أفادت تقارير اعلامية عبرية يوم الاثنين أن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية تقوم بتحليل هجوم الشهر الماضي ضد منشآت نفطية سعودية نسب الى إيران، لمعرفة كيفية حماية البلاد من أي هجوم مماثل محتمل.

وأفادت القناة 13 أن الهجوم بواسطة طائرات مسيرة وصواريخ مبرمجة في 14 سبتمبر الماضي تسبب بالقضاء على نصف إنتاج المملكة للنفط، وأبهر المحللين الإسرائيليين لأنه نجح في اختراق الدفاعات السعودية، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي “باتريوت” الذي تستخدمه إسرائيل أيضا.

وعلى الرغم من تبني المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن مسؤولية الهجوم، إلا أن الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا والسعودية اتهمت إيران بالوقوف وراء الهجوم. وتنفي طهران هذا الادعاء.

وقال ضابط كبير في وحدة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، والذي تم الكشف فقط عن الحرف الأول من اسمه العبري، “يود”، للقناة 13، أن الإيرانيين أظهروا قدرة عجيبة على مهاجمة المملكة العربية السعودية.

وقال “يود” متطرقا للهجوم الإيراني: “إنهم يحصلون على علامة عالية، اعلى من اللازم”، لكنه أكد أن طهران لن تنجح “ابدا” إن تحاول شن هجوم مماثل على إسرائيل.

وقال إن إسرائيل تقيّم التهديد “بطريقة مطلعة ومتوازنة جدا”.

“يتهيأ الجيش لأية سيناريوهات متطورة في الساحة الشمالية”، تابع يود، وأشار إلى أن هذا يشمل مواجهة وابل محتمل من صواريخ مبرمجة وطائرات مسيرة.

رئيس هيئة اركان الجيش أفيف كوخافي يحضر مراسيم في قاعدة غليلوت العسكرية بالقرب من تل ابيب، 26 مايو 2019 (Flash90)

وحذر قائد الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي يوم الاثنين أيضا أن أي هجوم على البلاد سيواجه برد فعل شديد.

وقال كوخافي في مراسيم تذكارية للمظليين الذين قُتلوا: “لن نسمح بشن هجوم ضد إسرائيل وإذا حدث ذلك فسنرد بقوة. إننا نبقي أعيننا مفتوحة، ونجري تقييمات يومية للأوضاع، ونتخذ قرارات مهنية تؤدي إلى هجمات وإحباط التهديدات”.

وأفادت القناة 12 أن مسؤولي الدفاع الذين درسوا الأسلحة المستخدمة في الهجوم على المنشآت السعودية خلصوا إلى أنه من المحتمل أن يتم شن هجوم مماثل من جانب إيران على إسرائيل، يطلق من غرب العراق، حيث يوجد تواجد قوي لميليشيات مدعومة من إيران.

وعلى عكس الصواريخ الباليستية، التي تحلق عادة في قوس عال بطريقها إلى هدفها، تحلق الصواريخ المبرمجة والطائرات المسيرة على علو منخفض، ما يصعب اكتشافها.

وتبدأ دفاعات إسرائيل ضد أي هجوم صاروخي، وخاصة هجوم صواريخ مبرمجة، بشبكة من أنظمة الرادار في جميع أنحاء البلاد للكشف عن التهديدات القادمة. بالإضافة إلى ذلك، بدأت إسرائيل بنشر نظام “مقلاع داود”، الذي تم تصميمه لاعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ طروز التي يتراوح مداها 300 كيلومتر.

وقد نشر سلاح الجو بالفعل العديد من بطاريات “مقلاع داود”. ويوفر نظام آخر، “باراك 8″، حماية بحرية لمنصات الغاز الطبيعي الإسرائيلية في البحر الأبيض المتوسط.

تجربة لنظام الدفاع الجوي ’مقلاع داود’، 19 مارس 2019 (Defense Ministry)

ويوم الأحد، اجتمع مجلس الوزراء الأمني لأول مرة منذ شهرين، وسط تحذيرات غامضة من القادة الإسرائيليين في الأيام الأخيرة حول تهديد أمني متنامي من إيران.

وكانت المباحثات مبنية على المخاوف من أن طهران، التي تشجعت نتيجة سلسلة الهجمات الأخيرة في منطقة الخليج التي لم تثير أي رد عسكري من الغرب أو حلفائه في الشرق الأوسط، يمكن أن تسعى الى مهاجمة إسرائيل، حسبما ذكرت القناة 12.

وتباحث الوزراء خلال الاجتماع اقتراحًا، قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لمشروع بقيمة مليار شيكل لتعزيز الدفاعات الجوية الإسرائيلية، يركز خاصة على حماية البلاد ضد هجمات الصواريخ المبرمجة.

توضيحية: عناصر في قوات الحشد الشعبي تقف بالقرب من شاحنة مشتعلة بعد هجوم لطائرة مسيرة حُمّلت إسرائيل مسؤوليته، بالقرب من معبر القائم الحدودي، في محافظة الأنبار، العراق، 25 أغسطس، 2019. (AP Photo)

وتهدد إيران إسرائيل بشكل دائم، وترى أنها عدوا قويا متحالفا مع الولايات المتحدة والدول السنية في المنطقة ضد طهران وطموحاتها النووية.

كما تحبط إسرائيل عملياتها في سوريا المجاورة، حيث يقاتل المقاتلون الإيرانيون ومقاتلو وكيلها حزب الله إلى جانب القوات الموالية للرئيس بشار الأسد منذ عام 2011.

وتعهدت إسرائيل بمنع الميليشيات الإيرانية في المنطقة من الحصول على أسلحة متطورة يمكن استخدامها ضد الدولة اليهودية، ونفذت مئات الغارات الجوية في سوريا التي قالت إن هدفها هو منع إيصال الأسلحة ووقف التجسس العسكري الإيراني في ذلك البلد.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت الأشهر الأخيرة عدة غارات جوية ضد الميليشيات التي تدعمها إيران في غرب العراق، نسبت بعضها إلى إسرائيل.