وافقت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة على وقف الهجمات على جنوب إسرائيل بدءا من الساعة 15:30 يوم الثلاثاء بطلب من مصر، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام فلسطينية.

ورافق الأنباء عن وقف إطلاق النار المزعوم إطلاق صواريخ باتجاه منطقتي حوف أشكلون وشاعر هنيغف في جنوب إسرائيل.

إحدى القذائف أصابت منزلا في حوف أشكلون إصابة مباشرة، متسببة بأضرار كبيرة للمبنى، ولكن من دون وقوع إصابات، بحسب السلطات المحلية.

ولم يعلق مسؤلو الدفاع الإسرائيليين بصورة فورية على التقارير عن وقف إطلاق النار المزعوم.

الدماء عند مدخل شقة بعد سقوط صاورخ تم إطلاقه من غزة في أشكلون، 13 نوفمبر، 2018. (Luke Tress/Times of Israel)

يوم الإثنين والثلاثاء، تم إطلاق أكثر من 400 صاروخ وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل من قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل شخص واحد – رجل فلسطيني مقيم في إسرائيل مع تصريح عمل – وإصابة 12 آخرين.

ويبدو أن هذا هو أكبر عدد من الصواريخ التي يتم إطلاقها من القطاع الساحلي خلال 24 ساعة، ضعف عدد الصواريخ التي تم إطلاقها في أي يوم خلال حرب غزة 2014، بحسب معطيات إسرائيلية.

ردا على إطلاق الصواريخ المتواصل من غزة، أطلق الجيش الإسرائيلي سلسلة من الغارات من البر والجو والبحر ضد أكثر من 150 هدفا تابعا لحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في غزة، بحسب ما قاله المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يوناتان كونريكوس.

وقال المتحدث إن هذه الغارات شملت أصولا إستراتيجية مثل قناة “الأقصى” التلفزيونية التابعة لحماس، والتي تقول إسرائيل إنها تُستخدم لتوجيه الهجمات ودعمها، بحسب المتحدث.

يوم الثلاثاء، سارع مسؤولون في الإستخبارات المصرية والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إلى التوسط في وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

مبنى شقق سكينة في أشكلون أصيب بصاروخ تم إطلاقه من غزة، ما أسفر عن مقتل شخص، 13 نوفمبر، 2018. (Luke Tress/Times of Israel)

وعقد المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي في الصباح جلسة في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، والتي استمرت النقاشات فيها حتى ساعات بعد الظهر.

ومع استمرار الهجمات الصاروخية مساء الإثنين ويوم الثلاثاء، بعث الجيش الإسرائيلي بتعزيزات إلى الجنوب على شكل قوات جنود مشاة إضافية ودبابات وبطاريات “القبة الحديدية”.

جنود إسرائيليون يأخذون قسطا من الراحة بالقرب من كيبوتس نير عوز، في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع غزة، 12 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وحتى ساعات صباح الثلاثاء لم يستدع الجيش أعداد كبيرة من جنود الإحتياط، لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، البريغادير جنرال رونين مانيليس قال لإذاعة “راديو دروم” إن الجيش قد يفعل ذلك إذا لزم الأمر. وتم استدعاء أعداد صغيرة من جنود الاحتياط، معظمهم من وحدات الدفاع الجوي، بحسب ما قاله كونريكوس للصحافيين في مكالمة هاتفية.

بحسب الجيش الإسرائيلي، تم إطلاق أكثر من 400 صاروخ وقذائف هاون على جنوب إسرائيل منذ مساء الإثنين، بعيد الساعة 4:30 عصرا، عندما أطلق مسلحون فلسطينيون صاروخا موجها ضد الدبابات من طراز “كورنت” على حافلة بالقرب من الحدود، ما أسفر عن إصابة جندي إسرائيلي بجروح بالغة الخطورة.

ووقع الهجوم الصاروخي بعد أقل من يوم من مقتل ضابط عسكري إسرائيلي من وحدة قوات خاصة في عملية سارت بشكل خاطئ في غزة بالإضافة إلى مقتل سبعة مسلحين فلسطينيين. في أعقاب الإشتباكات، قالت حماس “دماء شهدائنا الأبرار لن تذهب هدرا”.

بحسب الجيش، اعترضت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” أكثر من 100 صاروخ، في حين سقطت معظم الصواريخ الأخرى في مناطق مفتوحة خارج البلدات الإسرائيلية. عشرات الصواريخ انفجرت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية في الجنوب، البعض منها أصاب مباشرة منازل ومباني سكنية في أشكلون ونتيفوت وسديروت.

محمود أبو عصبة (48 عاما)، من بلدة حلحول في شمال الخليل، قُتل يوم الإثنين في 12 نوفمبر، 2018، عندما سقط صاروخ أطلقه مسلحون من غزة على منزل في مدينة أشكلون الساحلية في جنوب إسرائيل. (Twitter screen capture)

وورد في وقت لاحق أن القتيل جراء سقوط صاروخ على مبنى سكني في أشكلون هو رجل فلسطيني من سكان الخليل، ويُدعى محمود أبو عصبة، الذي يقيم في إسرائيل مع تصريح عمل قانوني.

بحسب مسئولين طبيين، أصيب 27 شخصا على الأقل في الهجمات، من بينهم جندي أصيب جراء سقوط الصاروخ المضاد للدبابات على الحافلة وسيدتين أصيبتا جراء إصابة مباشرة لصاروخ في مبنى سكني في أشكلون. وأصيب رجل في الأربعينات من العمر بجروح متوسط جراء إصابته بشظية، بحسب المسعفين.

في غزة، قُتل ستة فلسطينين على الأقل – أعلنت فصائل فلسطينية في وقت لاحق أن خمسة منهم على الأقل أعضاء فيها – في الغارات التي نفذها الجيش الإسرائيلي يومي الإثنين والثلاتاء، كما يبدو في غارات جوية على خلايا لإطلاق الصواريخ، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة.

في الأسابيع الأخيرة، بدا أن الوسطاء المصريين والأممين حققوا تقدما في جهود الوساطة للتوصل إلى تفاهمات غير رسمية تهدف إلى تهدئة الوضع.

في الأسبوع الماضي، سمحت إسرائيل لقطر بنقل 15 مليون دولار إلى غزة للسماح لحركة “حماس” التي تعاني من أزمة مالية خانقة بدفع رواتب آلاف الموظفين الحكوميين. في الوقت نفسه، خففت حماس من كثافة التظاهرات على الحدود في الأسابيع الأخيرة.

وألقى القتال يومي الإثنين والثلاثاء بظلاله على التفاهمات التي عمل مسئولون مصريون وأمميون على التوصل إليها للتخفيف من حدة التوتر. يوم الأحد، دافع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو عن هذه التفاهمات، وقال إنه يفعل كل ما هو ممكن لتجنب “حرب غير ضرورية” أخرى.