تلقى الآلاف من سكان الضاحية الجنوبية في بيروت رسائل “واتس آب” خلال ليلة الثلاثاء الأربعاء، يعتقد ان اسرائيل ارسلتها، تحذرهم من قرب منازلهم من منشأة اسلحة تابعة لحزب الله، بحسب تقرير القناة العاشرة الإسرائيلية مساء الأربعاء.

والموقع المفترض ليس واحدا من ثلاثة مصانع الاسلحة المفترضة التي كشفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال خطابه امام الأمم المتحدة في الاسبوع الماضي، افاد التقرير التلفزيوني.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي افيغادور ليبرمان يوم الثلاثاء أنه لدى اسرائيل معلومات حول مواقع عسكرية أخرى تابعة لإيرانية وحزب الله واأها سوف تكشفها في الوقت المناسب. ولكن رفض مسؤولون عسكريون اسرائيليون التعليق عن كشف الموقع الأخير، قالت القناة العاشرة.

وأعلنت القناة أن الموقع الذي تتطرق اليه الرسائل يقع في وسط منطقة سكنية، بالقرب من مدرسة، مستشفى مار جورج والسفارة الاسبانية – الواقعة في منطقة الحدق في العاصمة اللبنانية. وتكهنت القناة بأن الموقع، مثل ثلاثة المنشآت التابعة لحزب الله الذي تحدث عنها نتنياهو خلال خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس الماضي، هو مصنع صواريخ تابعا لحزب الله.

رسالة واستساب ارسلت الى الالاف من سكان بيروت، تحذرهم من قرب منازلهم من منشأة تابعة لتنظيم حزب الله، كما افادت القناة العاشرة الإسرائيلية في 3 اكتوبر 2018 (Channel 10 screenshot)

ولم تذكر الرسائل التي ارسلت خلال الليل مصدرها. وورد فيها “رسالة هامة. بجانب بيتك اقيم منذ فترة طويلة موقع تابع لحزب الله. انت مطالب لأخذ الحيطة والحذر”.

“يبدو أن اسرائيل تعمل جاهدا لإبقاء هذه المسألة في رأس الاجندة العامة اللبنانية”، حسب التقرير التلفزيوني، “ربما من أجل دفع حزب الله لنقل هذه المواقع، ما قد يولد معلومات استخباراتية إضافية”.

وأفاد التقرير بأنه يتوقع كشف تفاصيل حول مواقع أخرى.

وقال ليبرمان لصحفيين يوم الثلاثاء انه لدى اسرائيل “معلومات كثيرة متوفرة، ونحن لا زلنا نختار الوقت الصحيح لكشف [المعلومات الاستخباراتية حول] منشآت اضافية في كل من إيران وبيروت”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يعرض صورة لما قال انها مواقع تابعة لتنظيم حزب الله اللبناني بالقرب من بيروت، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 27 سبتمبر، 2018 (United Nations)

وفي خطابه أمام الأمم المتحدة، تحدث نتنياهو عن “مستودع ذري سري” مفترض في طهران واستخدم لوحات للعرض على الجلسة ما وصفه بثلاثة مواقع مخفية بالقرب من مطار بيروت الدولي تحتوي على صواريخ دقيقة تابعة لتنظيم حزب الله.

“في لبنان، إيران توجه حزب الله لبناء مواقع سرية لتحويل صواريخ غير دقيقة الى صواريخ مسيرة دقيقة، صواريخ يمكنها استهداف عمق اسرائيل مع دقة تصل 10 امتار”، قال.

“حزب الله يستخدم الأبرياء في بيروت دروعا بشرية. لقد وضعوا ثلاثة مواقع تحويل الصواريخ هذه بالقرب من مطار بيروت الدولي”، قال. “تعرف إسرائيل ما تفعلونه، وتعرف إسرائيل أين تفعلون ذلك، ولن تسمح لكم إسرائيل بالإفلات بفعلتكم”.

واراد نتنياهو كشف مواد استخباراتية اضافية خلال خطابه الخميس، ولكن اوصت منظمة الدفاع ان لا يقوم بذلك، بحسب تقرير القناة العاشرة يوم السبت.

