولة “انقلاب سياسي” ضده يشارك فيها المعارضة والإعلام والشرطة والنيابة العامة.

لكن لا يوجد لدى كتلة الأحزاب اليمينية والأحزاب الدينية التي تدعمه قبل الانتخابات أغلبية 61 صوتا لمنحه هذه الحصانة – أو حتى تأجيل القرار إلى ما بعد 2 مارس، ما كان سيسمح له المرور بالانتخابات دون أن يدان.

ولاقى كشف يوم الثلاثاء عن خطة ترامب للسلام التي طال انتظارها، والذي تم الإعلان عن توقيته الأسبوع الماضي، الانتقادات في اسرائيل باعتبارها محاولة لإنقاذ نتنياهو من إجراءات الحصانة.

وسيتم الكشف عن الخطة في الساعة 12 ظهرا في واشنطن (السابعة مساء في إسرائيل).

والتقى منافس رئيس الوزراء، رئيس حزب “تزرق ابيض” بيني غانتس ترامب يوم الاثنين قبل أن يعود إلى إسرائيل للمشاركة في مباحثات الكنيست.

وقال غانتس إن المباحثات “مهمة لمستقبل ديمقراطيتنا”، مستغلا هذه الفرصة لتسليط الضوء على سبب اعتقاده بأنه لا ينبغي السماح لنتنياهو بالمشاركة في القرارات الحاسمة لمستقبل إسرائيل.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلتقي مع زعيم حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس في البيت الأبيض في واشنطن، 27 يناير 2020. (Elad Malka)

“لا يحق لأحد أن يقود دولة بأكملها بموقف دبلوماسي وأمني معقد كهذا، في حين أن جميع أنشطته وأفكاره مكرسة لمصالحه الشخصية. هذا ما قاله نتنياهو عن أولمرت، وهذا ما أقوله عن نتنياهو”.

وكان غانتس يشير إلى تعليق أدلى به زعيم المعارضة آنذاك نتنياهو قبل أكثر من عقد حول رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت – مفاده أن رئيس الوزراء “المتورط في التحقيقات لا يملك تفويضًا معنويًا أو علنيًا لاتخاذ قرارات مصيرية لإسرائيل”.

وتطرق ترامب، الذي قابل نتنياهو وغانتس، إلى الجمود السياسي في إسرائيل.

“كما تعلمون، إنهما منافسان جيدان”، قال ترامب عن نتنياهو وغانتس، واضاف في اشارة الى الجمود السياسي المستمر في اسرائيل “هذه هي الانتخابات الثالثة. نحن ننتظر وننتظر وننتظر. هذا النظام؟ نظام غريب جدا لديكم هناك. لقد كنا نتحدث عن هذا لعدة أشهر. لذلك يجب النظر إلى هذا النظام”.

ومن المقرر أن يجتمع نتنياهو مع ترامب مرة أخرى في البيت الأبيض يوم الثلاثاء حيث يتوقع أن يكشف النقاب عن خطة الإدارة. وسيلقي الزعيمان ملاحظات مشتركة لمدة 35 دقيقة. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، سيتجه ترامب إلى نيو جيرسي لحضور حملة انتخابية.

“يتم السعي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط منذ سنوات، عقود وقرون عديدة جدا. هذه فرصة. سوف نرى ماذا سيحدث. ومهما كان، فهو كذلك”، قال ترامب الاثنين في حديقة الورد في البيت الأبيض بجانب نتنياهو.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصافح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 27 يناير 2020، في واشنطن. (AP Photo / Evan Vucci)

“غدًا في الساعة 12، سوف نعرض خطة، تم إعدادها من قبل الجميع. وسنرى ما إذا كانت ستصمد أم لا. إذا كان الأمر كذلك، فسيكون ذلك رائعًا. وإذا لم يحدث ذلك، فسنضطر إلى التعايش مع ذلك أيضًا. لكنني أعتقد أنه قد يكون لها فرصة”.

وبحسب تقرير لوكالة “رويترز” للأنباء، نقلا عن مسؤول أمريكي، ترامب سيبلغ نتنياهو وغانتس أن أمامهما مهلة حتى انتخابات الكنيست للعمل على خطة الإدارة، مما قد يلقي بمناورات دبلوماسية عالية المخاطرة إلى داخل المواجهة السياسية الداخلية في إسرائيل.

وفقا للمسؤول الذي لم يذكر اسمه، سيقول ترامب للقائدين، “أمامكما ستة أسابيع للبدء بتنفيذ [الخطة]، إذا كنتما تريدانها”.

ويقال إن الخطة داعمة جدا لإسرائيل وأن القيادة الفلسطينية قد رفضتها.

ووفقا لتقارير غير مؤكدة في وسائل الإعلام العبرية، أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تعليمات للأمن الفلسطيني بعدم منع المتظاهرين من مواجهة القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية بينما تنشر الولايات المتحدة الخطة.

فلسطيني يحرق ملصقًا يُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء احتجاجه على خطة السلام الأمريكية في بيت لحم ، 27 يناير 2020. (AP Photo/Mahmoud Illean)

وفقا لموقع “واينت” الإخباري، قال عباس: “علينا تجنيد جميع الشباب. ابقوا في الشوارع. سنكون على قدم وساق في الأيام المقبلة… أمامنا أيام صعبة وسنحتاج إلى تحمل عواقب رفض الاتفاقية”.

وبحسب ما ورد رفض عباس استقبال مكالمات هاتفية من ترامب في الفترة التي سبقت إطلاق الخطة.