يتهيأ جنود اسرائيليون صباح الثلاثاء لإمكانية مواجهات عنيفة جديدة عند حدود غزة مع احياء الفلسطينيين ذكرى حرب 1967.

والذكرى السنوية، المعروفة بيوم “النكسة”، عادة تحيى بالمسيرات، المظاهرات، والمواجهات بين فلسطينيين وجنود اسرائيليين في الضفة الغربية وغزة.

ويخشى مسؤولون في اسرائيل ان المظاهرات العنيفة عند الحدود سوف تعود في يوم النكسة، ولكن يعتقد مسؤولون عسكريون ان الفلسطينيون سوف ينتظرون حتى يوم الجمعة، الايام التي تعقد فيها مظاهرات كبرى في الشهرين الاخيرين، للحضور عند الحدود بأعداد كبيرة.

ومع ذلك، يتم نشر الجنود على طول الحدود يوم الثلاثاء، في حال اندلاع مظاهرات ضخمة، بحسب تقارير اعلامية عبرية.

متظاهرون فلسطينيون يقطعون قسما من الأسلاك الشائكة على السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي جباليا في وسط قطاع غزة، 1 يونيو، 2018. (AFP PHOTO / Mohammed ABED)

ويوم النكسة يحيي ذكرى بداية حرب 1967 في 5 يونيو، والذي خلاله سيطرت اسرائيل على مساحات واسعة من الاراضي من الاردن ومصر، بما يشمل الضفة الغربية، القدس الشرقية وقطاع غزة. ويدعي الفلسطينيون ان غزة لا زالت محتلة من قبل اسرائيل، بالرغم الانسحاب الاحادي من القطاع عام 2005.

ومنذ 30 مارس، هناك اشتباكات اسبوعية عند حدود غزة ضمن ما يسمى بمظاهرات “مسيرة العودة”، التي كان من المخطط في بداية الامر ان تصل ذروتها بمحاولة جماعية لاختراق السياج الحدودي في منتصف شهر مايو في يوم النكبة. وقد قُتل اكثر من 110 من سكان غزة واصيب الالاف غيرهم برصاص الجيش الإسرائيلي والغاز المسيل للدموع.

وتقول اسرائيل انها تدافع عن حدودها من محاولات اختراق او الحاق الضرر بالسياج، وتتهم حركة حماس باستخدام الاضطرابات لتنفيذ هجمات. وعلى الأقل نصف الذين قُتلوا كانوا اعضاء في حماس ومجموعات مسلحة اخرى.

فلسطينيون يحاولون الاختباء من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية بالقرب من الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل في شرقي مدينة غزة، 14 مايو، 2018. (AFP/ MAHMUD HAMS)

ووصل المظاهرات ذروتها في 14 مايو، عندما شارك 40,000 شخص في المظاهرات امام السياج، ووقعت اشتباكات بيم الجنود وفلسطينيين. واليوم تزامن مع افتتاح الولايات المتحدة سفارتها في القدس.

وبعد المظاهرات، قال المنظمون ان مظاهرات يوم النكسة سوف تكون المظاهرات الكبرى القادمة. ولكن تحاول حماس منذ ذلك الحين لتجنيد الدعم لمظاهرات ضخمة في يوم الجمعة، 8 يونيو، بدلا عن ذلك، ويتوقع ان تكون مظاهرات يوم النكسة اصغر، بحسب تقارير اعلامية عبرية، مشيرة الى تقديرات عسكرية.

ويتم عرض مظاهرة يوم الجمعة، التي تعقد تحت عنوان “المسيرة المليونية الى القدس”، كمحاولة جديدة لاختراق السياج الحدودي بشكل جماعي، ما يثير مخاوف من اشتباكات مشابهة لاشتباكات 14 مايو، حيث احرق الفلسطينيون الإطارات، رشقوا الزجاجات الحرقة، حاولوا اختراق السياج وحتى اطلقوا النار على جنود. وقُتل حوالي 60 فلسطينيا برصاص القوات الإسرائيلية في هذا اليوم وحده، ما اثار الغضب العالمي بسبب ما وصفه المنتقدون برد فعل غير متناسب.

وتبقى التوترات عند حدود غزة مرتفعة منذ مظاهرات 14 مايو، وهناك حوادث يومية عند الحدود.

