تتهيأ اسرائيل وغزة لاحتمال عودة العنف الجمعة، وسط مخاوف من دفع احياء المظاهرات الحدودية الطرفين نحو الحرب بعد تصعيد قصير بالعنف ايام قبل ذلك.

ويتهيأ الجنود الإسرائيليين الجمعة للمظاهرات الاسبوعية التي كانت دامية في الماضي، مع اعتبار يوم الجمعة اختبارا مفصليا لقدرة الطرفين متابعة المفاوضات حول وقف اطلاق نار طويل المدى ضمن مبادرة مصرية.

وطالبت إسرائيل بوضع حد للمواجهات الأسبوعية، وكذلك إطلاق البالونات الحارقة على الأراضي الإسرائيلية بشكل متكرر.

وقال داود شهاب، ، عضو اللجنة المنظمة للمسيرات، إن المسؤولين يشجعون المتظاهرين على الابتعاد عن السياج الحدودي. لكنه قال إنه غير متأكد من مدى نجاحهم في “كبح المزاج العام”.

وأضاف قائلا “ستكون هناك محاولات لمنعهم من الاقتراب من السياج. قد يكون هناك انخفاض في عدد البالونات … نأمل ألا تكون هناك خسائر بشرية غدا. نمنح فرصة للجهود المصرية”.

وافادت تقارير بأن مصر حذرت حماس من تأدية احياء المظاهرات الى رد اسرائيلي شديد.

وفي يوم الخميس، امر مجلس الامن الإسرائيلي الجيش الانتظار من اجل تمكين نجاح مبادرات الوساطة، ولكن امر الجيش ايضا تصعيد ردوده في حال اندلاع العنف عند الحدود.

وقال وزراء انه على الجيش تبني سياسة عدم تسامح ابدا مع اطلاق الصواريخ، البالونات الحارقة والمظاهرات عند الحدود الإسرائيلية، بحسب تقارير اعلامية عبرية.

وقد يسعى الجيش ايضا لإخماد المظاهرات الحدودية عبر دخول مناطق تجنبها في الماضي، بحسب القناة العاشرة الإسرائيلية.

مركبات عسكرية اسرائيلية تجري دوريات عند الحدود مع قطاع غزة، 17 اكتوبر 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وحذرت حركة حماس التي تحكم غزة يوم الخميس القادة الإسرائيليين من ارتكاب خطأ، بينما امرت بإطلاق تحقيق في اطلاق صاروخ من القطاع باتجاه مدينة بئر السبع الإسرائيلية يوم الاربعاء.

وقد نفت حركتي حماس والجهاد الإسلامي مسؤولية الهجوم الصباحي، الذي دمر منزلا ولكن لم يتسبب بإصابات، قائلة انه هدف لتخريب مفاوضات وقف اطلاق النار.

الأضرار التي لحقت بمنزل في أعقاب إصابته بصاروخ أُطلق من قطاع غزة، في مدينة بئر السبع، جنوب إسرائيل، 17 اكتوبر 2018 (Flash90)

وتعتقد اسرائيل ان الحركتين وحدها لديها قدرة اطلاق صواريخ يمكنها وصول المدينة الواقعة في شمال النقب. وقد قال محللون ان ضربة برق قد تكون المسؤولة عن اطلاق الصواريخ، بما يشمل صاروخ اخر اطلق في الوقت ذاته وسقط في البحر امام ساحل منطقة تل ابيب.

واجرت اسرائيل حوالي 20 غارة جوية في القطاع يوم الاربعاء وهددت بتنفيذ المزيد ردا على العنف الجاري، ولكن تبقى المنطقة هادئة منذ ذلك الحين.

وفي يوم الخميس تنقل طاقم وسطاء مصريين بين اسرائيل وحماس في تعزيز لمبادرات تحقيق اتفاق وقف اطلاق نار بين الطرفين.

ودخل أربعة مسؤولين من الاستخبارات المصرية غزة من إسرائيل عصر الخميس، ثم عادوا إلى إسرائيل بعد اجتماع مع رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية. ولم تشمل البعثة قائد المخابرات المصرية عباس كامل، الذي الغى الاربعاء زيارته المخططة الى غزة، الضفة الغربية واسرائيل.

وقال خليل الحية، قيادي بارز بحماس، إن المصريين ناقشوا جهود وقف إطلاق النار فضلا عن محاولات المصالحة مع السلطة الفلسطينية. وتستمر المباحثات في هذا الصدد.

وافادت وكالات اعلام عربية ان وقف اطلاق النار، في حال تحقيقه، سوف يشمل رفع جزئي للقيود التي تفرضها اسرائيل على حركة البضائع والاشخاص من والى غزة.

وحتى قبل الهجوم الصاروخي، كان هناك تصعيدا بالتوترات عند الحدود، مع نداءات متنامية داخل اسرائيل لإطلاق عملية عسكرية لوقف هجمات البالونات الحارقة والمظاهرات الحدودية.