ونفى لبنان ادعاءات نتنياهو حول مصانع الصواريخ التابعة لحزب الله، ورافق وزير خارجية البلاد، جبران باسيل، عشرات الدبلوماسيين الاجانب بجولة الى المناطق التي اشار اليها نتنياهو، ساعيا لتبديد الاتهامات الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق يوم الإثنين، اتهم نتنياهو حزب الله بـ”الكذب علنا” على المجتمع الدولي حول منشآت الأسلحة السرية في وحول بيروت.

وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل يتحدث مع الصحافة بالقرب من مطار بيروت الدولي، خلال جولة نظمها لسفراء في مواقع بأنحاء العاصمة اللبنانية، بمحاولة لتبديد الاتهامات الإسرائيلية ببناء حزب الله منشآت سرية فيها، 1 اكتوبر 2018 (AFP/Anwar Amro)

وقال إن باسيل أخذ 73 مبعوثا أجنبيا لـ”جولة دعائية خادعة” في مواقع الصواريخ المفترضة، حيث لم يعرض لهم المنشآت تحت الارضية حيث يصنع حزب الله بحسب الادعاء صواريخ مسيرة دقيقة.

“حزب الله يكذب للمجتمع الدولي بشكل سافر من خلال الجولة الدعائية الخادعة التي قام بها وزير الخارجية اللبناني اليوم حين اصطحب سفراء أجانب إلى ملعب كرة القدم أحد المواقع المفترضة ولكنه امتنع عن زيارة المصنع التحت أرضي المتاخم له حيث يتم إنتاج الصواريخ العالية الدقة”، قال نتنياهو.

وشملت الجولة المواقع الثلاثة التي قال نتانياهو إنها تحوي صواريخ دقيقة وأبرز صورا لها، لا سيما محيط ملعب للغولف وملعب العهد الرياضي. وشارك فيها عشرات الصحافيين اللبنانيين والأجانب.

استاد العهد في الضاحية الجنوبية في بيروت، خلال جولة نظمها وزير الخارجية اللبناني لسفراء في مواقع بأنحاء العاصمة اللبنانية، بمحاولة لتبديد الاتهامات الإسرائيلية ببيناء حزب الله منشآت سرية فيها، 1 اكتوبر 2018 (AFP/Anwar Amro)

وقال باسيل في كلمة ألقاها بالإنكليزية أمام الدبلوماسيين في وزارة الخارجية “يرفع لبنان صوته اليوم متوجهاً الى كل دول العالم، خصوصاً أعضاء مجلس الأمن، وتحديداً الأعضاء الدائمين، لدحض الادعاءات الاسرائيلية”. وافادت القناة العاشرة الإسرائيلية مساء الاثنين ان لبنان يخشى من مهاجمة اسرائيل للمواقع.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه “يتعيّن على السفراء أن يتساءلوا لماذا انتظروا ثلاثة أيام” لإجراء هذه الجولة، مشدّداً على أن السفراء زاروا “ملعبا لكرة الكرة وليس مصنع الصواريخ الواقع تحت الأرض قربه”.

وتقع إحدى المنشآت المفترضة تحت ملعب كرة قدم يستخدمه فريق يرعاه حزب الله؛ وتقع أخرى شمال مطار رفيق الحريري الدولي؛ والثالثة تقع تحت ميناء بيروت، وببعد أقل من 500 متر عن مدرج المطار.

القوات اللبنانية تحرس مدخل استاد العهد في الضاحية الجنوبية في بيروت، خلال جولة نظمها وزير الخارجية اللبناني لسفراء في مواقع بأنحاء العاصمة اللبنانية، بمحاولة لتبديد الاتهامات الإسرائيلية ببيناء حزب الله منشآت سرية فيها، 1 اكتوبر 2018 (AFP/Anwar Amro)

وقال نتنياهو إن حزب الله عمل جاهدا من اجلاء اخلاق المنشآت التي تم كشفها كي يتمكن اجراء الجولة مع الدبلوماسيين في المنطقة.

“من المؤسف أن الحكومة اللبنانية تضحي بسلامة مواطنيها من خلال التغطية على حزب الله الذي أخذ لبنان رهينة في إطار عدوانه على إسرائيل”، قال نتنياهو.

واصدر الناطق بإسم الجيش فيديو قائلا إن ثلاثة ايام وقت كاف لإخلاء مصنع صواريخ ودعوة دبلوماسيين اجانب الى جولة في المنطقة.

