خلال عدة سنوات، حولت حركة حماس “عشرات ملايين الدولارات” من جمعية “World Vision” الخيرية الأمريكية لجناحها العسكري، أفاد الشاباك الخميس.

وتم استخدام تلك الأموال – على ما يفترض 60% من ميزانية الجمعية الخيرية – لشراء الأسلحة، معدات لحفر الانفاق، وبناء المنشآت العسكرية لحماس، حسب إدعاء المحققون.

وتم التوجيه لمحمد حلبي، العضو في حركة حماس ومدير عمليات جمعية “World Vision” في غزة، عدة تهم متعلقة بالأمن في محكمة بئر السبع الخميس لدوره في الخطة المفترضة. وتم اعتقاله في عملية مشتركة للشاباك والشرطة الإسرائيلية في معبر إيريز في 15 يونيو، وهو في طريق العودة إلى القطاع، قال الشاباك.

وتم اختيار حلبي، العضو في حركة حماس منذ جيل صغير، لإختراق صفوف الجمعية الخيرية عام 2005 من أجل سرقة الأموال لصالح الحركة، وفقا للتحقيق.

“كان هذا تحقيق هام أظهر – قبل كل شيء – الطرق الفظة التي تستغل فيها حماس الأموال والموارد من منظمات الإغاثة الإنسانية الدولية”، قال الشاباك بتصريح.

محمد حلبي، عضو في حماي ومدير عمليات جمعية World Vision الخيرية في قطاع غزة، تم اتهامه في 4 اغسس بتحويل اموال الجمعية لحركة حماس (Shin Bet)

محمد حلبي، عضو في حماي ومدير عمليات جمعية World Vision الخيرية في قطاع غزة، تم اتهامه في 4 اغسس بتحويل اموال الجمعية لحركة حماس (Shin Bet)

وفي بيان صدر بعد توجيه لائحة الإتهام، دافعت “World Vision” عن حلبي ونفت التهم ضده.

“بناء على المعلومات المتوفرة لنا في الوقت الحالي، لا يوجد لدينا أي سبب أن نؤمن بأن الإدعاءات حقيقية. سوف نراجع بدقة أية أدلة تقدم لنا وسنتخذ الخطوات المناسبة بناء على الأدلة”، كتبت الجمعية.

وبعد تنضمامه لصفوف “World Vision”، أصبح حلبي مدير نشاطات الجمعية في قطاع غزة. “في منصبه، تحكم بالميزانية، المعدات ورزم مساعدات انسانية بقيمة عشرات ملايين الدولارات”، قال الشاباك.

وهناك تمكن من تحويل حوالي “60% من ميزانية World Vision السنوية لقاع غزة إلى حماس”، وفقا لشهادته، ما يساوي حوالي 7.2 مليون دولار كل عام.

وتم الأمر بمعظمه بواسطة عرض حلبي مزادات مزيفة للأعمال. “الشركة ’الكاسبة’ كانت تعلم أن 60% من اموال المشروع مخصصة لحماس”، قال الشاباك.

وتم منح حوالي 40% من أموال World Vision للمشاريع المدنية – 1.5 مليون دولار سنويا – لكتائب حماس بأوراق نقدية، بالإضافة إلى حوالي 4 مليون دولار سنويا مخصصة لمساعدة المحتاجين.

A Palestinian boy looks from his family’s destroyed house at workers rebuilding a house which was destroyed during last summer’s war between Israel and Hamas, as the long-awaited reconstruction began in the Shejaiya neighborhood of eastern Gaza City on Thursday, July 23, 2015. AP Photo/Khalil Hamra

A Palestinian boy looks from his family’s destroyed house at workers rebuilding a house which was destroyed during last summer’s war between Israel and Hamas, as the long-awaited reconstruction began in the Shejaiya neighborhood of eastern Gaza City on Thursday, July 23, 2015. AP Photo/Khalil Hamra

وقال المحققون أن جزء من هذه “المشاريع الإنسانية المزيفة تضمنت بناء مدافئ زراعية، انعاش الحقول الزراعية، مشاريع صحة جسدية ونفسية، مبادرة لمساعدة صيادي السمك، مركز لمعالجة ذوي الإعاقات العقلية والجسدية، وانشاء منظمات زراعية.

