أ ف ب – طلب من زعماء قبليين والحوثيين الشيعة المساعدة في الإفراج عن فرنسية ويمنية اختطفتا الثلاثاء في صنعاء، لكن تبدو عمليات البحث عنهما معقدة في غياب السلطات الشرعية ورحيل الدبلوماسيين الغربيين.

ولم تعرف هوية خاطفي الفرنسية ايزابيل بريم (30 عاما) الموظفة لدى شركة إستشارات أميركية، ومترجمتها اليمنية شيرين مكاوي. كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عملية الإختطاف.

وقالت عائلة اليمنية الأربعاء، أنها طلبت تدخل زعماء قبليين ووزارة الداخلية والمسلحين الحوثيين للمساعدة في اطلاق سراح المخطوفتين.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس من جهته، أن باريس تبذل “كل ما في وسعها” للإتصال بالخاطفين.

وفي أعقاب اجتماع مجلس الوزراء، نقل المتحدث بإسم الحكومة ستيفان لوفول عن فابيوس قوله، “أن فرنسا تبذل كل ما في وسعها للسعي إلى الإتصال بخاطفي مواطنتنا”.

وقال ياسين مكاوي عم اليمنية المخطوفة لوكالة فرانس برس، أن العائلة “اتصلت بمختلف الزعماء القبليين (في العاصمة) صنعاء ومحافظتي الجوف (شمال)، ومأرب (وسط) ليؤكدوا لنا تعاونهم بهدف الإفراج عن السيدتين”.

وتابع، “اتصلنا أيضا للهدف نفسه بوزارة الداخلية والحوثيين”، الذين شددوا قبضتهم على صنعاء في كانون الثاني/يناير.

وحمل مكاوي الحوثيين مسؤولية الخطف بدون أن يتهمهم بوضوح بالقيام بذلك.

وقال، أن “الإختطاف جرى في وضح النهار في وسط صنعاء، حيث الحوثيون مسؤولون عن الحفاظ على الأمن”، مضيفا: “أنهم يسيطرون على وزارتي الدفاع والداخلية ونعتبرهم مسؤولين عن مصير المرأتين”.

لكن في حالة الفوضى السائدة في صنعاء، لا شيء يدل بشكل مؤكد على تورط الحوثيين مباشرة في عملية الإختطاف.

من جهته قال فرنسيسكو ايالا صاحب شركة الإستشارات حيث تعمل الفرنسية ، أنه “ليس لديه أي معطيات ملموسة” بشأن مصير أو طبيعة مطالب الخاطفين.

وأضاف في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس، “الأمر غامض” مؤكدا عدم وجود أي اتصال بالخاطفين، حسب علمه.

وتابع أن أجهزة الداخلية اليمنية التي تتولى التحقيق مع مستشارين أمنيين محليين لايالا، “يقولون لنا أنهم يتولون القضية، لكن ليس لدينا أي معطيات ملموسة حتى الآن”.

وقال، “آمل أن يتصلوا (الخاطفون) بهم أو بنا، أو بأي كان، سريعا حتى نعرف ما يريدون ومن هم”.

في السابق، استخدم العديد من منفذي عمليات الخطف زي الشرطة أو الجيش، وسيارات رسمية، بدون أن يكونوا منتمين لا إلى الشرطة ولا الجيش.

وغالبا ما كانت عمليات اختطاف أجانب في اليمن من فعل قبائل للضغط على السلطات من أجل الحصول على خدمات وبنى تحتية، أو لمجرد الإفراج عن شخص أو أكثر من أفرادها.

لكن في السنوات الأخيرة تم بيع بعض الرهائن إلى تنظيم القاعدة، ولقي بعضهم حتفهم.

وكرر وزير الخارجية الفرنسي الأربعاء دعوته الرعايا الفرنسيين لمغادرة اليمن، الذي أصبح “بلدا بالغ الخطورة”.

ولم يعد لفرنسا وجود دبلوماسي في اليمن منذ أن أغلقت سفارتها في صنعاء في مطلع شباط/فبراير على غرار دول غربية أخرى.

وباتت البلاد على شفير الإنهيار بحسب تعبير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وأكد الحوثيون الذين يسيطرون على العاصمة خلال الليل الفائت أنهم اطلقوا إجراءا قضائيا ضد الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي لجأ إلى عدن بجنوب اليمن.

فقد نجح هذا الأخير السبت في التخلص من قبضة الحوثيين، الذين كانوا يحاصرون مكان إقامته في صنعاء ولجأ إلى عدن مؤكدا رفض “الإنقلاب” الذي قاموا به، ويؤكد أنه الرئيس الشرعي للبلاد.

وفي مسعى لإيجاد حل، وصل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني الذي يمثل دول الخليج العربية الأربعاء إلى عدن للإجتماع مع هادي، كما صرح مستشار للأخير.

وفي صنعاء تظاهر آلاف الأشخاص تعبيرا عن دعمهم لهادي، وللتنديد بالحوثيين، وحصلت مواجهات مع هؤلاء الآخيرين، بحسب شهود. واصيب خمسة متظاهرين على الأقل بجروح.

وانتخب هادي في 2012 في إطار عملية سياسية انتقالية بعد رحيل سلفه علي عبد الله صالح في خضم الربيع العربي.

وبحسب تقرير للأمم المتحدة، فإن صالح راكم ثروة ما بين 32 و60 مليار دولار من خلال الفساد أثناء 33 عاما أمضاها في الحكم.

وطلب مجلس الأمن الدولي الأربعاء من المتحاربين في الأزمة باليمن، إلى “تسريع المفاوضات” من أجل تسوية سياسة، كما أشاد بعودة “الرئيس الشرعي” عبد ربه منصور هادي إلى التحرك بحرية.

وفي بيان بالإجماع، طلبت الدول الـ 15 أيضا من الميليشيات الشيعية الحوثية “إطلاق سراح رئيس الحكومة والوزراء الذين لا يزالون معتقلين بدون شروط”.

كما أشاد أعضاء مجلس الأمن بـ”نية هادي الإنخراط بحسن نية في المفاوضات السياسية التي تجرى برعاية الأمم المتحدة”، من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة.