يرى حوالي ثلثي الإسرائيليين أن الإنسحاب الأمريكي من سوريا سيمس بالأمن القومي، بحسب ما أظهره استطلاع رأي نُشرت نتائجه يوم الخميس.

بحسب إستطلاع الرأي، الذي نشره “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” كجزء من استطلاع “مؤشر السلام” الشهري الذي يقوم بنشره، فإن 58% من الإسرائيليين يقولون إن القرار الذين أعلن عنه الرئيس الأمريكي في الشهر الماضي سوف “يمس بالمصالح القومية الإسرائيلية”.

وكانت نسبة المخاوف من انسحاب القوات الأمريكية أعلى في صفوف اليهود الإسرائيليين، حيث اعتبر 61% الخطوة سلبية بالنسبة للدولة اليهودية، مقابل 41% من العرب الإسرائيليين.

وجمع استطلاع “مؤشر السلام” ردود 600 إسرائيلي بالغ في 2-3 يناير، وبلغت نسبة هامش الخطأ فيه 4.1%.

ويأتي هذا الاستطلاع وسط الإرتباك الذي أثارته التصريحات المتضاربة لترامب ومسؤولين أمريكيين حول الخطط الأمريكية للانسحاب من سوريا.

في إعلانه عن الخطوة، قال ترامب إنه سيتم سحب الألفي جندي الأمريكي الذين يقودون التحالف ضد تنظيم “داعش” الجهادي والمساعدة في إحباط ترسيخ الوجود الإيراني في سوريا قريبا، من دون تقديم أي تفاصيل، مثل جدول زمني، تاركا شركاء أمريكا في المنطقة يتنافسون على التأثير على شروط الانسحاب.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث امام عناصر في الجيش الأمريكي خلال رحلة لم يُعلن عنها لقاعدة ’عين الأسد’ الجوية في العراق، 26 ديسمبر، 2018. (Saul Loeb/AFP)

وفاجأ هذا الإعلان القدس، حيث أعرب مسؤولون إسرائيليون عن مخاوفهم من أن يؤدي الغياب الأمريكي إلى فتح الباب أمام طهران لإنشاء ما يُسمى بـ”جسر بري” يمتد من إيران عبر العراق وسوريا وصولا إلى لبنان والبحر الأبيض المتوسط.

في الأسبوع الماضي أثار ترامب المزيد من الذعر في إسرائيل بعد أن قال إن إيران “يمكنها أن تفعل ما تشاء” في سوريا، في ما بدا كإطلاق العنان لطهران لترسيخ وجودها بشكل أكبر في سوريا، لكنه قال أيضا إن إيران ستقوم بسحب قواتها من هذا البلد.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الانسحاب الأمريكي المخطط له لن يردع إسرائيل من الاستمرار في تنفيذ غارات جوية ضد مصالح الجيش الإيراني في سوريا. في أعقاب الإعلان، تواصل نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتعزيز العلاقات الدبلوماسية الثنائية والتعاون العسكري بين البلدين في سوريا.

وأعلن مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء قال لبوتين في مكالمة هاتفية في الأسبوع الماضي إن “إسرائيل مصممة على مواصلة جهودها لمنع إيران من ترسيخ نفسها عسكريا في سوريا”.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

وقام وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، بزيارة إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع لطمأنة حلفاء أمريكا العرب بأن إدارة ترامب لم تتخلى عن المنطقة وستواصل تصعيد ضغوطها على إيران.

في الأردن يوم الثلاثاء، قال بومبيو إن الإنسحاب لن ينتقص من الجهود الأمريكية لتهميش إيران، وحض حلفاء الولايات المتحدة على مواجهة “تهديدات كبيرة” تشكلها جماعات جهادية والجمهورية الإسلامية.

وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي “سترون في الأيام والأسابيع المقبلة أننا سنقوم بمضاعفة كل جهودنا الدبلوماسية والتجارية لوضع ضغط حقيقي على إيران”.

في أواخر الشهر الماضي، أكد بومبيو لنتنياهو إن قرار ترامب “لا يغير بأي شكل من الأشكال أي شيء تعمل إدارته عليه مع إسرائيل”.

في محادثاته مع نتنياهو الأحد، قال بولتون إن الانسحاب الأمريكي من سوريا مشروط بهزيمة بقايا داعش، وعلى أن تضمن تركيا سلامة المقاتلين الأكراد الحلفاء للأمريكيين، وقال أيضا إنه لا يوجد هناك جدول زمني للإنسحاب، لكنه أكد على أنه لا يشكل التزاما غير محدود.

وقال بولتون للصحافيين في القدس: “هناك أهداف نريد انجازها كشروط للانسحاب. يترتب الجدول الزمني على قرارات سياسة علينا تنفيذها”.