“خلال ثلاثة ايام يمكنك اخلاء مصنع صواريخ دقيقة، دعوة سفراء اجانب، وان تأمل بأن يقع العالم بالفخ”.

ونادى المجتمع الدولي الى عدم الانخداع بما وصفه بـ”اكاذيب حزب الله”.

ووصف السفير الروسي الى لبنان، ألكسندر زاسيبكين، الجولة بأنها كانت “جيدة جدا”.

وقال للأسوشيتد برس: “على صعيدين الدبلوماسي والسياسي، هناك الكثير من التصريحات.. ما رأيناه اليوم هو الحقائق، هناك ناد واستاد، لا أتصور أن شيئا سريا يحدث في تلك الأماكن، لقد رأينا ذلك بأعيننا”.

ولم يرد حزب الله، الذي تسيطر قواته على جنوب لبنان، بمحاذات الحدود الإسرائيلية، وعلى الضاحية الجنوبية في بيروت، حيث يقع المطار، على الاتهامات.

وهاجم باسيل اسرائيل، قائلا انها “انتهكت أرضنا وجونا وبحرنا 1416 مرة خلال الأشهر الثمانية الأخيرة”.

وقال إن اسرائيل تحاول “تبرير انتهاكا اخرا لقرارات الامم المتحدة وتبرير عدوانا اخر على سيادة دولة”.

وقد خاضت اسرائيل عدة حروب مع حزب الله، آخرها عام 2006.

وقال وزير الخارجية اللبناني إن حكومته لن تسمح بمنشآت صواريخ قرب المطار، مضيفا أن حزب الله “أكثر حكمة” من أن يضعها هناك. وقال إن مزاعم نتنياهو قائمة على تقديرات “غير دقيقة” دون أي دليل مقنع”.

وأضاف أن ” لبنان يطالب بأن توقف إسرائيل جنونها”.

صورة من لوحة عرضها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مواقع صواريخ دقيقة مفترضة تابعة لحزب الله في بيروت (GPO)

كان الأمين العام لجماعة حزب الله حسن نصر الله قد تفاخر بأن جماعته باتت تمتلك صواريخ “عالية الدقة” رغم محاولات إسرائيلية للحيلولة دون حصول “حزب الله” على مثل تلك الأسلحة.

باسيل أقر مزاعم حزب الله، لكنه قال: “هذا لا يعني أن تلك الصواريخ موجودة في مطار بيروت”.

ونشر الجيش الإسرائيلي بعد خطاب نتنياهو يوم الخميس صورا فضائية لثلاثة مواقع في بيروت، ادعى أن حزب الله يستخدمها لإخفاء منشآت صناعة صواريخ دقيقة تحت الأرض.

وكان هدف الهجوم الجوي الإسرائيلي الاسبوع الماضي، الذي سقطت خلاله طائرة تجسس روسيا عن طريق الخطأ على يد دفاعات جوية سوريا، معدات استخدمت في صناعة صواريه دقيقة، والتي كانت بطريقها الى حزب الله، حسب ما علمت التايمز أوف اسرائيل.

وبحسب نتنياهو، يمكن لهذه الصواريخ الدقيقة قصف اهدافها بدقة 10 امتار.

ويعتقد أن لدى حزب الله بين 100,000-150,000 صاروخ، ولكن غالبيتها العظمة ليست دقيقة.

صورة فضائية نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر مواقع بالقرب من مطار بيروت الدولي يدعي الجيش ان تنظيم حزب الله يستخدمها لتحويل صواريخ عادية الى صواريخ دقيقة مسيرة، في 27 سبتمبر 2018 (Israel Defense Forces)

وقال الجيش إن المنشآت “مثالا آخرا على التجذر الإيراني في المنطقة وتأثير إيران السلبي”.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، بدأ حزب الله العمل على منشآت الصواريخ في العام الماضي.

وظهرت تقارير بأن إيران تبني مصانع تطوير صواريخ تحت ارضية في لبنان في مارس 2017.

ومنذ ذلك الحين، يقول مسؤولون اسرائيليون إن اسرائيل لن تقبل بوجود منشآت كهذه.

وقال نتنياهو في شهر يناير إن لبنان “بدأت تصبح مصنعا لصواريخ موجهة بدقة. إن هذه الصواريخ تشكل تهديدا خطيرا على إسرائيل، ولا يمكننا القبول بهذا التهديد”.