نادرا ما تدخل الحكومة الإسرائيلية في صدام مع مناصري إسرائيل، ولكن هذا ما يحدث في الأيام الأخيرة، بعد أن انتقد مسؤولون مجهولي الهوية مصنع “بساغوت”، وهو مصنع نبيذ مقره في الضفة الغربية، بسبب لجوئه إلى المحكمة ضد سياسة الإتحاد الأوروبي المتمثلة في وضع علامات على المنتجات التي يصنعها الإسرائيليون في المستوطنات.

في ما يمكن وصفها بلعبة استباقية لتبادل اللوم، يحذر هؤلاء المسؤولون من أن محكمة العدل الأوروبية قد تحكم على الأرجح لصالح سياسة وضع العلامات المثيرة للجدل، وأن الدعوى التي قدمها مصنع بساغوت، في حين أنها صادقة، لكنها ستأتي في نهاية المطاف بنتائج عكسية.

ومن المتوقع أن يعزز القرار، المتوقع صدوره يوم الثلاثاء، من التزام الإتحاد الأوروبي بسياسة وضع العلامات، وبالتالي لن يضمن عناوين سيئة لإسرائيل فحسب، ولكن من شأنه أيضا تعزير حركة المقاطعة المناهضة لإسرائيل – والأسوأ من كل ذلك، المس في الواقع بالمصالح التجارية للمصدرين الإسرائيليين، وليس فقط لأولئك الذين من المستوطنات.

قبل أسبوعين، قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي لتايمز أوف إسرائيل “نحن قلقون بشأن الحكم المتوقع”.

وقال مصدر آخر في القدس أن “مساحة المناورة في الدول الاوروبية ستتقلص بعد الحكم”، وأضاف أن “أولئك الذين يسعون لنزع الشرعية عن إسرائيل يمكن أن يستخدموا الحكم ضدنا، سواء على المستوى القانوني أو من حيث التصور العام”.

وقال مسؤول ثالث، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الحكم المتوقع هذا الأسبوع “سيعطي دفعة قوية لحركة BDS (حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات)”. حركة المقاطعة تتابع هذه القضية “باهتمام كبير”، بحسب المسؤول، الذي أضاف الحكومة الإسرائيلية برمتها تتفق على “أن هذا الحكم سيكون ضارا للغاية”.

متظاهرون يرتدون قمصانا مكتوب عليها ’مقاطعة إسرائيل’ خلال تظاهرة احتجاجية على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في ميدان الجمهورية بباريس، فرنسا، 9 ديسمبر، 2017. (AP Photo/Kamil Zihnioglu)

مصنع النبيذ “بساغوت” – الذي يقع في مستوطنة تحمل الاسم نفسه شمال القدس – ومناصروه، يشعرون بطبيعة الحال بإهانة كبيرة من هذه الاتهامات. قد تكون هناك لمجموعة صغيرة من المسؤولين الذين لم تذكر أسماؤهم، ولسبب ما، أسباب شخصية لتوجيه هذه الانتقادات، كما يقولون، لكنهم لا يمثلون الحكومة.

مصنع النبيذ وفريق كبير من المحامين، الذين لا يزالون واثقين من فوزهم في القضية، يتوقعون أن تعود معركتهم القضائية بالفائدة على إسرائيل، حتى لو أصدرت المحكمة العليا في الاتحاد الأوروبي قرارا ضدهم ولصالح سياسة وضع العلامات.

صانع النبيذ يعقوب بيرغ من مستوطنة بساغوت بالضفة الغربية، بالقرب من مدينة رام الله، 13 ديسمبر، 2012. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال يعقوب بيرغ، الرئيس التنفيذي لمصنع النبيذ بساغوت، لتايمز أوف إسرائيل في مكالمة هاتفية: “نحن شركة خاصة، ولكننا نعتقد بأن الخطوات التي نقوم بها تخدم مصلحة دولة إسرائيل”، وأضاف مؤكدا: “اذا اعتقدنا للحظة أنه يمكن لهذه الخطوات أن تمس بدولة إسرائيل، فسنتوقف على الفور. نحن لا نقوم بذلك من أجل مصلحة الشركة فقط”.

وتابع: “لست على علم بقرار إسرائيلي رسمي بمعارضة هذه القضية. هذا هو الرأي الشخصي لمسؤوليّن أو ثلاثة الذين لديهم دوافع خفية كما يبدو”، مشددا على اعتقاده بأن “غالبية القيادة الإسرائيلية” توافق على الدعوى التي رفعتها شركته.