رجل فلسطيني يمشي فوق الأنقاض في أعقاب غارة جوية إسرائيلية بالقرب من مدينة رفح في جنوب قطاع غزة في أعقاب سقوط صارو خ على منزل في مدينة بئر السبع الإسرائيلية، 17 أكتوبر، 2018. (SAID KHATIB / AFP)

الأسبوع الماضي، تجمع نحو 14 ألف فلسطيني عند الحاجز، وأحرقوا إطارات وألقوا الحجارة والقنابل الحارقة والقنابل الصوتية على الجنود على الجانب الآخر.

محتج فلسطيني يركض بجانب إطارات محترقة على الحدود بين إسرائيل وغزة، شرق مدينة غزة، في 12 أكتوبر 2018. (Said KHATIB / AFP)

اخترق نحو 20 فلسطينيا الحدود الجمعة الماضية، وقتل سبعة فلسطينيين، منهم أربعة قال الجيش إنهم دخلوا إسرائيل واقتربوا من موقع عسكري. وردت إسرائيل بقطع شحنات وقود ممولة من قطر تهدف لتخفيف انقطاعات الكهرباء المتكررة في القطاع.

وهناك ضغوطات متنامية على سياسيين والجيش لإطلاق هجوم واسع النطاق من اجل القضاء على المظاهرات الاسبوعية، البالونات الحارقة واطلاق الصواريخ.

شرطي اسرائيلي يراقب نيران اشعلها بالون حارق اطلق من قطاع غزة، في محمية كارميا الطبيعية بالقرب من الحدود بين اسرائيل وغزة، 11 اكتوبر 2018 (AP/Tsafrir Abayov)

ودان قادة المجالس المحلية في جنوب اسرائيل قرار الحكومة عدم اطلاق عملية عسكرية ضد حماس وحركات اخرى في غزة.

“يتوجب علينا توصيل رد جدي بطريقة يفهمون فيها الرسالة”، قال رئيس مجلس اشكول الاقليمي غادي يركوني للقناة العاشرة الخميس. “كان علينا استغلال ما حدث في بئر السبع لإعادة الردع، ولكن للأسف لم يحدث ذلك”.

حث نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، جميع أصدقاء إسرائيل والفلسطينيين على الانضمام إلى الأمم المتحدة في دعوة جميع الأطراف إلى “التراجع عن شفا الحرب”، واصفا غزة ب”برميل بارود”.

شاحنات إسرائيلية محملة بوقود الديزل تدخل معبر ’كرم أبو سالم’ (كيريم شالوم) على الحدود بين إسرائيل وغزة، الخميس، 11 أكتوبر، 2018. (AP Photo/Tsafrir Abayov)

قال ملادينوف أمام مجلس الأمن الدولي في إيجاز عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من القدس “ما زلنا على شفا صراع مدمر آخر، صراع لا أحد يزعم أنه يريده ، ولكنه صراع يحتاج إلى أكثر من مجرد كلمات لمنعه”.

أضاف ملادينوف قائلا “أخشى أنه لم يعد هناك وقت للكلام … حان وقت العمل. ويجب أن نرى إجراءات واضحة للغاية وعلى جميع الأطراف أن تعمل على تهدئة الوضع، وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة بالنسبة للجميع”.

كما ذكر أنه يجب على جميع الأطراف الحفاظ على التزامها بموجب وقف لإطلاق النار أنهى حرب عام 2014، وهي الثالثة بين الجانبين منذ استيلاء حماس على السلطة.

أشار ملادينوف إلى أن حماس وجماعات مسلحة أخرى يجب أن توقف على الفور “جميع الاستفزازات والهجمات”، ومحاولات اختراق السياج الحدودي، وإنهاء استخدام البالونات والطائرات الورقية الحارقة ووقف بناء الأنفاق.

وتابع قائلا “يجب أن تعيد إسرائيل إيصال الإمدادات الحيوية إلى غزة وتحسن الحركة والوصول إلى البضائع والأفراد … ويجب على قوات الأمن الإسرائيلية ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في استخدام الذخيرة الحية”.

منذ 30 مارس، شارك الفلسطينيون في غزة في سلسلة من المظاهرات والمواجهات المسماة بـ”مسيرة العودة”، التي شملت في معظمها حرق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنها شهدت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل.

يرد الفلسطينيين على إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها القوات الإسرائيلية خلال الاشتباكات على طول السياج الحدودي الإسرائيلي ، شرق مدينة غزة في 28 سبتمبر 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وكان هناك أيضا عدد من المواجهات التي وضعت إسرائيل وحماس على شفا حرب، حيث قام فلسطينيون بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وقام الجيش الإسرائيلي بالرد بغارات جوية.

وقُتل نحو 155 فلسطينيا وأصيب آلاف آخرون في المواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب أرقام لوكالة “أسوشيتد برس”، وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة. في المقابل، لقي جندي إسرائيلي واحد مصرعه برصاص قناص فلسطيني على الحدود.