والمخاوف من نزاع جديد وصلت ذروتها في 29 مايو، عندما اطلقت حركة حماس – التي تحكم القطاع – وحركة الجهاد الإسلامي عشرات قذائف الهوان والصواريخ باتجاه اسرائيل، على ما يبدو ردا على قتل ثلاثة من اعضاء الجهاد الإسلامي في قصف في اليوم السابق. وقصفت طائرات اسرائيلية اكثر من 30 موقعا تابعا للحركتين ردا على الصواريخ.

الجيش الإسرائيلي يطلق صاروخا من منظومة الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’ لاعتراض صاروخ تم إطلاقه من غزة من موقع في مدينة أشكلون في جنوب إسرائيل، 29 مايو، 2018. (AFP PHOTO / MENAHEM KAHANA)

ويستمر وقف اطلاق نار هش منذ ذلك الحين، ويقول مسؤولون في كلا الطرفين انهم غير معنيين بنزاع كبير. ولكن استمرار وقوع الحوادث عند الحدود تهدد بالتضخم، ما يبرز هشاشة وقف القتال.

وفي يوم الجمعة، قُتلت مسعفة فلسطينية خلال المظاهرات الحدودية، ما اثار الغضب الفلسطيني من جديد، وشهد يوم السبت موجة صواريخ اطلقت باتجاه بلدات اسرائيلية مجاورة للحدود، ما ادى الى رد اسرائيل بقصف مواقع في القطاع.

رزان النجار (من اليمين)، مسعفة فلسطينية تبلغ من العمر 21 عاما تقدم الإسعاف لإحدى زميلاتها التي أصيبت خلال مواجهات بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرقي خان يونس في جنوب قطاع غزة، 15 مايو، 2018. (AFP/ SAID KHATIB)

وفي يوم الاثنين، قُتل رجل فلسطيني بالرصاص اثناء محاولاته عبور الحدود وبحوزته فأس، بحسب الجيش الإسرائيلي، واصيب رجل آخر.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاحقا للمستشارة الالمانية انغيلا ميركل إن المظاهرات ناتجة عن الاستياء العميق في غزة من الازمة الانسانية المتدهورة. وقال ان اسرائيل “تفحص عدة امكانيات لتجنب الانهيار الانساني في غزة”.

“تجمعهم عند السياج الحدودي ناتج عن هذه الازمة الاقتصادية”، قال لصحفيين. “انه قرار واع”.

وتواجه غزة النقص بالكهرباء، المياه الصالحة للشرب، والأغذية. وتفرض اسرائيل ومصر حصارا على القطاع يقولون انه يهدف لمنع حركة حماس من استيراد الاسلحة وامور اخرى يمكن استخدامها لبناء تحصينات او انفاق.

فلسطينيون يواجهون القوات الإسرائيلية قرب الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل شرق مدينة غزة يوم 14 مايو 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وقالت اسرائيل أيضا ان الاوضاع الانسانية لن تتحسن حتى اعادة حماس جثامين جنديين اسرائيليين ومدنيين اثنين تحتجزهم الحركة. وتلوم اسرائيل حماس على الاوضاع السيئة، وتدعي ان الحركة تحول الملايين من الموال المساعدات لشراء الاسلحة، حفر الانفاق، صناعة الصواريخ وتدريب جناحها العسكري، بدا من استخدامها من اجل مصلحة السكان.

والأمور ازدادت سوءا نتيجة الخلاف الجاري بين حماس والسلطة الفلسطينية، التي اوقفت دفع الاجور لموظفيها في غزة وفرضت عدة عقوبات، بما يشمل وقف دفع تكاليف الكهرباء المزود الى غزة.

وقال مسؤول عسكري اسرائيلي رفيع في الأسبوع الماضي أن الأوضاع في غزة في الحضيض.

“حماس في اسوأ اوضاعها منذ استيلائها على الحكم [عام 2007]، وهذا صحيح ايضا بالنسبة لقطاع غزة. مسؤولية ذلك تعود اولا لحماس، ولكن يمكننا ايضا اتخاذ خطوات”، قال. “حماس تحاول وجود طريقة لإنقاذ نسفها من الانهيار، ولديها فقط خيارين: التوصل الى اتفاق [للتهدئة مع اسرائيل]، او اللجوء الى المواجهات العسكرية”.