أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي يعتبر أبرز مهندسي الاتفاق النووي بين بلاده والدول العظمى في 2015، استقالته من منصبه مساء الإثنين والتي باتت في يد الرئيس حسن روحاني.

وكتب ظريف في رسالة نشرها على حسابه على إنستغرام “أعتذر لعدم قدرتي على الاستمرار في منصبي، وعلى أي تقصير خلال أدائي مهامي”.

وبقاء ظريف أو عدم بقائه في الحكومة في يد الرئيس روحاني الذي يعود اليه قرار قبول الاستقالة او رفضها.

وسبق أن قدم ظريف استقالته عدة مرات لكن “قيامه بهذا الامر علنا هذه المرة يعني انه يريد من الرئيس أن يقبلها” كما كتبت وكالة الأنباء الطلابية (ايسنا) نقلا عن رئيس لجنة الامن الوطني والخارجية في البرلمان حشمت الله فلاحت بيشه.

وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان, يسار, وزير الخارجية محمد جواد ظريف، الثاني من اليمين، ورئيس منظمة الطاقة النووية الإيراني علي اكبر صالحي، اليمين، بعد حصولهم على وسام شرف من الرئيس حسن روحاني، الثاني من اليسار، لدورهم في تحقيق الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، 8 فبراير 2016 (Atta Kenare/AFP)

وكان محمود واعظي رئيس مكتب الرئيس الايراني نفى بشدة ان يكون روحاني قبل الاستقالة. وكتب واعظي في تغريدة على تويتر أن” الأنباء المتداولة بشأن قبول استقالة الدكتور ظريف من قبل رئيس الجمهورية مرفوضة بشدة” كما أوردت وكالة الانباء الطلابية الايرانية.

ويتولّى ظريف (59 عاماً) حقيبة الخارجية منذ مطلع الولاية الأولى لروحاني (2013-2017)، وقد أعيد تعيينه في المنصب نفسه بعد إعادة انتخاب روحاني لولاية ثانية.

وقال ظريف في رسالته على إنستغرام “أنا ممتنّ جداً للشعب الإيراني ولقيادته المحترمة” على الدعم “الذي لقيته منهما”.

ولم يقدم ظريف أي تفسير لاسباب استقالته.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وسط الصورة، يصل إلى اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في 19 أبريل، 2016، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. (AFP / DON EMMERT)

لكنها جاءت بعد ساعات على الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس السوري بشار الاسد الى ايران. وربطت وكالة “انتخاب” الايرانية بين الامرين.

وبحسب وكالة الانباء شبه الرسمية “ايسنا”، فان ظريف لم يحضر أي من الاجتماعات التي عقدها الاسد مع المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي او الرئيس روحاني.

وقالت وكالة “انتخاب” إنها حاولت الاتصال بظريف وتلقت الرسالة التالية “بعد صور لقاءات اليوم (الاثنين)، لم يعد لجواد ظريف أي مصداقية في العالم كوزير للخارجية!”.

وفي مقابلة مع صحيفة “جمهوري اسلامي” المحافظة نشرت الثلاثاء قال ظريف “كل شيء يذهب سدى حين لا يكون هناك ثقة في الشخص الذي يدير السياسة الخارجية”.

عريضة دعم

أعلن نواب إصلاحيون في مجلس الشورى بينهم مصطفى كواكبيان دعمهم لظريف وحثوا الرئيس الايراني على عدم قبول استقالته.

وقال كواكبيان “بدون شك، الشعب الايراني والحكومة والدولة لن تستفيد من هذه الاستقالة”. وأضاف في تغريدة “ان غالبية النواب تطالب الرئيس بعدم قبول هذه الاستقالة”.

وأوردت وكالة الأنباء الطلابية ان عريضة دعم لظريف وقعها غالبية نواب مجلس الشورى.

واعلن وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ان واشنطن اخذت علما باستقالة ظريف.

من جهته عبر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عن ارتياحه لاستقالة وزير الخارجية الايراني.

وكان ظريف كبير المفاوضين الإيرانيين في المباحثات النووية بين بلاده ومجموعة الدول الستّ (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) والتي أثمرت في فيينا في تموز/يوليو 2015 اتفاقاً وضع حدّاً لأزمة استمرّت 12 عاماً حول البرنامج النووي الإيراني.

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في حديث مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في 30 مايو، 2015 في جنيف. (AFP / POOL / SUSAN WALSH)

لكنّ ظريف، العدو اللدود للجناح المتشدّد في تيّار المحافظين، ما انفكّ يتعرّض لانتقادات متزايدة منذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتّفاق بصورة أحادية في أيار/مايو 2018.

وظريف الذي ظلّ يدافع عن الاتفاق النووي حتى بعد انسحاب واشنطن منه أصبح منذ أيار/مايو 2018 في مرمى سهام العديد من خصومه السياسيين.

وهذا الدبلوماسي المحنّك أمضى قسماً كبيراً من عمره في الولايات المتحدة، الأمر الذي جعله دوماً محطّ شكوك المتشدّدين في التيّار المحافظ في البلاد.

شروط أوروبية

خلال المفاوضات التي سبقت التوصّل إلى اتّفاق فيينا، التقى ظريف مراراً نظيره الأميركي في حينه جون كيري. وقد نسج بسبب خلال هذه اللقاءات علاقات شخصيّة ووديّة مع وزير خارجية “الشيطان الأكبر”.

والأحد، ردّ ظريف على قرار مجموعة العمل المعنية بالإجراءات المالية (غافي) بإمهال إيران لغاية حزيران/يونيو للامتثال للمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، تحت طائلة فرض عقوبات عليها.

ولكنّ إقرار التدابير التشريعية التي التزمت بها الحكومة الإيرانية أمام مجموعة غافي (المكلّفة تنسيق الجهود الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب) موضوع خلافي في طهران ومحل اشتباك بين الحكومة والبرلمان من جهة، والأجهزة المولجة مراقبة النظام السياسي في البلاد والتي يهيمن عليها المحافظون المتشدّدون.

وإقرار طهران الإجراءات التي تطالب بها مجموعة العمل المالي هو أحد الشروط التي وضعها الأوروبيون لتفعيل نظام المقايضة الذي صمّموه للسماح لإيران بالالتفاف على العقوبات الأميركية والاستمرار في مداولاتها التجارية مع الدول الأوروبية.

وكان خامنئي حذّر بعيد إعلان الاتحاد الأوروبي عن نظام المقايضة هذا من أنّ الكلمة الأخيرة في جميع القرارات المتعلّقة بالسياسة الخارجية لإيران تعود إليه، مؤكّداً أنّه “لا ينبغي علينا أن نثق” في الأوروبيين.