بدأت اسرائيل ليلة الثلاثاء عملية ازالة بوابات كشف المعادن التي وضعتها خارج الحرم القدسي في اعقاب هجوم وقع في وقت سابق من الشهر في الموقع المقدس حيث خبأ معتدين اسلحة داخل الموقع، وخرجوا منه لقتل شرطيين في هجوم اطلاق نار امام الحرم.

وتأتي ازالة البوابات بعد قرار مجلس الامن استبدال بوابات كشف المعادن بإجراءات امنية مبنية على “تكنولوجيات متقدمة”، وخصص حوالي 100 مليون شيكل خلال فترة 6 اشهر للخطة.

وبدأ طواقم عمل في ساعات الصباح الباكر الثلاثاء بإزالة اجهزة كشف المعادن في احد مداخل الحرم، افاد مراسل وكالة فرانس برس. وفي وقت سابق، توجهت معدات ثقيلة وعمال نحو مدخل الموقع.

وقال مسؤولون اسلاميون انه تم تفكيك جميع بوابات الكشف حتى ساعات الفجر. وافادت تقارير اعلامية اسرائيلية في وقت سابق يوم الاثنين ان الكاميرات ذات الدقة العالية القادرة على كشف الاسلحة المخبأة ستكون البديل للبوابات.

ووضعت اسرائيل بوابات كشف المعادن بعد هجوم 14 يوليو حيث قتل ثلاثة معتدين عرب اسرائيليين شرطيين درزيين امام الحرم القدسي، بعد ان خبأوا اسلحتهم داخل الحرم وخرجوا منه لتنفيذ الهجوم. وفي خطوة استثنائية، اغلقت اسرائيل الموقع بشكل مؤقت واعادت فتحه مع الاجراءات الامنية الجديدة.

قوات الامن الإسرائيلية تفكك بوابات كشف المعادن في باب الاسباط، بالقرب من المدخل الرئيسي إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 24 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

قوات الامن الإسرائيلية تفكك بوابات كشف المعادن في باب الاسباط، بالقرب من المدخل الرئيسي إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 24 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

واثار تطبيق الاجراءات الامنية اضطرابات واشتباكات يومية بين متظاهرين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في القدس الشرقية والضفة الغربية، مع تصاعد العنف خلال نهاية الاسبوع عند مقتل ثلاثة افراد عائلة اسرائيلية طعنا على يد معتدي فلسطيني في مستوطنة حلميش يوم الجمعة، بينما سارع اخرون، من ضمنهم اطفال، للاختباء.

وقد كتب المعتدي البالغ 19 عاما منشورا على الفيسبوك قبل الهجوم بأنه سيموت شهيدا لحماية المسجد الاقصى.

وقُتل خمسة فلسطينيين خلال الاشتباكات بين متظاهرين والشرطة يوم الجمعة والسبت.

وقال مكتب رئيس الوزراء صباح الثلاثاء ان مجلس الامن قبل “توصيات جميع الأجهزة الأمنية بتبديل البوابات الإلكترونية بفحوصات أمنية مبنية على تكنولوجيا متقدمة (فحوصات ذكية) وبإجراءات أخرى من شأنها ضمان سلامة الزوار والمصلين في البلدة القديمة وفي جبل الهيكل”.

وفور شيوع الخبر تجمع مئات الفلسطينيين قرب احد مداخل الحرم القدسي للاحتفال بهذا التراجع الاسرائيلي. وقام احد المحتفلين بإشعال العاب نارية مما دفع بالقوات الاسرائيلية الى مهاجمة الحشد وتفريقه بواسطة القنابل الصوتية.

مصلون مسلمون فلسطينيون يصلون أمام باب الأسباط، المدخل الرئيسي إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 24 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

مصلون مسلمون فلسطينيون يصلون أمام باب الأسباط، المدخل الرئيسي إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 24 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

وجاء قرار الحكومة لإزالة بوابات كشف المعادن وقتا قصيرا بعد توصل اسرائيل والاردن الى اتفاق حول عودة حارس امني اسرائيلي اصيب في هجوم طعن في السفارة الإسرائيلية في عمان يوم الاحد.

وادى الحادث الى ازمة دبلوماسية بين البلدين، بعد قتل الحارس الامني المعتدي ومواطن اردني اخر. وقد سعت السلطات الاردنية في البداية للتحقيق مع الحارس حول الحادث، بينما رفضت اسرائيل تسليمه.

وضمن المبادرات الدبلوماسية المكثفة، التقى مبعوث الرئيس الامريكي دونالد ترامب للشرق الاوسط، جيسون غرينبلات، مع نتنياهو في القدس يوم الاثانين. وكان ذلك محاولة رفيعة المستوى من قبل ادارة ترامب لإنهاء الازمة بين اسرائيل والعالم الإسلامي.

وفي بيان صدر يوم الثلاثاء، شكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس الامريكي “على إيعازه لمستشاره جاريد كوشنير ولقيامه بإرسال مبعوثه جيسون غرينبلات إلى المنطقة من أجل مساعدة جهودنا التي سعت لإعادة طاقم السفارة الإسرائيلية إلى البلاد سريعا. كما أشكر الملك عبدالله على التعاون الوطيد بيننا”.

وعاد الحارس وافراد اخرين من طاقم السفارة، بما يشمل السفيرة عينات شلاين الى اسرائيل ليلة الاثنين.

وفي الساعات قبل عودة طاقم السفارة، تحدث نتنياهو عبر الهاتف مع العاهل الاردني الذي ورد انه طالب بإزالة بوابات كشف المعادن في الحرم القدسي، الذي يشمل المسجد الاقصى وقبة الصخرة، ويديره الوقف الإسلامي الذي يسيطر عليه الاردن.

وبحسب الاجراءات المتفق عليها منذ سيطرة اسرائيل على الموقع في حرب 1967، يمكن لغير المسلمين زيارة الحرم ولكنهم محظورين من الصلاة هناك. وبحسب هذه الاتفاقات، اسرائيل مسؤولة عن الامن في الموقع، بينا الوقف مسؤول عن الاجراءات الادارية.

وانتقد الاردن بشدة وضع بوابات كشف المعادن في الموقع، كما ادعى الفلسطينيون الاجراءات الامنية هي محاولة اسرائيلية لتعزيزي السيطرة على الحرم والقدس وتغيير الاوضاع الراهنة – ما نفته اسرائيل بشدة.

وقد نفى مكتب رئيس الوزراء في وقت سابق تقرير القناة الثانية بأن عمان طالبت بإزالة البوابات كشرط لعودة الحارس الامني الإسرائيلي الى البلاد.