خلال اشتباكات مع متظاهرين وسحب مستوطنين باكين من منازلهم النقالة، بدأت القوات الإسرائيلية عملية اخلاء بؤرة عامونا الإستيطانية يوم الأربعاء، ما ينهي سنوات من الغموض حول مصير التل.

صعد عناصر شرطة غير مسلحين يرتدون سترات زرقاء وقبعات سوداء الى التل في منتصف النهاء. وعلى رأس التل، نصب مئات الشباب حواجز مصنوعة من البلاط المكسر، القضبان الحديدية وصخور كبيرة لعرقلة تقدمهم. ورشق بعض المتظاهرين قوات الأمن بالحجارة، بينما اشعل آخرون الإطارات وأكوام القمامة.

وحتى الساعة الرابعة بعد الظهر، كانت الشرطة قد أخلت حوالي عشرة مباني في المستوطنة. وتم اعتقال سبعة أشخاص، بينما أبعدت الشرطة حوالي 200 شخص بدون اعتقالهم عن التل، الذي يسكنه حوالي 40 عائلة.

ووافقت 12 عائلة، مع عشرات الأطفال، مغادرة البؤرة الإستيطانية من ارادتها، قالت الشرطة.

وعندما غادرت المستوطنة مركبة واحدة، على متنها نساء من سكان البؤرة واثنتين من لفائف التوراة في عامونا، قال أحد عناصر الشرطة انه بينما غادروا من إرادتهم: “في هذه المرحلة، لن يغادر احد المكان طوعا”.

فتيات اسرائيليات خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 1 فبراير 2017 (Hadas Parush/Flash90)

فتيات اسرائيليات خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 1 فبراير 2017 (Hadas Parush/Flash90)

وخلال الإشتباكات، أصيبت شرطية بإصابات متوسطة وأصيب أيضا 15 شرطيا بإصابات خفيفة، بعضهم نتيجة التدافع مع المتظاهرين، بينما الباقي اصيبوا بأعينهم وجلدهم نتيجة القاء المتظاهرين مواد تبييض وطلاء عليهم، قالت الشرطة.

وقال أحد عناصر الشرطة في الموقع أنه لن يشارك بعملية الاخلاء. وتم ابعاده عن المكان من قبل أحد زملائه.

ولا أنباء عن إصابة المتظاهرين.

وقالت مصادر في الشرطة أنه عند هبوط الظلام، سيبقى العناصر في مواقعهم حتى صباح الخميس، حيث سيتم احياء عملية الإخلاء. ولكن قال مسؤولون آخرون في الشرطة انه لم يتم اتخاذ قرار لتعليق العملية خلال الليل.

وتم ارسال حوالي 3,000 عنصر امن لإجراء العملية؛ ويقدر ان حوالي 1,000 شخص – من السكان وانصارهم – متواجدين في عامونا.

وطلب منظمي المظاهرات من الداعمين جعل عملية الإخلاء أصعب وأطول ما يمكن، ويبدو أن المتظاهرين يفعلون كل ما بوسعهم لتحقيق ذلك.

رجل يحمل علم اسرائيل امام عناصر الشرطة خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

رجل يحمل علم اسرائيل امام عناصر الشرطة خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

وتحصن مئات المتظاهرين، معظمهم من الشباب اليهود المتدينين، ولكن بينهم أيضا مشرعين يمينيين توجهوا الى البؤرة قبل عملية الإخلاء، داخل منازل وأكواخ. وتحصن حوالي 100 متظاهر آخر في كنيس عامونا. وفي احد المنازل، شبك العشرات من السكان الشباب والداعمين ايديهم، جلسوا على الأرض، وغنوا أناشيد، من ضمنها النشيد الوطني، عندما جاء الشرطة لإخلائهم.

وحوطت الشرطة المباني والمنازل النقالة وكسرت الأبواب والنوافذ، التي كان قد تم تحصينها.

وأخرج عناصر الشرطة المتظاهرين واحدا تلو الآخر. وخرج بعضهم سيرا على الأقدام، وتم سحب الآخرين.

ولم تقع حوادث عديدة خلال مرحلة الاخلاء الفعلي، حيث طلب المنظمون من المتظاهرين عدم المقاومة او مهاجمة عناصر الشرطة.

وتم إصدار أوامر اخلاء للسكان يوم الثلاثاء، مع تحذير أن عليهم مغادرة منازلهم خلال 48 ساعة. وتمكن الاوامر السكان تقديم التماس جديد للجيش لتمديد مدته 48 ساعة. ولكن مع ذلك، بدأت الشرطة بعملية الإخلاء في اليوم التالي.

وبعد أكثر من عقد من التأجيلات والمعارك القضائية، قررت المحكمة العليا في ديسمبر 2014 أن عامونا، التي تقع شرق رام الله، مبنية على اراضي فلسطينية خاصة، ويجب هدمها. وسيتم هدم تسعة منازل في مستوطنة عوفرا المجاورة أيضا.

