سافرت مجموعة إسرائيليون لجنيف في سويسرا يوم الأربعاء للإدلاء بشهادة قبل تحقيق بعثة للأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول ارتكاب جرائم حرب خلال حرب غزة الأخيرة العام الماضي.

الشهادات الإسرائيلية تهدف لعرض الطرف الإسرائيلي للحرب، ولموازنة ما يتوقع الإسرائيليون أن يكون تقرير ناقد جدا لإسرائيل. في يوم الثلاثاء، قالت هيئة التحقيق أنها تطلب شهادات من إسرائيليين عانوا من الصواريخ وهجمات أخرى فلسطينية.

وافق مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية على البعثة الغير رسمية، التي أقامها الإتحاد الدولي للمحامين اليهود، ولكنها قالت لهم أنهم يتكلمون كمواطنين إسرائيليين وليس كممثلين عن الدولة.

على المستوى الرسمي، رفضت الحكومة الإسرائيلية التعاون مع التحقيق، وقالت هذا الأسبوع أن أي محاولة للتأثير على رأي اللجنة سيكون “بدون جدوى”. وقال مسؤول إسرائيلي أن طلب الهيئة الحصول على شهادات الإسرائيليين هو مجرد محاولة لتغطية انحيازها ضد إسرائيل. وقال المسؤولون في وقت سابق أن التحقيق هو عبارة عن “محكمة هزلية” مع استنتاجات معروفة مسبقا.

البعثة الإسرائيلية لجنيف مكونة من ممثلين عن البلدات الجنوبية الإسرائيلية، من ضمنها كيبوتس نيريم، كيبوتس كيريم سالوم وكفار عازة.

رافقت القناة العاشرة بعض اعضاء البعثة في الساعات السابقة لإدلاء الشهادات وبعدها.

حايم بيلين، رئيس المجلس المحلي اشكول، قال انه يريد اخبار التحقيق عن الحياة اليومية في جنوب اسرائيل في 15 الاعوام الاخيرة.

كان هنالك بعض القلق قبل ادلاء الشهادات.

“لا اعلم ان سنتمكن من تمرير رسالتنا”، قالت روني كيسين، امينة سر كيبوتس كيريم شالوم. “ذلك الخوف من الذهاب لأماكن معينة في الكيبوتس لأنه هنالك خطر كبير [لسقوط] الصواريخ هناك. و[في مناطق حيث تعلم انه هنالك] انفاق، تنظر من جهة الى الاخرى، تبحث عن – وتتخيل – اشخاص هناك”، قال.

كان هناك حالة ارتياح جماعية وبعض التفاؤل بعد الانتهاء من المهمة، ومعظم اعضاء البعثة الإسرائيلية شعروا انه تم سماعهم.

“لم يسألوا اي سؤال، ودعوني اتكلم بدون مقاطعة،” قال غيدي يركوني، الذي فقد رجليه بانفجار صاورخ في اليوم الاخير من الحرب. “تكلمت عن الاطفال الخائفين من الصواريخ والانفاق. وقلت لهم انني اعتقد انهم سوف يكونوا موضوعيين”، قال.

اجتماع لمجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة في عام 2013 (UN Photo/Jean-Marc Ferré)

اجتماع لمجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة في عام 2013 (UN Photo/Jean-Marc Ferré)

التحقيق، الذي يجريه مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة ويترأسه خبير القانون الدولي الكندي بروفسور ويليام شاباس، يستقبل الشهادات المكتوبة حتى تاريخ 31 يناير.

وفي حين أنه من المتوقع أن يركز التحقيق على الانتهاكات الإسرائيلية خلال الحرب، أشار بيان صحفي صدر في شهر ديسمبر إلى أنه سوف يتضمن “تحقيق في نشاطات المجموعات المسلحة الفلسطينية في غزة، من ضمنها هجمات ضد إسرائيل، بالإضافة إلى العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والنشاطات الإسرائيلية في الضفة الغربية ومن ضمنها القدس الشرقية”.

بحسب البيان فإن أعضاء اللجنة الثلاثة “يريدون التأكيد بشكل شخصي لكل من عانى نتيجة هذا النزاع، انهم سوف يبذلون جهودهم القصوى للقيام بوظيفتهم بأفضل شكل ممكن”.

ودفع هذا البيان البعض للاعتقاد أن على الإسرائيليين تقديم أكبر عدد ممكن من الشهادات حول مصاعبهم خلال الصيف للجنة.

وكتب الياهو ستون، محامي إسرائيلي، في مدونة في تايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي، أن مقاطعة الهيئة ستعمل فقط على تعزيز “انحيازها” لصالح الفلسطينيين.

