قال وزير المخابرات الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرفض استقبال المكالمات الهاتفية من الرئيس السوري بشار الاسد بعد اسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة روسية امام الساحل السوري خلال هجوم جوي اسرائيلي في وقت سابق من الأسبوع.

وقال كاتس، وهو أيضا وزير المواصلات وعضو في مجلس الامن الإسرائيلي، لإذاعة الجيش يوم الخميس، أن الأسد حاول الاتصال ببوتين عدة مرات، ولكن رفض الأخير استقبال مكالماته.

“الرئيس الروسي لم يرد على اتصالات الأسد. انه بالتأكيد غاضبا جراء ما فعلوه، وقد قال ان اسرائيل ليست مسؤولة عما حدث”، قال كاتس. “الأسد حاول التواصل معه وبوتين لم يجيب. لذا ارسل اليه برقية”.

وادعى كاتس أن الأسد لام اسرائيل و”عدم ضبطها لنفسها” على اسقاط سوريا لطائرة إيل-20 الروسية الذي ادى الى مقتل 15 عسكريين كانوا على متنها.

“روسيا غاضبة جدا على الأسد وإيران التي ترسل اسلحة الى حزب الله في سوريا”، اضاف كاتس. “هناك سبب لخشيتهم من الرد الروسي. روسيا غير راضية من تجذر إيران في سوريا”.

وزير المخابرات المواصلات يسرائيل كاتس خلال افتتاح محطة قطار جديدة في بلدة ’كيريات مالاخاي’ في جنوب اسرائيل، 17 سبتمبر 2018 (Flash90)

وقال كاتس أيضا أن اسرائيل لن تغير سياساتها في اعقاب الحادث بل تعمل مع روسيا لتهدئة الازمة.

“نحن نعتني بمصالح اسرائيل الامنية”، أكد. “الجبهة الإيرانية في سوريا خطيرة على مرتفعات الجولان وعلى دولة اسرائيل بأكملها. الروس يدركون ان سياستنا شرعية”.

وبدأ الحادث مساء الإثنين، عندما اجرى سلاح الجو الإسرائيلي غارة جوية ضد منشأة اسلحة سورية بالقرب من مدينة اللاذقية، التي قالت اسرائيل انها استخدمت لتخزين اسلحة ونقل ذخائر متطورة الى حزب الله ووكلاء إيرانيين اخرين.

صورة لمستودع ذخيرة تم تدميره في غارة جوية إسرائيلية على قاعدة سورية في اللاذقية، 18 سبتمبر، 2018.
(ImageSat International (ISI/Ynet)

وأثار الهجوم الإسرائيلي ردا من الدفاعات الجوية السورية، التي لم تقصف الطائرات الإسرائيلية، بل اسقطت طائرة استطلاع روسية.

وأثار اسقاط الطائرة ادانات شديدة من موسكو، التي اتهمت اسرائيل باستخدام طائرتها كغطاء خلال الهجوم وبعدم ابلاغ الجيش الروسي بشكل مسبق.

واطلق مسؤولون اسرائيليون، خشية من فقدان التعاون الامني مع روسيا الذي مكن الجيش العمل في سوريا ضد إيران وقواتها، دفعة دبلوماسية كبرى.

وفي خطوة استثنائية جدا، اقر الجيش الإسرائيلي بالهجوم واصدر بعض نتائج تحقيقه الأولي، الذي وجد ان وحدات الدفاع الجوي السورية اطلق النار “دون تمييز” و”لم تتأكد من عدم تواجد طائرات روسية في الجو”.

وفورا بعد الحادث، ارسلت اسرائيل مسؤولين رفيعين، بما يشمل قائد سلاح الجو اللواء عاميكام نوركين، الى موسكو لمشاركة نتائج الجيش الأولية مع الجيش الروسي، وقال اجل ان النتائج اظهرت ان سوريا، وليس اسرائيل، مسؤولة عن اسقاط الطائرة.

قائد سلاح الجو الإسرائيلي اللواء عاميكام نوركين يلتقي بمسؤولين روس في موسكو، 20 سبتمبر 2018 (Israel Defense Forces)

وشاركت البعثة الإسرائيلية ايضا معلومات استخباراتية حول المبادرات الإيرانية لإنشاء تواجد عسكري دائم في سوريا، ولنقل اسلحة متطورة الى حركات مسلحة في المنطقة، قال الجيش.

“تم عقد اللقاءات بروح ايجابية. كان هناك حوار مهني، مفتوح وشفاف حول عدة مسائل، وتركيز على اهمية مصالح البلدين واستمرار آلية فك الاشتباك”، قال الجيش، ومتطرقا الى قناة التواصل بين البلدين التي تهدف الى تجنب حوادث النيران الصديقة في اجواء سوريا.

ويتوقع ان تبقى بعثة نوركين في موسكو، ومتابعة اللقاءات مع مسؤولين روس، حتى صباح الجمعة.

ولم يصدر اي تعليق اضافي حول اللقاءات من موسكو، ولكن طالبت وزارة الخارجية الروسية بـ”المزيد من التحقيقات والتفسيرات من إسرائيل”، بحسب ما نقلته وكالة “إنترفاكس” الروسية.

وقالت أيضا إن “معلومات جديدة” عن الحادث “ستظهر قريبا” من دون الخوض في التفاصيل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، 11 يوليو 2018 (AFP/ Pool/Yuri Kadobnov)

واجرى وزراء اسرائيليون رفيعون ايضا مكالمات هاتفية مع نظرائهم الروس.

وقال بوتين إنه لا يلقي باللوم على إسرائيل في إسقاط الطائرة ونسب الحادث إلى “سلسلة ظروف عرضية مأساوية”.

ولكنه حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مكالمة هاتفية يوم الثلاثاء بأنه لا يجب لإسرائيل “السماح بوقوع حوادث كهذه في المستقبل”، وتبنت اقسام اخرى في الحكومة الروسية نبرة حادة مع اسرائيل بسبب الحادث.

“موسكو تعتبر نشاطات سلاح الجو الإسرائيلي، التي عرضت طائرة إيل-20 روسية للخطر وأدت الى مقتل 12 عسكريا، غير مسؤولة ومعادية”، كتبت السفارة الروسية في تل ابيب يوم الخميس ببيان لاذع عبر التويتر.