انخفض الدعم الفلسطيني لهجمات الطعن في الضفة الغربية بشكل حاد، بينما الأغلبية أصبحت تدعم حل الدولتين، وفقا لإستطلاع فلسطيني صدر يوم الإثنين.

بينما دعم 57% من الفلسطينيين في الضفة الغربية هجمات الطعن قبل ثلاثة أشهر، انخفضت هذه النسبة إلى 44% اليوم، وفقا لإستطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية.

وانخفض الدعم لهجمات الطعن في غزة أيضا، ولكن بنسبة ضئيلة فقط، من 85% قبل ثلاثة اشهر إلى 82% اليوم.

وتواجه اسرائيل موجة هجمات فلسطينية، معظمها هجمات طعن، منذ ستة اشهر، لكن أشارت السلطات الى هبوط عدد الهجمات منذ اندلاعها في الخريف، حيث كان هناك هجمات شبه يومية في القدس والضفة الغربية.

ونسب مؤلفي الإستطلاع الهبوط في الدعم للهجمات الى “الادراك المتزايد” بأن هذه الهجمات لا تنجح بتحقيق اهداف الشعب الفلسطيني. ولكن لا زال معظم الفلسطينيون يعتقدون أن الانتفاضة المسلحة يمكنها خدم المصالح الوطنية الفلسطينية بصورة افضل من المفاوضات (75% في قطاع غزة و59% في الضفة الغربية).

ووجد الإستطلاع أن أعلى نسبة دعم لهجمات الطعن هي لدى “جيل اوسلو” – الشباب الفلسطيني بين جيل 18-22 عاما الذين ولدوا بعد بدء عملية السلام عام 1993. و”جيل اوسلو” أقل مجموعة تدعم حل الدولتين، وأكثرها اعتقادا بأن الانتفاضة المسلحة هي افضل طريقة لتقدم الحركة الوطنية الفلسطينية.

هديل وجيه عواد، إحدى الفتاتين الفلسطينيتين اللتين نفذتا هجوم طعن في القدس، 23 نوفمبر، 2015. (لقطة شاشة: القناة 2)

هديل وجيه عواد، إحدى الفتاتين الفلسطينيتين اللتين نفذتا هجوم طعن في القدس، 23 نوفمبر، 2015. (لقطة شاشة: القناة 2)

وبدأت موجة الهجمات الأخيرة التي اندلعت في شهر اكتوبر 2015، والتي قُتل فيها 29 اسرائيلية، 4 اجانب، وحوالي 190 فلسطينيا، حوالي ثلثيهم خلال تنفيذ هجمات، بسبب مخاوف فلسطينية بأن اسرائيل تنوي تغيير الأوضاع الراهنة في الحرم القدسي.

ووفقا للإستطلاع، أكثر من 52% من الفلسطينيين يعتقدون بأن اسرائيل تنوي هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، بهدف استبدال الأماكن المقدسة الإسلامية بهيكل يهودي.

إزدياد الدعم لحل الدولتين

بينما الشباب الفلسطيني غير متحمس لفكرة حل الدولتين، يجد المجتمع الفلسطيني عامة هذا الحل أفضل. وازداد الدعم لحل الدولتين من 45% الى 51% في الضفة الغربية وقطاع غزة في الأشهر الثلاثة الاخيرة.

وبالرغم من دعم كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ لحل الدولتين، إلا أن االرجلين قالا أن هذا الهدف مستحيل نظرا للفوضى التي تعم في الشرق الأوسط في الوقت الحالي، ولرفض السلطة الفلسطينية للتوصل الى حلول وسط.

وقد طرح هرتسوغ مؤخرا خطة للإنفصال التام عن الفلسطينيين بواسطة إحاطة الكتل الإستيطانية الكبرى في الضفة الغربية بالجدار الامني ونقل الادارة المدنية لمعظم الضفة الغربية الى السلطة الفلسطينية. وبحسب خطة رئيس المعارضة، سيحافظ الجيش الإسرائيلي على تواجده في الضفة الغربية حتى تحقيق اتفاق نهائي.

يتشحاك هرتسوغ يتحدث مع محرر تايمز أوف اسرائيل، ديفيد هوروفيتس، في مؤتمر إيباك، 21 مارس 2016 (screen capture: YouTube)

يتشحاك هرتسوغ يتحدث مع محرر تايمز أوف اسرائيل، ديفيد هوروفيتس، في مؤتمر إيباك، 21 مارس 2016 (screen capture: YouTube)

و30% فقط من الشعب الفلسطيني يدعمون خطة هرتسوغ، بينما يعارضها 66%، بحسب الإستطلاع.

ولكن حصلت خطة مفترضة تتواسطها تركيا بين اسرائيل وحماس لبناء ميناء بحري في غزة مقابل هدنة طويلة المدى. وأشار 70% من الفلسطينيين المشاركين في الإستطلاع الى دعمهم للخطة، بينما أشار 27% الى معارضتهم.