ويأتي الإخلاء قبل موعد 8 فبراير النهائي الذي حددته المحكمة لهدم البؤرة.

عناصر الشرطة خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

عناصر الشرطة خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

وبعد إصدار أوامر الهدم، بدأ الجنود بسد الطرق المؤدية الى البؤرة الإستيطانية، بمحاولة لمنع الداعمين الهادفين لعرقلة عملية الهدم من وصول البؤرة.

وكان تهديد الإشتباكات يخيم على عملية الإخلاء حيث قام انصار بؤرة عامونا بنصب حواجز وتحصينات أخرى بهدف منع الجيش من وصول البؤرة، التي شهدت اشتباكات عنيفة خلال عملية اخلاء جزئي عام 2006.

وقبل انطلاق عملية الإخلاء، ارسل الأهالي أطفالهم الى مستوطنة عوفرا المجاورة كي لا يتعرضوا للأذى خلال الإشتباكات المتوقعة.

اهالي من سكان بؤرة عامونا الاستيطانية يرسلون اطفالهم لمستوطنة عوفرا المجاورة قبل عملية اخلاء البؤرة الاستيطانية، 1 فبراير 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

اهالي من سكان بؤرة عامونا الاستيطانية يرسلون اطفالهم لمستوطنة عوفرا المجاورة قبل عملية اخلاء البؤرة الاستيطانية، 1 فبراير 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وانضم وزير الزراعة اوري ارئيل الى مشرعين آخرين في حزب (البيت اليهودي)، من ضمنهم بتسلئيل سموتريش وشولي معلم رفائيلي، بالإضافة الى اورن حزان من حزب (الليكود).

ومتحدثا خلال نقاش في الكنيست يوم الأربعاء، وصف رئيس حزب (البيت اليهودي) ووزير المعارف نفتالي بينيت سكان عامونا بـ”الأبطال”. وأشاد بعزمهم البقاء صامدين على التل العاصف، مواجهين الظروف القاسية في صراعهم للإستيطان في ارض اسرائيل حتى بعد الإكتشاف أن بؤرتهم مبنية على ارض فلسطينية خاصة.

“خضنا حرب صعبة ولكننا نواجه قرار نهائي من محكمة العدل العليا. علمنا اننا نخوض صراع مليء بالمصاعب، ولكننا لم نستسلم. سوية مع السكان، قلبنا كل الحجارة، فحصنا جميع الإمكانية واستنفذا كل الطرق لإنقاذ عامونا”، قال بينيت. “لأسفنا، لم ينجح الصراع من اجل عامونا. خسرنا المعركة، ولكننا سوف ننتصر بالحرب على ارض اسرائيل”.

وبحسب صفقة تم التوصل اليها في الشهر الماضي مع الحكومة، وافق سكان البؤرة الإستيطانية على الإنتقال بشكل سلمي الى قطعة ارض مجاورة. ولكن انهارت الصفقة لعد ادعاء فلسطيني أنه مالك الأرض المجاورة، ما ادى الى قرار المحكمة العليا وقف الأعمال في الموقع. ويتوقع ان تصدر المحكمة قرارها حول هذه المسألة يوم الأربعاء.

وضمن التجهيزات لعملية الإخلاء، سلم سكان عامونا حقيبة فيها اسلحة بيضاء للشرطة، قالت الشرطة. واحتوت الحقيبة قنابل صوت ومشاعل، بحسب الشرطة.

ودعت الشرطة السكان “الإستمرار بإظهار المسؤولية كي يتمكن تنفيذ قرار المحكمة بشكل صحيح ومنع تحول الاخلاء الى العنف”.

عناصر الشرطة خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

عناصر الشرطة خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

“هذا يوم صعب وحزين لشعب اسرائيل”، قال وزير الأمن العام جلعاد إردان قبل الاخلاء.

“بالرغم من الصعوبة والألم، أنا أطلب من جميع الذين لا زالوا متواجدين على الجبل – دعوا الشرطة القيام بعملها”، قال في بيان. مضيفا أنه ينادي ايضا اعضاء الكنيست والقادة لتجنب التصريحات التي قد “تؤجج الاوضاع”.

وقال اردان أنه يتوقع من الشرطة معاقبة كل من يتصرف بشكل عنيف.

وطلب الحاخام الأشكنازي الرئيسي دافيد لاو من سكان عامونا وانصارهم تجنب العنف ضد قوات الأمن.

“اخلاء المستوطنة وسكانها يثير الألم والحزن، ولكن يفرض علينا احترام القانون وعدم استخدام العنف ضد أي شخص”، قال. “على الجميع التصرف بحسب الشريعة اليهودية”.

وأعلن سكان مستوطنة عوفرا المجاورة أن يوم الخميس سيكون “يوم صوم عام”.

ويتم الدعوة للصوم – وهو اشارة حداد في الدين اليهودي – “بسبب هدم المنازل والبلدات في ارض اسرائيل، قرار قاسي وبدون رحمة [من قبل المحكمة العليا]، وفسق القادة المنتخبين”.