“بدون تقديم شهادات كثيرة ومثيرة حول معاناة الإسرائيليين من المخالفات الفلسطينية للقانون الدولي، لا يوجد أي احتمال لالتزام الهيئة بمهمتها – وبالتأكيد لن نتمكن من محاسبتهم على هذا”، قال.

مواطنون اسرائيليون معظمهم من مدينة سديروت في جنوب إسرائيل، يحملون بقايا صاروخ،  13 يوليو عام 2014. AFP PHOTO / JACK GUEZ

مواطنون اسرائيليون معظمهم من مدينة سديروت في جنوب إسرائيل، يحملون بقايا صاروخ، 13 يوليو عام 2014. AFP PHOTO / JACK GUEZ

بعد عملية الرصاص المصبوب عام 2008-2009، أصدر القاضي ريتشارد غولدستون تقرير للأمم المتحدة ينتقد اسرائيل بشدة، والذي قام بوقت لاحق بسحب بعض الادعاءات فيه بعد اكتشاف حقائق لم يعلم بوجودها وقت التحقيق.

ولكن يبقى المسؤولون في القدس رافضون للتعاون مع بعثة تقصي الحقائق، قائلين انه حتى شهادات الإسرائيليين الذين عانوا خلال الحرب لن توقف البعثة من اصدار انتقاد شديد لإسرائيل. بدلا عن ذلك، ادلاء الشهادات سوف يخلق الانطباع ان شاباس وزملائه موضوعيين الذين ينظرون الى جميع الاطراف، بعكس ما هو الواقع، قالوا.

مجلس حقوق الانسان، الذي اقام الهيئة، معاد جدا لإسرائيل”، قال الناطق باسم وزارة الخارجية عمانوئيل نحشون لتايمز اوف اسرائيل يوم الاثنين. “توجه الهيئة منحاز ولا يهدف للتعامل مع الاسباب الجذرية للإرهاب ضد اسرائيل. والهئية يترأسها شخص لا يخفي عدائه اتجاه اسرائيل”، قال، متطرقا لشاباس، الذي ينتقد اسرائيل بشدة، وعبر عن دعمه لحماس في الماضي.

وأضاف نحشون: “لا يوجد أي سبب للتعاون مع هذه المهزلة للعدالة. اللجنة ليست أكثر من مجرد محكمة تفتيش عصرية”، وتابع قائلا: “محاولة تحقيق التوازن في عمل اللجنة من خلال توجهها إلى الإسرائيليين غير مجدي. إنها محاولة يائسة لإخفاء حقيقة أن اللجنة ستستهدف إسرائيل بطريقة منافقة وعدائية”.

في هذه الأثناء، سافر أعضاء اللجنة الثلاثة – شاباس والدبلوماسي من غابون بودلير ندونغ إيلا والقاضية السابقة في المحكمة العليا في نيويورك ماري ماكغوين – إلى المنطقة ولكنهم لم يتمكنوا من دخول إسرائيل أو غزة، ومع ذلك نجحوا بجمع شهادات “مؤثرة جدا” من إسرائيليين وفلسطينيين بحسب قولهم.

وجاء في بيان صادر في 23 ديسمبر، “مع عدم وجود رد إسرائيلي، تواصل لجنة تقصي الحقائق سعيها للحصول على تعاون من الحكومة المصرية، التي أشارت إلى أنها على استعداد لتسهيل سفر أعضاء اللجنة إلى غزة حالما يسمح الوضع الأمني بذلك”. لم تغير القاهرة من موقفها حتى الآن، حسبما قال المتحدث باسم اللجنة لتايمز أوف إسرائيل.

في هذه الأثناء، تقوم لجنة تقصي الحقائق بإجراء مقابلات مع طيف واسع من الشهود والضحايا في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة مستخدمة التكنولوجيا للتغلب على المسافات”، كما جاء في البيان الصحفي. “إن الشهادات التي تم سماعها حتى الآن مؤثرة جدة ويدرك أعضاء اللجنة جيدا المسؤولية الهائلة التي حملهم إياها الضحايا من خلال وضع ثقتهم بهم مع روايات لتجارب شخصية ومؤلمة جدا”.

ورفضت اللجنة – التي تُعرف رسميا بـ”لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في صراع غزة 2014″ – التصريح بعدد الأشخاص الذين قامت بإجراء مقابلات معهم حتى الآن، وعدد الإسرائيليين من بين هؤلاء، بداعي مخاوف بشأن حماية الشهود.