“لقد تعاوننا مع جميع الوزارات الحكومية وسنواصل التعاون معها. نعتقد أن معركتنا عادلة”.

المشكلة كلها بدأت في عام 2015

ترجع جذور هذه القضية إلى قرار الإتحاد الأوروبي في عام 2015 منع المنتجات الصادرة في المستوطنات من استخدام علاة “صُنع في إسرائيل”، وإلزامها بوضع علامة تبين أنها من صنع المستوطنات.

إحدى نقاط الخلاف الأساسية بين بساغوت والحكومة الإسرائيلية هي ما إذا كان “الإشعار التفسيري” الصادر عن المفوضية الأوروبية بشأن التصنيف ملزم قانونًا وإلى أي مدى تنفذ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هذه السياسة.

يعتقد العديد من المسؤولين الإسرائيليين إن معظم العواصم الأوروبية لا تهتم كثيرا بمسألة وضع العلامات، وعلى الرغم من أنها تُعتبر إلزامية، إلا أن القليل منهم يفرضها.

بساغوت تقول العكس، حيث أن العديد من الحكومات الأوروبية ضاعفت مؤخرا من فرض المبادئ التوجيهية، وفقا للشركة، وبالتالي، من المهم أن يظهر مؤيدو إسرائيل أن وضع العلامات على السلع الاستيطانية ليس تمييزا فحسب، بل هو أيضا غير ملزم قانونا ، كما يعتقد مصنع النبيذ وفريقه القانوني.

علامة “صُنع في الضفة الغربية” غير كافية

في نوفمبر 2016، أصدرت وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية إشعارا يفيد بأن الملصق الذي يشير إلى “منتج منشؤه في مرتفعات الجولان” أو “منتج منشؤه في الضفة الغربية” ليس كافيا، لأن هذه المعلومات الجغرافية “من المرجح أن تضلل المستهلك فيما يتعلق بالأصل الحقيقي للمنتج”، وأصرت الوزارة بدلا من ذلك على أنه “من الضروري إضافة، بين قوسين ، مصطلح ’مستوطنة إسرائيلية’ أو ما يعادلها.”

وقدم بساغوت ومجموعة فرنسية يهودية تُدعى “المنظمة اليهودية الأوروبية” (OJE) التماسا على القرار لمجلس الدولة الفرنسي، وهو هيئة حكومية تعمل بوصفها مستشارا قانونيا للحكومة.

كروم العنف ’شيراز’ في مصنع النبيذ بساغوت. (Jessica Steinberg/Times of Israel)

غير راغب في اتخاذ قرار بشأن قضية تتعلق بالقانون الأوروبي، أحال مجلس الدولة بعد ذلك سؤالين إلى محكمة العدل الأوروبية، التي مقرها في لوكسمبورغ: هل يشترط قانون الاتحاد الأوروبي وصف سلع الضفة الغربية بأنها قادمة من مستوطنة إسرائيلية؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فهل يُسمح للدول الأعضاء بطلب مثل هذه العلامات؟

وقالت بروك غولدشتاين، وهي محامية والمديرة التنفيذية لمؤسسة “Lawfare Project”، وهي منظمة حقوقية مؤيدة لإسرائيل تتخذ من مدينة نيويورك مقرا لها: “أنا واثقة من أن المحكمة ستحكم وفقا للرسالة الواضحة لقانون الاتحاد الأوروبي، والتي لا تلزم بوضوح وضع مثل هذه العلامات المسيسة والتمييزية”.

وأضافت: “أنا واثقة أيضا من أن المحكمة تدرك تداعيات ’صندوق باندورا’ الاقتصادية التي ستحدث في حال قررت المحكمة تحويل مسألة وضع العلامات على المنتجات الى لوحات إعلانية سياسية”.

وتقدم مؤسسة Lawfare Project المشورة الى بساغوت في القضية، الى جانب شركة المحاماة الفرنسية الشهيرة “كابينيه بيرارد أند واشنطن”، ومكتب المحاماة “كوفينغتون وبيرلينغ” ومقره في واشنطن، حيث من المتوقع أن يقود السفير الأمريكي السابق لدى الإتحاد الأوروبي، ستيوارت آيزنستات، حملة الضغط على الكونغرس نيابة عن مصنع النبيذ.

وقالت غولدشتاين لتايمز أوف إسرائيل: “لن تحكم المحكمة لصالح وضع العلامات، لأنني واثقة من أن لدى القضاة بعد نظر أكبر من ذلك”.