“تم استخدامها جميعها كأنبوب لنقل الأموال لحماس”، قال الشاباك.

وبواسطة هذه البرامج المزيفة، تمكنت حركة حماس من تضخيم الميزانية، الإدعاء أن عملاء حماس موظفين، وتبييض الأموال عن طريق World Vision.

على سبيل المثال، كان حلبي يسجل سعر قطعة أرض 1,000 دولار، بينما سعرها الحقيقي هو 700 دولار من أجل الإحتفاظ بالفارق ونقله للحركة، وفقا لشهادته.

صورة شاشة من شريط فيديو لحركة حماس من شهر اغسطس 2015 يدعي انه يظهر عملية حفر نفق تحت الحدود الإسرائيلية (Ynet screenshot)

صورة شاشة من شريط فيديو لحركة حماس من شهر اغسطس 2015 يدعي انه يظهر عملية حفر نفق تحت الحدود الإسرائيلية (Ynet screenshot)

ووفقا لشهادة حلبي، كانت الأموال التي تم نقلها الى حماس “مخصصة لتعزيز الجناح العسكري [لحماس]”، من ضمن ذلك حفر الأنفاق، شراء الأسلحة وبناء نقاط دفاعية.

وتم استخدام جزء من الأموال المسروقة لدفع رواتب عملاء حماس. وفي بعض الحالات أخذ مسؤولون في حماس مبالغ مالية كبيرة من أجل “منافعهم الخاصة”، قال الشاباك.

وبواسطة هذه المبادرات، تمكنت حماس أيضا من شراء معدات محظورة أخرى، واستغلال “المساعدة اللوجستية” الممنوحة للمنظمة.

مفتشة في هيئة المعابر الحدودية تكتشف بدلة غطس، يعتقد انها بطريقها الى حماس، مخبأة بين شحنة معدات رياضية بطريقها الى قطاع غزة، 20 يونيو 2016 (screen capture: Defense Ministry)

مفتشة في هيئة المعابر الحدودية تكتشف بدلة غطس، يعتقد انها بطريقها الى حماس، مخبأة بين شحنة معدات رياضية بطريقها الى قطاع غزة، 20 يونيو 2016 (screen capture: Defense Ministry)

على سبيل المثال، سمح مشروع بناء المدافئ الزراعية للحركة البحث عن مواقع ملائمة لحفر الأنفاق، بينما تم استخدام برنامج مساعدة صيادي السمك الوهمي لشراء القوارب الموتورية للتهريب وبدلات الغطس التي يمكن ان يستخدمها عملاء حماس في هجمات ضد اسرائيل، قال الشاباك.

وبالإضافة إلى الأموال والفرص، ورد أن حلبي سرق اأضا معدات إشترتها World Vision لمساعدة المزارعين. وقامت حماس بدلا عن ذلك بإستخدام الحديد، معدات الحفر، الأنابيب ومواد البناء لأهدافها الخاصة.

وتم سرقة حوالي 2,500 صندوق طعام و3,000 صندوق مواد تنظيف من الجمعية وإعطائها الى مقاتلي حماس، وفقا للشاباك.

وتم منح أموال مخصصة لأطفال اصيبوا خلال الحروب مع اسرائيل الى عائلات أعضاء حماس الذين قاموا بتسجيل أولادهم في البرنامج زورا، قال جهاز الأمن.

