أشار استطلاع أجري بتكليف من صحيفة “واشنطن بوست” أن اغلبية كبيرة من العرب الإسرائيليين ينوون التصويت في الإنتخابات القادمة – وأن معظمهم يدعمون الانضمام الى ائتلاف حكومي.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجرته جامعة ماريلاند الأسبوع الماضي أن مشاركة الاقلية العربية في اسرائيل – حوالي 20% من السكان – في الانتخابات الوطنية متنامية، ويمكنها التأثير بشكل كبير على توازن اليسار واليمين السياسي في الكنيست، وتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وأجري الإستطلاع عبر الهاتف باللغة العربية بالشراكة مع معهد ستاتنيت الإسرائيلي للأبحاث بين 10-12 مارس، وشارك فيه 713 بالغا عربيا اسرائيليا. ونسبة الرد كانت 58%، وهامش الخطأ 3.9%.

وبحسب النتائج، قال 73.1% من العرب الإسرائيليين انهم ينوون التصويت في انتخابات 9 ابريل، بينما قال 23.4% انهم لن يصوتوا. وقال حوالي 77.5% من المشاركين ان التصويت مهم، بالرغم من قانون الدولة القومية، التشريع الجدلي الذي صادق عليه الكنيست في العام الماضي والذي يرسخ اسرائيل كوطن الشعب اليهودي واثار غضب الأقليات غير اليهودية في البلاد.

وأظهرت النتائج ارتفاع ثابت في مشاركة العرب بالانتخابات في السنوات الأخيرة. وللمقارنة، صوت 63.5% من العرب الإسرائيليين في انتخابات عام 2015 (اشارت استطلاعات اجريت قبل هذه الانتخابات أن 69% من العرب الإسرائيليين ينوون التصويت).

وفي عام 2015، نجحت القائمة العربية المشتركة الجديدة بالحصول على 13 مقعدا من 120 مقاعد الكنيست بفضل الإرتفاع الكبير في مشاركة الناخبين العرب مقارنة بالإنتخابات السابقة عام 2013، حيث صوت أقل من 55% من العرب.

وفي عام 2015، لاقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انتقادات شديدة لتحذيره في يوم الانتخابات بأن العرب يصوتون “بأعدادهم”.

عضو الكنيست أيمن عودة وأحمد الطيبي بعد تقديم قائمة مشتركة لمرشحي حزبي ’الجبهة’ و’الحركة العربية للتغيير’ للجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، 21 فبراير، 2019. (Hadash)

وكشف الإستطلاع أن اغلبية كبرى من الناخبين العرب الإسرائيليين يدعمون الانضمام الى ائتلاف حاكم بعد الانتخابات، بالرغم من تأكيد قادة الاحزاب الكبرى انهم لن يدعون الاحزاب العربية للانضمام الى حكوماتهم.

وفي حال توفر الفرصة، قال 73.1% من المشاركين انهم يدعمون انضمام الأحزاب العرب الى الحكومة، بينما قال 21.1% انهم يعارضون ذلك.

وطالما عارض السياسيون العرب الإسرائيليين الإنضمام الى الحكومة، ولم يتم دعوتهم للمشاركة في ائتلاف، بالرغم من قول البعض – ومنهم رئيس حزب الجبهة ايمن عودة – مؤخرا الى استعدادهم مساعدة مرشحين وسطيين يساريين، تحت شروط معينة.

ويبدو أن تعهد بيني غانتس عدم ضم الاحزاب العربية في حال فوز حزبه “ازرق ابيض” بالانتخابات لم يؤثر على الناخبين العرب، نظرا لقول حوالي نصفهم، 54.1%، أن الاحتمال لا زال واردا.

واظهر الاستطلاع أن الاحزاب العربية المنفصلة سوف تحصل على دعم اكبر من قواعد ناخبيها في حال خوضها الانتخابات معا تحت قائمة مشتركة.

وفي الشهر الماضي، انقسمت القائمة المشركة التي كانت مؤلفة من أربعة الاحزاب العربية الى قائمتين متنافسة، ما اثار المخاوف لدى الاقلية العربية من فقدان النفوذ الصغير اصلا الذي كان لديها في الكنيست. ويخوض حزب الجبهة الان الانتخابات مع الحركة العربية للتغيير. وقد تحالفت القائمة العربية الموحدة المتدينة اكثر مع حزب التجمع القومي.

وفي عام 2015، صوت 82% من الناخبين العرب الإسرائيليين للقائمة المشتركة، ولكن بحسب الاستطلاع، قال 63% من الناخبين العرب هذا العام انهم سوف يصوتون للقوائم العربية الأصغر.

متظاهرون يحملون لافتات خلال مظاهرة ضد قانون الدولة اليهودية في تل أبيب، 11 اغسطس 2018 (AFP/Ahmad GHARABLI)

وقال 37% الناخبين المتبقين انهم سوف يصوتون لأحزاب ذات اغلبية يهودية مع مرشحين عرب في مراتب آمنة نسبيا. ومن بين الناخبين المتبقين، قال 15% انهم يخططون التصويت لحزب “ازرق ابيض”، 10% لحزب “ميرتس”، 4% لحزب “الليكود”، 2% لحزب “كولانو”، و1% لحزب العمل.

وأظهرت استطلاعات أجراها معهد الديمقراطية الإسرائيلية وغيره أن معظم العرب الإسرائيليين فخورين بكونهم مواطنين، ولكن جميعهم تقريبا يشعرون انهم يعانون من التمييز بما يخص الاسكان، التعليم والفرص الاقتصادية. وقد صعد قانون العام الماضي الذي يعرف اسرائيل كوطن الشعب اليهودي التوترات لدى المواطنين المسلمين، المسيحيين والدروز في البلاد.

وفي المقابل، يواجه نتنياهو منافسة شديدة من حزب “ازرق ابيض” بقيادة غانتس، وقد هاجم عدة مرات كل من غانتس والاقلية العربية في اسرائيل.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، خلال تجمع للحزب في تل ابيب، 20 مارس 2019 (Tomer Neuberg/Flash90)

واحد اعمدة حملة نتنياهو ضد منافسه الرئيسي كان الادعاء بأن غانتس لن يتمكن تشكيل ائتلاف بدون دعم الاحزاب العربية. ولم تشارك الاحزاب العربية في اي ائتلاف حكومي اسرائيلي، ولكنها قد دعمت حكومات اقلية من الخارج.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أكد غانتس على عدم نيته التوجه الى الأحزاب العربية في محاولاته تشكيل حكومة.

ومتحدثا امام حوالي 500 شخص في مدينة بئر السبع الجنوبية، قال انه مستعد للجلوس في ائتلاف مع “اي شخص يهودي وصهيوني”، مستبعدا على ما يبدو كون الاقليات غير اليهودية شركاء محتملين.

وفي مقابلات مع قنوات التلفزيون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، استبعد رئيس هيئة اركان الجيش السابق مرة اخرى التحالف مع الأحزاب العربية.