مع اقتراب إسرائيل من انتخاباتها الثالثة في أقل من عام، ومع فشل جولتي انتخابات في تشكيل الحكومة لأول مرة في تاريخ الدولة، يعتقد غالبية الإسرائيليين أن الديمقراطية في البلاد في خطر شديد، وفقا لاستطلاع سنوي نُشر يوم الأربعاء من قبل معهد إسرائيل للديمقراطية.

ووافق 54% من المشاركين في مؤشر الديمقراطية الإسرائيلي للعام 2019 على هذا التقييم، مقارنة بـ 45.5% العام الماضي. وكان هذا التوجه سائد بشكل خاص في اليسار، مع موافقة 84.5%. وفي الوسط، عبر 68% عن هذه المخاوف، بينما 29% من اليمينيين وافقوا على ذلك.

كما تنامت عدم ثقة الإسرائيليين في قيادتهم في عام 2019، حيث يعتقد 58% من الجمهور أن قادتهم فاسدون، بزيادة قدرها 11% عن عام 2018، وفقا للاستطلاع.

وتم إجراء الإستطلاع في شهر مايو قبل الفشل في بناء تحالفات في محاولتين متتاليتين وقبل الإعلان عن تهم ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ثلاث قضايا جنائية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخاطب مؤيدي حزب الليكود خلال حدث الانتخابي في بيتاح تيكفا، 18 ديسمبر 2019. (Jack Guez/AFP)

ومع ذلك، أظهر الاستطلاع أيضا أن عددا كبيرا من الإسرائيليين يعتقدون أن الوضع العام في البلاد جيد أو جيد جدا (50%) – وإن كان أقل بقليل مما كان عليه في عام 2018، عندما كان 53% من المشاركين يعتقدون ذلك. وقال ثلث المستطلعين أن الوضع العام كان متوسط، بينما قال حوالي خمسهم إن الوضع سيء.

ومن المثير للاهتمام أن الرجال كانوا يصنفون الوضع العام للبلاد بشكل إيجابي أكثر من النساء، حيث أعرب 59% من الرجال اليهود، وـ 42% فقط من النساء اليهوديات، عن رضاهم. وفي المجتمع العربي، كانت الفجوة بين 51% وـ 45%.

وتبقى ثقة الإسرائيليين منخفضة في الحكومة (30% من اليهود، 28% من العرب)، والكنيست (30% من اليهود، 24% من العرب) والأحزاب السياسية (14% من اليهود، 20% من العرب). ولكن تظهر المعطيات في المجتمع العربي في الواقع زيادة في الثقة في جميع المؤسسات الثلاث على مدى العامين السابقين.

وفي المقابل، يبقي الجيش الإسرائيلي المؤسسة التي تحظى بأكبر ثقة بين اليهود بنسبة 90%، تليها مكتب الرئيس (71%) والمحكمة العليا (55%). وبين العرب، حظيت المحكمة بأكبر ثقة بنسبة 56%، تليها – ربما بشكل مفاجئ – الجيش الإسرائيلي (41%) والشرطة (38%).

جنود اسرائيليون خلال تدريب عسكري بالقرب من قطاع غزة، اواخر يوليو 2019 (IDF Spokesperson’s Unit)

وللعام الثاني على التوالي، قال الإسرائيليون إن التوتر الأكبر في المجتمع هو بين اليمين واليسار السياسي، وبأعداد أكبر من العام السابق (37.5% مقابل 32% في 2018). بينما قال 27% أنهم يعتقدون أن أكبر توتر كان بين اليهود والعرب (انخفض من 30% في عام 2018).

وركز استطلاع عام 2019 على توجه الإسرائيليين للشتات اليهودي. وفي الوقت الذي يعتبر فيه أن الخلاف بين اليهود في إسرائيل وفي الخارج ينمو، قال 60% من اليهود الإسرائيليين إنه يجب على الحكومة ألا تأخذ وجهات نظر اليهود حول العالم بالحسبان عند اتخاذ قرارات مهمة، مقابل اعتقاد 38% أنه ينبغي القيام بذلك. وفي الوقت نفسه، وافق 51% من اليهود الإسرائيليين على أن اليهود في إسرائيل والشتات يشتركون في مصير مشترك، بينما عارض ذلك 46%.

وبالنسبة للشؤون المحلية، قال 63.5% من اليهود و60% من العرب إنهم يعتقدون أن الدولة تضمن أمن مواطنيها. وفيما يتعلق بالرفاهية، كانت التوجهات للحكومة أسوأ بكثير بين اليهود، حيث قال 30% فقط أن الدولة تضمن رفاهية المواطنين، مقارنة بـ 61.5% من العرب.

وبعد حوالي 17 شهرا من سن قانون الدولة القومية اليهودية المثير للجدل، اعتقد 31% فقط من المشاركين أن هناك توازنًا جيدًا بين الطبيعة الديمقراطية لإسرائيل والطبيعة اليهودية – أعرب 41% عن اعتقادهم بأن العنصر اليهودي كان مهيمنًا جدًا، فيما اعتقد 20% منهم ان العنصر الديمقراطي قويًا جدًا، وقال 8% أنهم لا يعرفون.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت (يسار) ووزير العدل أمير أوحانا يحضران مؤتمرا في ’إيربورت سيتي’، بضواحي تل أبيب،  3 سبتمبر، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وفي المقابل، في الوقت الذي يتعرض فيه النظام القضائي للهجوم من قبل قادة الحكومة، بما في ذلك رئيس الوزراء ووزيرة العدل، قال 50% من الإسرائيليين أنهم يعتقدون أن النظام في حالة جيدة. ومع ذلك، قال 50% من اليهود وـ 42% من العرب أنهم لا يعتقدون أن جميع الناس يعاملون على قدم المساواة من قبل المحاكم.

وقال 59% من الإسرائيليين إنهم يعتقدون أن قرارات المحكمة العليا تتأثر بآراء القضاة السياسية (78% من اليمين و36.5% من اليسار).

وكان لدى غالبية الإسرائيليين نظرة سلبية ايضا عن حالة النظام الصحي والتعليم: قال 56% إنهم يعتقدون أن الرعاية الصحية في حالة سيئة أو سيئة للغاية، وقال 54% إن التعليم ليس جيدًا بما فيه الكفاية ويحتاج إلى تحسين.

ورد الرئيس رؤوفين ريفلين على التقرير قائلاً إنه أثار مخاوف جدية.

“لمدة عام حتى الآن، توجد حكومة انتقالية في إسرائيل. لمدة عام حتى الآن، لا تحظى التحديات الأمنية، الاقتصادية، الاجتماعية والدبلوماسية التي تنتظرنا بالاهتمام الذي تستحقه من حكومة مستقرة. لا يحتاج المرء إلى أن يكون خبيراً لفهم أننا نخرج عن السيطرة”.

“الموقف الذي نجد أنفسنا فيه اشكالي، بل خطير. إنه أمر خطير لأن الثقة التي يعطيها الجمهور للمؤسسات الديمقراطية – للانتخابات والأحزاب السياسية والكنيست – قد تآكلت. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الجمود السياسي، الكارثي، يؤدي إلى تآكل إيمان أمتنا في قدرتنا على العمل معا والعيش معا”.

وتم إجراء استطلاع معهد إسرائيل للديمقراطية في مايو 2019 بين 1041 شخصًا تم مقابلتهم (852 من اليهود وغيرهم و162 من العرب). وهذا كان مؤشر الديمقراطية للعام السابع عشر.