تحالف إسرائيلي سني وحزب الله

وخلق الإتفاق النووي الإيراني، الذي أدى الى عودة الجمهورية الإسلامية الى المجتمع الدولي، بالإضافة الى انتشار قوات موالية لإيران في نزاعات في انحاء الشرط الاوسط، ومن ذمن هذا لبنان، سوريا، العراق واليمن، مساحة لتواجد مصالح امنية مشتركة بين اسرائيل ودول عربية سنية.

وتحدث كل من رئيس المعارضة هرتسوغ ونائب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن تعزيز المصالح المشتركة بين اسرائيل والعالم العربي، وخاصة العالم العربي السني، في خطاباتهم الأخيرة في مؤتمر إيباك في واشنطن.

ونادى نتنياهو في الشهر الماضي للكشف عن علاقاتهم مع الدولة اليهودية علنا. ولحق وزير الدفاع موشيه يعالون ملاحظات رئيس الوزراء قائلا انه لدى اسرائيل “علاقات سرية” مع دول عربية، وليس فقط الأردن ومصر، التي تملك اتفاقيات سلام مع اسرائيل، بل أيضا دول الخليج وشمال أفريقيا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الجلسة الاسبوعية للحكومة في القدس، 20 مارس 2016 (Marc Israel Sellem/Pool)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الجلسة الاسبوعية للحكومة في القدس، 20 مارس 2016 (Marc Israel Sellem/Pool)

وأجاب 64% من الفلسطينيين في هذا السياق بأنهم يعتقدون ان هناك تحالف عربي سني مع اسرائيل ضد إيران.

وكانت الحملة العربية السنية ضد إيران، بقيادة السعودية، واضحة في قرار الجامعة العربية الأخيرة لتصنيف تنظيم حزب الله المدعوم من إيران كتنظيم ارهابي. وسبق قرار الجامعة العربية بأسبوع قرار مجلس التعاون الخليجي لحظر التنظيم.

وردا على السؤال إن كانوا يدعمون قرار الجامعة العربية بتصنيف حزب الله كتنظيم ارهابي، أجاب 60% من الفلسطينيين المشاركين بالإستطلاع بأنهم يعارضونهم، و33% يوافقون.

ولكن بالرغم من النزاع المتصاعد بين إيران والدول السنية، معظم الفلسطينيين – الذين جميعهم تقريبا من السنة – لا زالوا يرون إيران بصورة ايجابية.

وبعد اعلان طهران في شهر فبراير بأن إيران سوف تدفع الاف الدولارات لعائلات منفذي الهجمات الفلسطينيين، 69% من المشاركين في الإستطلاع قالوا انهم يرون الجمهورية الإسلامية بضوء ايجابي، بينما قال 24% ان انطباعهم سلبي.

شؤون فلسطينية داخلية

في نسية تقريبا مطابقة لإستطلاع المركز السابق، 64% من المشاركين يريدون استقالة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وانتهت ولاية عباس في عام 2009، ولكن لم يتم تحديد موعد لانتخابات بسبب خلافات بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحماس. ووجد الإستطلاع انه في حال اجراء الإنتخابات، على الأرجح أن ينتصر منافس عباس الإسلامي في غزة، قائد حماس اسماعيل هنية، عليه.

قائد حركة حماس، اسماعيل هنية، خلال حدث في رفح، جنوب قطاع غزة، 26 فبراير 2016 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

قائد حركة حماس، اسماعيل هنية، خلال حدث في رفح، جنوب قطاع غزة، 26 فبراير 2016 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وبينما تحظى الحكومة في الضفة الغربية بالدعم الدولي، وجد الإستطلاع أن 79% من المشاركين يعتقدون ان هناك فساد في مؤسسات السلطة الفلسطينية.

وإضافة الى ذلك، 29% فقط من الشعب الفلسطيني يعتقد انه يمكن لسكان الضفة الغربية انتقاد السلطة الفلسطينية بدون خوف، بحسب الاستطلاع، الذي تم اجرائه بواسطة مقابلات شخصية مع 1,270 بالغ في 127 موقع تم اختياره بشكل عشوائي ومع هامش خطأ بنسبة 3%.

ويمتد قمع حرية التعبير الى مجال الاعلام ايضا، حيث أن 17% فقط يقولون أن هناك حرية صحافة في الضفة الغربية، و20% في غزة.

وتحظى قناة الأقصى التابعة لحركة حماس، والتي تنادي لتصعيد العنف ضد الإسرائيليين، بأعلى نسبة مشاهدة لدى الفلسطينيين (21%)، وتأتي بعدها قناة فلسطين الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية (20%).

وبالرغم من أن الشعب يفضل حماس من ناحية سياسية، الى ان حوالي نصف (48%) من سكان غزة يودون مغادرة القطاع الساحلي، الذي شهد ثلاث حروب مدمرة مع اسرائيل منذ سيطرة حركة حماس على غزة عام 2006.