Palestinian workers rebuilding a house as reconstruction begins in the Shejaiya neighborhood of Gaza City, July 23, 2015. AP/Khalil Hamra

Palestinian workers rebuilding a house as reconstruction begins in the Shejaiya neighborhood of Gaza City, July 23, 2015. AP/Khalil Hamra

وورد في شهادة حلبي أيضا، أن المساعدات الإنسانية التي خصصتها World Vision لسكان قطاع غزة ذهبت جميعها تقريبا لمقاتلي حماس وعائلاتهم.

وأفاد الشاباك في بيان أن “هذا، يتوجب القول، يخالف التحديدات الرسمية لمنظمات الإغاثة الإنسانية التي تعمل في قطاع غزة”.

وبعد توجيه التهم، أصدر مُنسق العمليات الإسرائيلية في الأراضي، الجنرال يؤاف مردخاي تصريح في اللغة العربية لسكان غزة، مبلغا إياهم بنشاطات حلبي.

“أتوجه لكم اليوم برسالة عن قيام حركة حماس الإرهابية بسرقة أموالكم لمصالحها الإرهابية. الذي سوف اكشفه اليوم تحدى حدود المعقول. بعد تحقيق طويل، تبين أن حماس تستخدم الأموال التي تدعمها دول العالم لعمل المنظمات الدولية مثل World Vision في غزة”، قال مردخاي.

“تم تحويل ملايين الدولارات [كانت مخصصة] لإقامة مشاريع، مساعدة السكان وحتى مواد غذاء للمحتاجين، سرقتهم حماس وحولتهم الى الجناح العسكري، لبناء معسكرات، زيادة معاشات حفر انفاق الموت التي هي السبب الرئيسي بتدميركم وتدمير غزة كلها”، قال لسكان القطاع الساحلي.

وبينما ألقى الجنرال اللوم على حماس، اتهم عمانوئيل نحشون، الناطق بإسم وزارة الخارجية، World Vision بالإهمال بتمويلها غير المباشر لحماس.

“World Vision مولت ’بدون علم’ انفاق حماس. كم يمكن أن تكون مهمل؟! أموال للأطفال تستخدم للإرهاب”، كتب نحشون بتغريدة بعد كشف القضية.

ووفر حلبي معلومات إضافية للمحققين حول عدد كبير من الأشخاص في قطاع غزة الذين يستغلون عملهم لصالح منظمات اغاثة والأمم المتحدة لمساعدة حماس، بحسب الشاباك.

ومن الجدير بلاذكر أن والد حلبي، خليل، مدير نظام مدارس الأمم المتحدة في قطاع غزة لسنوات. وهو أيضا عضو في حركة حماس، واستخدم منصبه لمساعدة الحركة، بحسب شاهدة حلبي.

منتجات ومؤن طبية يتم نقلها الى قطاع غزة عن طريق معبر كرم ابو سالم، 19 يوليو 2014 (IDF Spokesperson)

منتجات ومؤن طبية يتم نقلها الى قطاع غزة عن طريق معبر كرم ابو سالم، 19 يوليو 2014 (IDF Spokesperson)

World Vision هي منظمة خيرية مسيحية انجيلية تم انشائها عام 1950، وتعمل في حوالي 100 دولة في أنحاء العالم. وهي اليوم إحدى أكبر منظمات الإغاثة التي تعمل من الولايات المتحدة، مع ميزانية تصل حوالي 2.6 مليار دولار وحوالي 50,000 موظف. وهي تعمل في اسرائيل، الضفة الغربية وغزة منذ سنوات السبعين.

وعند اعتقال حلبي في شهر يونيو، قبل تقديم التهم ضده، قامت المنظمة بالدفاع عنه بتصريح.

“[حلبي] هو مدير ميداني، انساني محترم ومعتبر جدا، وزميل نثق به منذ أكثر من عقد. لقد أظهر القيادة الإنسانية من أجل أطفال وسكان غزة خلال أوقات صعبة ومتحدية، ودائما عمل بجهد وبمهنية بتنفيذ مهامه”، قالت المنظمة في شهر يونيو.