وأضافت: “في كلتا الحالتين، لا أعتقد أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون قادرة على تطبيق أي قرار للاتحاد الأوروبي يلزمها بوضع علامات على المنتجات الإسرائيلية. نظرا لأن معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لديها قوانين صارمة مناهضة للتمييز، والتي تلزم بأن يتم تتطبيق أي قرارات للإتحاد الأوروبي بطريقة غير تمييزية على أي منتجات يتم استيرادها للاتحاد الأوروبي والتي تأتي إما من أراض متنازع عليها أو أراض تشارك في انتهاكات حقوق إنسان”.

بكلمات أخرى، اذا قررت المحكمة العليا الأوروبية أنه يجب وصع علامات على منتجات الضفة الغربية، “سيعني ذلك أن أكواب ’ستايروفوم’ من الصين، والنبيذ من تركيا، والنفط من إيران، ستكون كلها ملزمة بوضع علامات تشير الى الظروف السياسية الخاصة بكل بلد. ومن الواضح أن هذا سيكون بمثابة كابوس اقتصادي لأوروبا وغير قابل للتنفيذ على الإطلاق”.

وفقا للمسؤولين الإسرائيليين الذين ناقشوا القضية مع تايمز أوف إسرائيل، هناك على الأرجح في هذه الحجة سوء تقدير هائل.

من المحتمل أن تصدر مجموعة قليلة من المحاكم، وخاصة تلك التي في بلاد تظهر دعما أكبر لإسرائيل، مثل المجر وألمانيا، قرارات ضد وضع علامات على أساس التمييز، كما تفترض هذه المحاكم، ولكن في نهاية المطاف، ستتم إحالة المسألة إلى المحكمة في لوكسمبورغ – أعلى هيئة قضائية في الإتحاد الأوروبي – حيث تمت تسوية المسألة بالفعل.

عمال فلسطينيون في مصنع لتعبئة التمور في غور الأردن، نوفمبر، 2015. (Melanie Lidman/TOI staff)

ليس سرا أن الأوروبيين عموما ليسوا مولعين بمشروع الاستيطان الإسرائيلي. وبقدر ما يستنكر المسؤولون الإسرائيليون فكرة وضع علامات على منتجات صنعها اليهود في وطنهم الأم الذي ورد في العهد القديم، فإنهم يعتقدون أنه من غير الواقعي إلى حد بعيد وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب المستوطنات وضد حماية المستهلك.

علاوة على ذلك، يجادل المسؤولون في القدس أن المحاكم الأوروبية تتعامل مع المواقف الجيوسياسية المختلفة بشكل مختلف، وهي ترغب في الاعتقاد بأن حكما يتعلق بمسألة وضع علامات على المنتجات الإسرائيلية من الضفة الغربية سيؤدي أيضا الى جعل بروكسل تضع علامات على منتجات واردة من مناطق أخرى متنازع عليها.

تم تأكيد شكوك المسؤولين إلى حد كبير في يونيو 2019، عندما أصدر المحامي العام لمحكمة العدل الأوروبية، جيرارد هوغان، رأيا في هذا الشأن.

وكتب هوغان، “من الواضح تماما أنه أنه في البيئة العصرية لم تعد بعض عمليات الشراء تعتمد فقط على اعتبارات مثل السعر أو هوية علامة تجارية معينة للمستهلك”، وأضاف أنه “بالنسبة للعديد من المستهلكين، قد تتأثر عمليات الشراء هذه أيضا بمعايير مثل الاعتبارات البيئية أو الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية أو الأخلاقية”.

مع تقريب الصورة على “اعتبارات أخلاقية”، أشار هوغان إلى قيام العديد من الأوروبيين بمقاطعة المنتجات الجنوب إفريقية في حقبة نظام التمييز العنصري قبل عام 1994. وكتب أن المستهلكين اليوم قد يرفضون بالمثل شراء منتجات من بلد معين لأنهم يعارضون سياساته.

وأضاف: “في سياق السياسات الإسرائيلية تجاه الأراضي المحتلة والمستوطنات، قد يكون هناك بعض المستهلكين الذين يعارضون شراء المنتجات الصادرة من المناطق، وذلك تحديدا بسبب حقيقة أن الاحتلال والمستوطنات يرتقيان بوضوح الى انتهاك للقانون الدولي”.

