تتهيأ القوات الإسرائيلية يوم الثلاثاء ليوم ثاني من المظاهرات الفلسطينية وامكانية انتشارها، بعد ساعات من الاشتباكات الدامية عند حدود غزة يوم الاثنين راح ضحيتها 58 فلسطينيا على الأقل، وأصيب خلالها الآلاف.

ويتوقع أن يكون يوم الثلاثاء ذروة سبعة اسابيع من المظاهرات عند السياج الحدودي في قطاع غزة، مع مخاوف من مشاركة عشرات آلاف الفلسطينيين في مظاهرات ضخمة تدعمها حركة حماس. ويتوقع اطلاق مظاهرات مشابهة في الضفة الغربية وربما أيضا الحدود اللبنانية، مع إحياء الفلسطينيون ذكرى النكبة.

وقبل مظاهرات هذا الأسبوع، نشر الجيش الإسرائيلية كتيبتين قتاليتين اضافيتين – حوالي 2000 جدني – عند حدود غزة، وكتيبة إضافية في الضفة الغربية.

وحتى صباح الثلاثاء، لم يتم اصدار تعليمات خاصة للبلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة. وتم فتح الدارس وتمك السماح للمزارعين الوصول الى اراضيهم. وطلب من السكان المتابعة بالروتين اليومي، والإنصياع إلى أي أوامر جديدة تصدرها السلطات.

وعادة يتم اجراء مظاهرات في يوم النكبة في الأراضي الفلسطينية وعلى حدود اسرائيل، التي يتوقع ان تكون أشد هذا العام بسبب التوترات الناتجة عن نقل الولايات المتحدة سفارتها الى القدس يوم الإثنين. وقد يكون مساء الثلاثاء بداية شهر رمضان، عندما تتصاعد التوترات عادة.

وأغلبية سكان قطاع غزة البالغ عددهم أكثر من 2 مليون نسمة أبناء لاجئين، وعنوان المظاهرات هو “مسيرة العودة الكبرى” الى المنازل المهجرة في اسرائيل. وقد قال قادة حماس أن المسيرات والمظاهرات تهدف لإزالة الحدود و”تحرير فلسطين”.

وانسحبت اسرائيل من غزة عام 2005 ولكنها تفرض حصارا على القطاع يهدف لمنع تهريب الاسلحة الى الجماعات المسلحة. وسيطرت حماس على القطاع من السلطة الفلسطينية بعد عامين من الإخلاء.

وفي يوم الإثنين، شارك حوالي 40,000 فلسطينيا في مظاهرات امام السياج، في ذروة المظاهرات، والتي عقدت يوما قبل يوم النكبة، وأتت وقت افتتاح الولايات المتحدة سفارتها في القدس، خطوة اثارت غضب فلسطيني شديد ومظاهرات دولية.

متظاهرون فلسطينيون يتجمعون عمد السياج الحدودي مع اسرائيل، 14 مايو 2018 (JACK GUEZ/AFP)

والمظاهرات، التي عقدت يوما قبل يوم النكبة، أتت بينما افتتحت الولايات المتحدة سفارتها في القدس، خطوة اثارت غضب فلسطيني شديد ومظاهرات دولية.

وخلال اليوم، اشعل المتظاهرون في غزة الإطارات، من أجل تصاعد الدخان الاسود الكثيف، ورشقوا الزجاجات الحارقة والحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين في الطرف الثاني من الحدود.

وقال الجيش الإسرائيلي، الذي واجه انتقادات دولية لاستخدامه المفرط للقوة، أن حماس حاولت تنفيذ هجمات تفجير واطلاق نار تحت غطاء المظاهرات واصدرت فيديو يظهر متظاهرين يزيلون اجزاء من السياج الحدودي الشائك.

جنود اسرائيليون بين النيران والدخان في حقل قمح بالقرب من كيبوتس ناحال عوز المجاور للحدود مع قطاع غزة، الناتجة عن طائرات ورقية محملة بوقود مشتعلة اطلقها متظاهرون فلسطينيون في الطرف الاخر من الحدود، 14 مايو 2018 (JACK GUEZ/AFP)

واشتعلت عدة حرائق في حقول زراعية بالقرب من بلدات اسرائيلية، ناتجة عن طائرات ورقية تحمل اوعية وقود مشتعل يتم اطلاقها من غزة باتجاه الاراضي الإسرائيلية. وتم استدعاء رجال الاطفال لإخماد النيران. ولكن عمل العديد من المزارعين لمحاربة النيران وحدهم، وحرثوا الارض حول الحرائق لإخماد النيران.

