جيه تي ايه – قدم ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة  “معهد برمنغهام للحقوق المدنية” استقالتهم بعد أن قام المعهد بإلغاء تقديمه جائزة للناشطة الأمريكية الأفريقية أنجيلا ديفيس، لأسباب يعود بعضها كما أشارت تقارير إلى احتجاجات من قادة يهود.

وجاءت الاستقالات بعد الجدل الذين أثير حول قرار المتحف والمركز الثقافي في الأسبوع الماضي سحب جائزة “فريد شاتلسوورث لحقوق الإنسان” من ديفيس. وكان من المفترض أن تحصل ديفيس على الجائزة في الشهر المقبل في مراسم تم إلغاؤها.

وتُعتبر ديفيس، وهي في الأصل من مدينة برمنغهام في ولاية ألاباما، ناشطة حقوق مدنية بارزة ومنتقدة صريحة لإسرائيل ومناصرة لحركة مقاطعة الدولة اليهودية، وكانت أيضا قائدة من اليسار المتطرف في الحركات التي نشطت في سنوات الستينات والسبعينات.

أعضاء مجلس الإدارة الذين قدموا استقالتهم هم رئيسها، مايك أوتريدج؛ نائبه الأول، والتر بادي؛ وسكرتيرته، جانيس كيسلي. يوم الخميس تم حذف أسماؤهم من الموقع الإلكتروني للمتحف.

وقال عمدة برمنغهام، راندال وودفين، في بيان له إن قرار إلغاء تقديم الجائزة، الذي أعلن عنه في شهر سبتمبر، جاء “بعد احتجاجات من المجتمع اليهودي المحلي وبعض حلفائنا”.

وكتبت ديفيس في موقع “موندوفايس” المؤيد للفلسطينيين أنها علمت بأن “دعمها طويل المدى للعدالة في فلسطين هو المشكلة”.

ولم يتضح بعد من الذي احتج على منحها الجائزة بسبب دعمها للفلسطينيين. ولم يوافق أي من الأشخاص المعنيين في القرار بالرد على طلب من جيه تي ايه للحصول على تعليق، بمن فيهم الرئيس التنفيذي للإتحاد اليهودي في برمنغهام، ريتشارد فريدمان، ورئيسة معهد الحقوق المدنية، أنديرا تايلور، التي لم ترد على مكالمة هاتفية ورسالة نصية.

المديرة المؤقتة ل’معهد برمنغهام للحقوق المدنية’، بريسيلا كوبر، ترافق النائبة العامة الأمريكية، لوريتا لينش، في جولة في المعهد، 24 يونيو، 2015، في برمنغهام بولاية ألاباما.
(AP/Hal Yeager)

ووصلت “جيه تي ايه” إلى كافة الأعضاء الحاليين والسابقين الـ 13 في مجلس إدارة المعهد، لكن لم يوافق أيا منهم على التعليق على المسألة بشكل مطول. اثنان منهم، وهما توماس وايلدر وكاميرون فاول، اكتفيا بالقول لجيه تي ايه إن اليهود كانوا فئة واحدة من بين الفئات التي توجهت لمجلس الإدارة بشأن الجائزة، لكنهما رفضا إعطاء تفاصيل حول ما الذي طلبه أعضاء المجتمع اليهودي أو الدور الذي لعبوه في التأثير على القرار.

وقال وايلدر لجيه تي ايه: “هناك أشخاص من المجتمع اليهودي الذين قاموا بالتدخل. وكان هناك أشخاص من المجتمع الأمريكي الأفريقي. وكان هناك أشخاص من مجتمعات مختلفة… لقد كان هناك أشخاص من المجتمع اليهودي الذين أيدوا الفكرة، وكان هناك أشخاص من المجتمع اليهودي الذين اعترضوا عليها”.

وقالت فاول عن اليهود الذين تدخلوا في المسألة: “لقد تم الاتصال بنا من قبل البعض منهم بكل تأكيد، وقد جعلونا ندرك أمورا لم ندركها من قبل”، لكنها رفضت إعطاء تصريحات إضافية لأن مجلس الإدارة قرر “توحيد الصفوف” حول تايلور.

ولكن هناك تلميحات إلى أن قياد الإتحاد اليهودي المحلية مارست ضغوطا من أجل سحب الجائزة من ديفيس. شبكة NPR نقلت ما جاء في منشور “فيسبوك” تم حذفه لفريدمان أشاد فيه بتصريح لتشارلز كرولاك، وهو رئيس متقاعد لكلية محلية، الذي احتج على الجائزة. كرولاك أشار إلى علاقات ديفيس بالحزب الشيوعي ودورها المزعوم في اختطاف وقتل قاض محكمة عليا في عام 1970. تجدر الإشارة إلى أنه تم تبرئة ديفيس من كل التهم الموجهة إليها.

وكتب فريدمان “شكرا لك يا تشاك كرولاك على قيادتك المستمرة واستعدادك الذي لا يتزعزع للوقوف دائما إلى جانب ما هو صائب”.

يوم الأحد، قام الإتحاد بإرسال رسالة بريد إلكتروني لأعضائه شكر فيها المتحف على قراره، بحسب ما ذكره موقع “فوروورد” الإخباري.

وكتب الإتحاد في رسالته “يشكر الاتحاد اليهودي في برمنغهام BCRI (معهد برمنغهام للحقوق المدنية) على إعادة النظر المتعمقة والشجاعة (في قراره)”, وجاء في الرسالة أيضا أن “BCRI هو مؤسسة رائعة تقوم بالكثير لفائدة مجتمعنا بالكامل. يستحق BCRI الدعم المستمر وواسع النطاق”.

أنجيلا ديفيس في منزلها في إيست أوكلاند، في كاليفورنيا، 9 سبتمبر، 1974. (AP/stf)

وكتب روي جونسون، وهو كاتب عمود في موقع Al.com، أن “الأصوات الأعلى أتت في الأساس – ولكن ليس بشكل حصري – من القيادة اليهودية في المدينة”.

وأشار جونسون إلى مقال نُشر في شهر ديسمبر في مجلة “ساوثرن جويش لايف”، التي تتخذ من برمنغهام مقرا لها، بقلم محرر وناشر المجلة، لاري بروك، الذي قال إن ديفيس “كانت أيضا صوتا صريحا في حركة مقاطعة إسرائيل، ودعت بشكل مكثف في الجامعات إلى عزل الدولة اليهودية، قائلة إن إسرائيل منخرطة في تطهير عرقي ومرتبطة بعنف الشرطة ضد الأمريكيين الأفارقة في الولايات المتحدة”.

لكن جونسون كتب أيضا أن القرار لم يأت فقط بطلب من القيادات اليهودية. وكان بادي، نائب رئيس المعهد المستقبل، قد قال لمجلس الإدارة إنه “تلقى أسئلة من المجتمع الأمريكي الأفريقي، المجتمع اليهودي، ومجتمع البيض. الأمر لم يكن متعلقا بمجتمع واحد فقط”.