براميل في مصنع نبيذ في مستوطنة بساغوت في الضفة الغربية، 11 فبراير 2014 (AP/ Dan Balilty/File)

في مناقشة أهمية “الدور الحيوي للقانون الدولي في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين وكبشير للعدالة في عالم غير عادل”، ذهب هوغان إلى حد التلميح إلى المقارنة بين حركة الاستيطان وألمانيا النازية.

وكتب أن بعض الأوروبيين يمكنهم أن يتذكروا “الأثر المدمر للقوة الغاشمة في عصر أصبحت فيه بعض الدول تعتقد أن القانون الدولي هو مجرد وعد أجوف للعالم المضطهد والضعيف في العالم وأنه يمكن تجاهله دون عقاب”.

وخلص هوغان إلى أن البضائع المصنوعة في الأراضي التي استولت عليها إسرائيل في عام 1967 يجب أن تشير بالفعل إلى “الاسم الجغرافي لهذه الأرض والدلالة على أن المنتج يأتي من مستوطنة إسرائيلية إذا كان الأمر كذلك”.

رأي هوغان ليس ملزما، لكن في الغالبية العظمى من الحالات يحذو القضاة الـ 15 حذو المحامي العام.

وتأمل الحكومة الإسرائيلية أن تتجاهل المحكمة يوم الثلاثاء رأي هوغان، لكن قلة قليلة من المسؤولين في إسرائيل يعتقدون أن هذا سيناريو محتمل. حتى أن وزارة الخارجية طلبت الاستشارة من خبير خارجي في القانون الأوروبي، الذي أكد حدس معظم الدبلوماسيين، بحسب ما أكده المسؤولون.

حاول ممثلون عن وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي ومكتب رئيس الوزراء ووزارة العدل إقناع بساغوت بسحب الدعوى، “ومع ذلك، قررت الشركة مواصلة الإجراءات، الأمر الذي قد يخلق في المستقبل واقعا أكثر صعوبة يمكن أن يضر بمصدري الأغذية الإسرائيليين”، كما قال مسؤول.

محامو بساغوت لا ينفون قيام الحكومة بتقديم مثل هذه التوصية فحسب، لكنهم انتقدوا أيضا الانهزامية التي تظهرها الحكومة.

وقالت غولدشتاين، المحامية النيويوركية التي تقدم الاستشارة لبساغوت في القضية: “ما التأثير الذي يريد هؤلاء المسؤولين الحكوميين مجهولي الهوية أن يكون في بثهم للعالم هذا النهج الانهزامي؟”

وأكدت قائلة: “لم نطلب الإذن أو الدعم وكذلك لا نأخذ التوجية أو السيطرة من الحكومة الإسرائيلية”، وأضافت: “ومع ذلك، لم نتلق في أي وقت من الأوقات أي رسالة موثوق بها مفادها أن موقف الحكومة الإسرائيلية هو أنه لا ينبغي على بساغوت رفع الدعوى أو سحب الدعوى. أبقى الموكل الأطراف المعنية على اطلاع في جميع المراحل”.

وانتقدت غولدشتاين الحكومة في القدس التي تحاول ثني مواطنيها عن محاربة قرار الحكومة الفرنسية الذي يلزم الشركات الإسرائيلية وضع علامات مهينة على منتجاتها لتمييزها بأنها غير شرعية.

وتابعت قائلة: “من العار أن يقوم مسؤول إسرائيلي مجهول بتوبيخ شركة يملكها يهود لمحاربتها التمييز ومن المقلق أن يقوم هذا المسؤول باتهام الشركة بجعل معاداة السامية أسوأ”، وأضافت: “ألم نتعلم شيئا من تاريخنا بأنه يجب ترهيبنا لنلتزم الصمت؟”

ويتساءل بساغوت ومؤيدوه عن السبب الذي الذي يدفع المسؤولين الإسرائيليين الى التشكيك في قضية بساغوت قبل حتى أن تصدر المحكمة قرارها. اذا كانت القدس قلقة من خسارة القضية، كان بإمكانها أن تقول “قلنا لكم” بعد صدور الحكم – ولكن لماذا نسف القضية من خلال الإشارة إلى المحكمة بأن الحكومة تتوقع الخسارة وعلى استعداد لإلقاء اللوم في ذلك على مواطنيها؟

ورد المسؤولون الإسرائيليون على هذه الاتهامات بالقول إنه من حق مصنع النبيذ بالطبع أن يفعل ما يراه مناسبا، لكنه يخاطر دون داع ببث حياة جديدة في قضية لم تكن حتى اليوم أكثر من مجرد مصدر إزعاج.

