التقى هذا الأسبوع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما. لم تخرج من هناك أنباء سارة.

حيث شدد أوباما خلال اللقاء معه على أهمبة تجديد المحادثات مع الإسرائيليين (التي توقفت في شهر نوفمبر) وعلى استمرار مفاوضات اتفاق السلام من دون التوجه إلى هيئات الأمم المتحدة في خطوات أحادية.

الأخبار الجيدة التي خرجت من اللقاء هي أن عباس لم يستبعد ذلك بشكل مطلق.

الأخبار الغير جبدة هي أن أبو مازن أكد أنه من أجل ذلك عليه أن يحصل على مقابل من الإسرائيليين. معنى ذلك- تجميد البناء في المستوطنات وفي المقابل، الإفراج عن سجناء، وليس أي سجناء، فبحسب ما ذكرت صحيفة الحياة الللندنية، “السجين”، مع ال التعريف، قائد فتح مروان البرغوثي.

وتقول مصادر غربية وفلسطينية تحدثت الى تايمز اوف اسرائيل أن هذه الأنباء دقيقة. هل هذا نوع من السذاجة أو أنها خطوة ذكية لأبو مازن والتي تهدف لإثبات أن إسرائيل غير مستعدةللفتات تساعد في مواصلة المحادثات؟ في هذه المسألة بالذات، يبدو أنه لا هذا ولا ذاك، بل هو نوع من الرهان الذي قد يعود بفائدة كبيرة على عباس وحتى على إسرائيل.

بمعنى آخر، يدرك أبو مازن أن الإفراج عن مروان البرغوتي من السجن، سيساعده في إجراء مفاوضات مع الإسرائيليين لأشهر كثيرة أخرى، من دون أن يكون مضطرًا من أن يخشى من انتقاد الرأي العام.

وربما حتى عندما يكون مروان البرغوثي، القائد الأكثر شعبية في الأراضي الفلسطينية اليوم، إلى جانبه في المحادثات. سيكون هذا انجازًا كبيرًا بالنسبة إليه أمام الرأي العام الفلسطيني. مروان البرغوثي خارج السجن، سيعزز دعم فتح، التي لم تنجح حتى الآن باسترداد عافيتها.

وربما قد يكون حاليًا أهم شيء بالنسبة لعباس هو أنه سيكون قادرًا على تعيين خلفًا له- أي مروان البرغوثي، واحباط أية محاولة من خصمه العنيد محمد دحلان بالمطالبة بعرش الرئاسة. يدرك أبو مازن أنه لا يوجد لدحلان (أو كل منافس آخر)، والذي يقيم في الإمارات، أية فرصة أمام البرغوثي، الذي حصل على شهرة كبيرة لدوره في الانتفاضة الثانية واتهامه بقتل خمسة أشخاص.

كما ذكر أعلاه، لم يأتي اللقاء في واشنطن بأي حل أو انفراج. وصف صائب عريقات اللقاء على انه كان لقاء “صعبًا وطويلًا” في حين أنه أضاف بارتياح أن أوباما لم يطرح أمام عباس اتفاق الأطار (على النقيض من وزير الدفاع موشيه يعالون، كان حكيمًا بما فيه الكفابة ليمتنع عن مهاجمة الإدارة الأمريكية أو على من يقف على رأسها).

ستقع المهمة الآن على وزير الخارجية جون كيري، الذي سيضطر كالمعتاد إلى التواسط بين الطرفين وإدارة السوق الشرق أوسطي من خلال تنقلاته في المنطقة- بأن يطلب شيئًا من الإسرائيليين لتمكين عباس من مواصلة المباحثات. مع أن فكرة الإفراج عن البرغوثي تعجب أبو مازن كثيرًا، هناك شك في وجود شخص في إسرائيل على استعداد لسماع ذلك. فهناك حاليًا ، قبل الوصول إلى الحديث عن البرغوثي، مسألة “المرحلة الرابعة، ” بشأن الإفراج عن سجناء قدامى والذين تم اعتقال معظمهم قبل اتفاقات أوسلو. من المقرر أن يتم تنفيذ عملية الإفراج عن السجناء في غضون عشرة أيام.معظم السجناء غير معروفين للجمهور الإسرائيلي ومعظمهم كبار في السن ولا يشكلون خطرًا على الجمهور.

ومع ذلك، لن يكون الامر سهلًا بالنسبة لنتنياهو بأن يقوم بالإفراج عن السجناء بما في ذلك 14 عربيًا إسرائيليًا، من دون أن يعرف مسبقًا أن السلطة الفلسطينية مستعدة للاستمرار في المفاوضات. يدعي عباس من جهته أن إسرائيل التزمت في أي حال من الأحوال بالإفراج عن الثلاثين سجينًا المتبقين، من دون أن يكون ذلك متعلقًا باستمرار المحادثات ولذلك سيرفض اشتراط الإفراج عن السجناءبالاتصالات السياسية. ولم نبدأ حتى بالحديث عن تجميد البناء في المستوطات أو الإفراج عن سجناء خطيرين.