استجوبت الشرطة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس لمدة تزيد عن اربع ساعات بشأن تحقيقات جنائية اشتبه فيها بانه تلقى هدايا غير مشروعة وتبادل المصالح مع رجل اعمال للنهوض بمصالحهم التجارية.

قالت الشرطة في بيان لها “نؤكد أنه تم استجواب رئيس الوزراء لعدة ساعات في مقر اقامته في القدس في اطار التحقيق الذي اجرته [وحدة مكافحة الفساد] لاهاف 433”.

ولم تقدم الشرطة مزيدا من التفاصيل حول الإستجواب، وهو الأول منذ مارس والخامس منذ الاشتباه به في أواخر العام الماضي.

ذكرت القناة العاشرة مساء الخميس أنه من المحتمل أن يتم استجواب نتانياهو ثلاث مرات على الأقل عقب الإستجواب الأخير.

وبعد استجواب الشرطة، توجه نتنياهو إلى تويتر لتكرار إنكاره المعتاد فيما يتعلق بالتحقيقات.

وقال: “لن يكون هناك شيء، لأنه لم يكن هناك شيء”.

يصل محققو الشرطة إلى مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس لاستجواب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تحقيقات الفساد، في 9 نوفمبر / تشرين الثاني 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

يواجه نتانياهو تحقيقين جنائيين منفصلين، يعرفان بالقضية 1000 والقضية 2000. وقد نفى أي مخالفات في كلتا الحالتين.

تدور القضية 1000 حول الهدايا المزعومة غير المشروعة التي تلقاها نتنياهو وأسرته من قبل متبرعين أثرياء، وعلى الأخص السيجار والشمبانيا بقيمة مئات الآلاف من الشواقل من منتج هوليوود اسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

وقد نفى نتنياهو وزوجته سارة أن تلقي الهدايا يشكل جريمة، مدعيان أن قيمتها كانت أقل بكثير من المبلغ الذي نشر، وأنها مجرد “تفاهات” متبادلة بين أصدقاء مقربين.

أرنون ميلشان (وسط الصورة) مع شمعون بيرس (من اليسار) وبينيامين نتنياهو، 28 مارس، 2005. (Flash90)

وفي وقت سابق من هذا الاسبوع، ذكر أن الشرطة استجوبت سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر في اطار التحقيق.

ديرمر، الذي يعتبر احد نواب نتانياهو المقربين، أكّد للشرطة انه بناء على توجيهات رئيس الوزراء، طلب من وزير الخارجية جون كيري مساعدته في الحصول على تأشيرة لميلشان، وفقا لما ذكرته قناة أخبار حداشوت (القناة الثانية سابقا).

كما ذكرت محطة التلفزيون ان وزارة الخارجية الامريكية تمنع المحققين الاسرائيليين من جمع شهادات من السفير الامريكي السابق لدى اسرائيل دان شابيرو بشأن طلب التأشيرة.

وتركز قضية 2000 على صفقة مزعومة سرية بين نتنياهو وناشر ومالك يديعوت أحرونوت أرنون “نوني” موزس، حيث قيل إن رئيس الوزراء وعد موزس أنه سيعزز تشريعا للحد من تداول الصحيفة المنافسة التجارية الرئيسية ليديعوت، وهي المجانية إسرائيل هايوم، مقابل تغطية ملائمة أكثر لنتنياهو في يديعوت.

يوم الأربعاء، وسط جهود تشريعية يقول النقاد انها مرتبطة بتحقيق نتنياهو، قدم المشرعون مشروع قانون يمنع الشرطة من اعطاء المدعين العامين رأيا حول توجيه اتهامات جنائية ضد المشتبه فيهم في ختام أي تحقيق.

وقد مرّ الاقتراح المثير للجدل الذي قدمه عضو الكنيست (الليكود) دافيد أمسلم – الذي عارضته الشرطة ومحامي النيابة والنائب العام – قراءته الاولية في الجلسة الكاملة للكنيست حيث صوّت 52 نائبا بالتأييد، وعارضه 42 يوم الأربعاء.

عضو الكنيست من حزب الليكود دافيد امسلم ومفوض الشرطة روني الشيخ خلال اجتماع لجنة في الكنيست، 31 اكتوبر 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وعلى الرغم من أن الشرطة لا توصي مباشرة بتقديم لوائح اتهام، إلا أنها تقدم إلى المدعين العامين موجزا يلاحظ ما إذا كانت هناك أدلة كافية على ارتكاب جريمة.

ينظر إلى مشروع القانون كجزء من سلسلة من الجهود التشريعية الأخيرة من قبل السياسيين في التحالف للتصعيب على المدعين العامين بشأن توجيه الإتهام للموظفين العموميين، والضغط على الشرطة جرّاء تحقيقات نتنياهو.

ومن المتوقع أن يحدد محققو الشرطة موعدا لنتانياهو لتقديم شهادة في القضية رقم 3000، التي تنطوي على فساد يشتبه فيه مسؤولون كبار من بينهم العديد من موالي رئيس مجلس الوزراء في قرار اسرائيل بشراء غواصات ألمانية.

في محاولة واضحة لمنع الشرطة من جعل نتنياهو مشتبها به في القضية 3000، وربما أيضا لانهاء للقضيتين 1000 و2000، اقترح أمسلم في البداية مشروع قانون من شأنه أن يمنح الوزراء رئيس الوزراء حصانة من تحقيقات الفساد.

وعلى الرغم من التهديدات التي وجهها مشرعو حزب (الليكود) بتفكيك الحكومة في حالة عدم تقدم مشروع القانون هذا، فقد تم اغلاق الاقتراح حاليا وسط خلافات في الائتلاف.

ساهمت ماريسا نيومان وراؤول ووتليف في هذا التقرير.