على عكس بساغوت ومحاميها، فإن الدبلوماسيين الإسرائيليين على اقتناع بأنه من الأفضل عدم لمس قضية سياسة خارجية شائكة مثل منتجات المستوطنات. هناك ما يكفي من الجهود العالمية لنزع الشرعية عن المستوطنات وتجريم التجارة معها – بما في ذلك، على سبيل المثال، التشريعات في ايرلندا، والقائمة السوداء التي اقترحها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأسماء الشركات التي تعمل في الضفة الغربية – فلماذا القيام بإيقاظ الأسد النائم؟

ويخشى المسؤولون الإسرائيليون إنه في حال تبنى القضاة في لوكسمبورغ صباح الثلاثاء موقف المحامي العام، ستحتل القضية عناوين بارزة وتأتي بالكثير من الدعاية السيئة لإسرائيل، والأسوأ من ذلك، ستكون الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ملزمة بوضع علامات على منتجات المستوطنات، كما يحذرون، لأن قرار المحكمة نهائي ولا يمكن الطعن فيه.

توضيحية: جلسة في محكمة العدل الأوروبية. (Court of Justice of the European Union)

محامو بساغوت لا يتفقون مع هذا الموقف، ويقولون إن سياسة وضع العلامات يتم تنفيذها بالفعل على نطاق واسع وأن خسارة القضية في المحكمة ستعني ببساطة استمرار الوضع الراهن.

ولكن إذا فازت بساغوت في القضية لن يتغير الكثير، كما يقول المسؤولون الإسرائيليون. بعد كل شيء ، طُلب من المحكمة تحديد ما إذا كان وضع العلامات إلزاميا بموجب قانون الاتحاد الأوروبي. حتى لو لم يكن الأمر كذلك، لا يمكن اعتبار هذا انتصارا كبيرا، كما يزعمون.

كما يرفض المسؤولون الاتهامات التي تدعي أن الحكومة سعت إلى المساس الفعلي بقضية بساغوت من خلال انتقادها للدعوى قبل صدور الحكم، وقالوا إنه من العبث أن نفترض أن المحكمة الأوروبية ستغير قرارها بسبب تعليقات مجهولة المصدر صدرت قبل أيام قليلة من صدور الحكم.

ماذا لو قررت المحكمة أن وضع العلامات ملزم قانونا؟

بساغوت ومحاموها ليسوا قلقين. هناك مئات من القوانين الأوروبية التي لم يتم تنفيذها، فما الفرق الذي سيحدثه صدور قرار في المحكمة لصالح وضع العلامات، كما قال بيرغ، الرئيس التنفيذي لمصنع النبيذ.

وقال بيرغ “ندرك طبعا أن هذه المحكمة ليست مولعة بإسرائيل. إنها قضية صعبة ومعقدة. ولكن هل لن أفعل شيئا فقط لأن القضية صعبة؟ أنا لا أقبل ذلك”.

وأكد بيرغ على أن بساغوت قامت بإستئجار خدمات “أفضل المحامين في العالم” وهم يخوضون معركة عادلة لها “فرصة كبيرة” للنجاح.

يعقوب بيرغ في مصنع النبيذ “بساغوت”، الضفة الغربية، 21 يونيو، 2017. (Andrew Tobin/JTA)

وأضاف “بالمناسبة، قرار هذه المحكمة هو مجرد بداية المعركة التي نستعد لخوضها. لن نقبل بازواجية المعايير. لا يمكن اعتبار أن المنتجات من التبت ’صُعنت في الصين’ في حين يتم وضع علامات (على منتجاتي). أنا – الذي يعمل في مجال حيث قام أسلافي بصنع النبيذ خلال فترة الهيكل الثاني. لا يوجد نقاش تاريخي حول هذا؛ يتفق جميع المؤرخين على أن هذا كان وطن الشعب اليهودي”.

اذا أكدت المحكمة ضرورة وضع علامات على منتجات المستوطنات، سيحرص بيرغ على “أن يتم تطبيق هذا المبدأ على معظم الدول الكبرى”، مشيرا إلى أن روسيا وبريطانيا وفرنسا وحتى الولايات المتحدة لديها نزاعات إقليمية خاصة بها.

وقال: “لقد نجت جدتي من النازيين؛ وضعوا عليها علامة باعتبارها يهودية. أنا نشأت في روسيا، حيث قاموا بوضع علامات علينا باعتبارنا يهودا. لا ينبغي أن يقوموا بوضع علامات علينا… لن يحدث ذلك، وبالتأكيد ليس في أوروبا. لا يمكننا قبول ذلك”.