وأعلنت وزارة الصحة التي تدريها حماس في غزة أن 58 فلسطينيا قُتل وأصيب اكثر من 2700 آخري، اكبر حصيلة قتلى منذ حرب عام 2014 بين اسرائيل وحماس في غزة.

وأفادت تقارير اعلامية عبرية أن 10 من القتلى كانوا اعضاء في حركات مسلحة.

ووصف الجيش الإسرائيلي الاشتباكات بـ”غير المسبوقة”، مقارنة بالأسابيع السابقة.

“هذا غير مسبوق من ناحية العنف، مقارنة بأسابيع سابقة”، قال الناطق بإسم الجيش رونين مانيليس، مشيرا الى ثلاثة محاولات لتنفيذ هجمات من قبل مسلحين ضد القوات الإسرائيلية خلال المظاهرات كدليل على شراسة الاشتباكات.

متظاهرون فلسطينيون ينظرون إلى الغاز المسيل للدموع والدخان المتصاعد من إطارات محترقة، شرقي مدينة غزة في 14 مايو، 2018 (AFP PHOTO / Mohammed ABED)

وقال مانيليس أن الجيش يتوقع استمرار المظاهرات يوم الثلاثاء، أو حتى لعدة ايام اضافية.

وقد اثار العنف ادانات دولية ضد اسرائيل ونداءات للتهدئة يوم الإثنين. ومن المفترض أن يتباحث مجلس الأمن الدولي الضحايا في جلسة طارئة نادت اليها الكويت يوم الثلاثاء، بالرغم من منع الولايات المتحدة المجلس من اصدار بيان ينادي الى تحقيق مستقل ويعبر عن “الغضب”.

وقبل العنف يوم الإثنين، القى الجيش الإسرائيلي مناشير في غزة، محذرا الفلسطينيين من الإبتعاد عن السياج الفاصل بين القطاع الساحلي واسرائيل.

وقالت المناشير باللغة العربية أيضا لسكان القطاع الساحلي أن حماس تعرض حياتهم للخطر.

فلسطينيون يلوحون بعلمهم خلال مظاهرات بالقرب من الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة، 14 مايو 2018 (AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

“حماس تحاول اخفاء شوائبها العديدة عبر تعريض حياتكم للخطر”، ورد في المناشير. “في الوقت ذاته، حماس تسرق اموالكم وتستخدمها لحفر انفاق على حسابكم”.

ولم يكشف الجيش إن قام بخطوات مشابهة يوم الثلاثاء، ومن غير الواضح إن كان العنف سوف يصل مستويات يوم الإثنين، ولكن هناك اشارات عديدة لإحتمال تراجع الطرفين.

وورد أن حماس أوصلت رسائل الى اسرائيل عبر وسطاء بأنها تخطط الإنسحاب من المظاهرات المستمرة منذ سبعة اسابيع عند الحدود وتغيير نبرة المظاهرات، التي خططت في الماضي القيام بإختراق السياج الحدودي خلالها.

وقالت مصادر فلسطينية لتايمز أوف اسرائيل أن حماس لا تخطط وقف المتظاهرين، بل محاولة ضبطهم.

جنود اسرائيليون بالقرب من الحدود بين قطاع غزة واسرائيل، 14 مايو 2018 (Thomas COEX/AFP)

وفي الطرف الإسرائيلي، ورد أن مسؤولين حذروا حماس بأن اسرائيل سوف تعود الى اغتيال قادة الحركة إن تستمر حماس بتنظيم الاشتباكات امام حدود غزة.

وفي الوقت ذاته، قالت وزارة الدفاع انها سوف تعيد فتح معبر كرم ابو سالم لتمكين المساعدات الانسانية ومنتجات أخرى دخول القطاع بمحاولة لتخفيف الضغط على سكان غزة.

مخاوف من اشتباكات في مناطق أخرى

شهد يوم الإثنين اشتباكات في الضفة الغربية، مع تجمع بضعة الآلاف في مركز رام الله، بينما سار المئات باتجاه حاجز قلنديا في ضواحي القدس، حيث رشق المتظاهرون الجنود الإسرائيليين بالحجارة.

وتخشى السلطات الأمنية من تنامي المظاهرات يوم الثلاثاء في يوم النكبة، بحسب تقرير القناة العاشرة الإسرائيلية.

وقد عبر مسؤولون أيضا عن مخاوف من مظاهرات عند حدود اسرائيل الشمالية. وقد حاول متظاهرون لبنانيون اختراق الحدود في الماضي.

وفي عام 2011، شهدت مظاهرات ضخمة اختراق عشرات الأشخاص الحدود من لبنان وسوريا، ومقتل أكثر من 12 شخصا خلال الإشتباكات الناتجة.