أ ف ب – أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان السبت أن فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا تشن عملية عسكرية جديدة في محافظة ادلب في شمال غرب سوريا، بهدف طرد الجهاديين منها.

وتأتي العملية فيما تعمل تركيا مع روسيا وايران لإقامة إحدى “مناطق خفض التوتر” في ادلب بموجب الإتفاقات التي تمت خلال محادثات السلام في استانا والهادفة الى انهاء الحرب في سوريا.

وأشارت تقارير الى حشد وحدات من القوات الخاصة التركية وآليات عسكرية في الجانب التركي من الحدود، استعدادا لثاني أكبر عملية تركية في سوريا بعد عملية “درع الفرات” العام الماضي.

وقال اردوغان في خطاب متلفز من مدينة افيون في غرب تركيا: “نتخذ إجراءات جديدة لضمان أمن إدلب. اليوم تجري عملية هامة جدا في ادلب وستستمر”.

وردا على أسئلة الصحافيين، أوضح الرئيس التركي أن الجيش السوري الحر ينفذ العملية، مشيرا الى أن الجيش التركي “ليس موجودا بعد” في ادلب.

وقال لفرانس برس المحلل آرون لاند من مركز الدراسات والتحليل “سنتشري فاونديشن” إن اي عملية تركية “من المرجح ان يكون قوامها مزيج من القوات التركية والسورية”.

وأضاف لاند ان تركيا ستساهم بقوات خاصة، وخدمات لوجستية، وسلاح المدفعية، والدبابات، فيما سيشكل مقاتلو فصائل المعارضة السورية “غالبية” قوات المشاة.

’لا ممر للإرهاب’

وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من ادلب. وتعد جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) والتابعة لتنظيم القاعدة، أبرز مكونات الهيئة.

وادلب بين مناطق “خفض التوتر” الأربع التي أعلن عنها الحلفاء الدوليون للنظام والمعارضة السورية في مايو بهدف فرض هدنات في مختلف انحاء سوريا، إلا أن الاتفاق لا يشمل “هيئة تحرير الشام”.

وتابع لاند: “إذا قررت تركيا الدخول في مواجهة مع هيئة تحرير الشام، أنا متأكد من أنها ستواجه مقاومة شرسة”.

ومن أجل تفعيل “خفض التوتر” يتعين اخراج قوات هيئة تحرير الشام منها ودخول القوات الإيرانية والروسية والتركية.

وقال اردوغان: “لن نسمح مطلقا بإيجاد ممر ارهابي على طول حدودنا”.

وأشارت وكالة أنباء الأناضول الحكومية السبت الى تجمع كوماندوس وآليات عسكرية تركية في بلدة الريحانية عند الحدود مع ادلب قرب معبر جيلفه غوزو.

بدورها أوردت صحيفة “حرييت” أن تركيا ستضمن أمن مدينة ادلب، فيما تضمن روسيا أمن المنطقة المحيطة.

وقال مراسل فرانس برس إن رافعات الجيش التركي بدأت بإزالة اقسام من الجدار الأمني الذي بنته تركيا على الحدود تمهيدا للتوغل.

’عمليات جديدة’

وشنت تركيا بين اغسطس 2016 ومارس 2017 عملية “درع الفرات” في شمال سوريا لمكافحة تنظيم داعش والمجموعات الكردية التي تعتبرها انقرة ارهابية.

وأضاف اردوغان: “على الرغم من كل الإستفزازات والعراقيل، لقد حققنا تقدما ملموسا في سوريا”.

وقال مسؤول في فصيل معارض يشارك في العملية لوكالة فرانس برس رافضا كشف اسمه، إن “كل فصائل المعارضة التي شاركت في عملية درع الفرات ستشارك في هذه العملية الجديدة”.

مضيفا: “هناك آلاف المقاتلين الى جانب جنود أتراك يشاركون”. لكن بدون تحديد موعد بدء العملية مشيرا الى ان الهدف “هو تحرير ادلب بالكامل من هيئة تحرير الشام”.

ولطالما حذرت تركيا من انها قد توسع عملياتها العسكرية لتشمل القوات الكردية المتواجدة في عفرين شرقا. واطلق اردوغان تحذيرا من عمليات جديدة قد تستتبع عملية ادلب.

ولا تشارك تركيا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لاستعادة مدينة الرقة من تنظيم داعش بسبب مشاركة قوات كردية تعتبرها أنقرة ارهابية.

تنسيق مع روسيا

ويأتي اعلان اردوغان بعد أسبوع من زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انقرة.

وقد وضعت تركيا وروسيا خلافاتهما جانبا في الأشهر الماضية في محاولة للتوصل الى تسوية للنزاع.

واتفق بوتين واردوغان في ختام لقائهما على تكثيف الجهود الهادفة الى اقامة مناطق خفض التوتر في ادلب.

وعقب اللقاء أعلن بوتين أن الظروف باتت ملائمة لإنهاء الحرب السورية المستمرة منذ اكثر من ست سنوات، والتي أدت الى مقتل قرابة 330 الف شخص منذ 2011.

وعلى الرغم من دعمهما لأطراف متعارضة في النزاع السوري، تنسق تركيا وروسيا بشكل وثيق منذ اتفاق المصالحة في 2016 الذي أنهى الأزمة بين البلدين جراء اسقاط طائرة روسية فوق سوريا.

وتدعم روسيا وايران نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا حيث ساهم التدخل العسكري الروسي في ترجيح كفته في النزاع، فيما تدعم تركيا قوات المعارضة التي تسعى للإطاحة بالأسد.

وحول تقاسم الأدوار مع موسكو قال اردوغان السبت، أن روسيا تتكفل بالتإصالات مع النظام السوري فيما تتخذ تركيا “اجراءات في مجالات أخرى”.