أ ف ب – اعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاحد ان قواته التي تشن هجوما داعما لفصائل سورية معارضة دخلت الى وسط مدينة الباب، معقل الجهاديين في محافظة حلب، مؤكدا ان استعادتها باتت “مسألة وقت”.

وقبل اسبوع من مفاوضات السلام المرتقبة في جنيف، اعلنت المعارضة السورية الأحد أسماء أعضاء وفدها الـ21 الى المفاوضات المقررة في العشرين من الشهر الحالي، برئاسة عضو الائتلاف المعارض نصر الحريري، فيما يتولى المعارض المستقل محمد صبرا منصب كبير المفاوضين.

ميدانياً، تشهد الباب اخر ابرز معاقل تنظيم الدولة الاسلامية في محافظة حلب، معارك عنيفة الاحد بين القوات التركية والفصائل المنضوية في عملية “درع الفرات” من جهة والجهاديين من جهة اخرى، تزامناً مع اعلان اردوغان ان استعادة المدينة “لم تعد إلا مسألة وقت”.

وقال للصحافيين في اسطنبول “الباب تهاجم من جميع الاتجاهات (…) وقواتنا دخلت الى وسطها”، لافتا الى ان الجهاديين “بدأوا انسحابهم التام من الباب”.

وتخوض قوات “درع الفرات” الاحد وفق المرصد السوري لحقوق الانسان معارك ضد الجهاديين في القسم الغربي من المدينة الذي دخلته امس، تزامناً مع مواجهات مماثلة تتركز في الاطراف الشمالية. وتترافق المعارك مع قصف وغارات تركية.

وافادت وسائل اعلام تركية بمقتل جندي تركي واصابة ثلاثة اخرين بجروح خلال المعارك الاحد، ما يرفع عدد قتلى الجيش التركي منذ بدء الهجوم في 24 اب/اغسطس الى 67 جندياً.

وتحاصر القوات التركية والفصائل الباب من الجهات الغربية والشمالية والشرقية، فيما تحاصرها قوات النظام السوري من الجنوب، بعدما تمكنت وبدعم روسي قبل اسبوع من قطع اخر طريق حيوي للجهاديين.

وليس واضحا ما اذا كان الجانبان التركي والروسي الواقفان على طرفي نقيض اصلا في النزاع السوري، يتسابقان ميدانيا للوصول والسيطرة على الباب، او ان كان هناك اتفاقا غير معلن بينهما، خصوصا ان روسيا قدمت في السابق دعما جويا للعملية التركية الداعمة للفصائل.

تشكيل وفد المعارضة

على صعيد اخر، نشر “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” الاحد تشكيلة وفده المفاوض الذي يضم 21 عضواً، بعد انتخاب الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة في المعارضة اثر اجتماع في الرياض الجمعة والسبت، عضو الائتلاف نصر الحريري رئيساً للوفد والمعارض المستقل محمد صبرا كبيراً للمفاوضين.

وحل المعارضان المدنيان مكان رئيس الوفد السابق العميد المنشق اسعد الزعبي وكبير المفاوضين محمد علوش، القيادي في جيش الاسلام، الفصيل الذي يحظى بنفوذ في ريف دمشق، وقد ترأس وفد الفصائل العسكرية الى محادثات استضافتها استانا الشهر الماضي.

ويضم وفد المعارضة عشرة ممثلين عن الفصائل العسكرية، ابرزها “فيلق الرحمن”، فصيل اسلامي قرب دمشق، و”لواء السلطان مراد” القريب من تركيا والناشط في شمال سوريا، اضافة الى فصائل معتدلة في شمال وجنوب سوريا، في غياب ممثلين عن فصائل تتمتع بنفوذ لا سيما “جيش الاسلام”.

وضمت قائمة الائتلاف ايضا ممثلا عن كل من “منصة موسكو”، وتضم معارضين مقربين من روسيا ابرزهم نائب رئيس الوزراء سابقا قدري جميل، و”منصة القاهرة” التي تضم معارضين مستقلين بينهم المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي.

الا ان الطرفين نفيا وجود ممثلين عنهما ضمن الوفد. وقال مقدسي لوكالة فرانس برس “لا يوجد اي ممثل رسمي لمنصة القاهرة في وفد الهيئة العليا للمفاوضات”.

وفي السياق ذاته، قال جميل المقيم في موسكو لفرانس برس “لم يجر اي تشاور معنا في هذا الموضوع” مضيفا ان تشكيلة الوفد التي اعلن عنها “نعتبرها اقتراحاً من جماعة الرياض.. ويجب ان تخضع للبحث والاتفاق”.

وشارك وفدان من المجموعتين اللتين تبديان مواقف اكثر مرونة تجاه مصير الرئيس السوري بشار الاسد، في المفاوضات الاخيرة في جنيف، ما اثار اعتراض وفد الهيئة العليا للمفاوضات بوصفها الممثل الرئيسي للمعارضة.

محادثات استانا

وفي اطار المساعي لتسوية النزاع السوري المستمر منذ نحو ست سنوات، اعلنت كازاخستان السبت انها وجهت دعوات الى ممثلي الحكومة والفصائل لـ”محادثات جديدة رفيعة المستوى في إطار عملية أستانا” يومي الاربعاء والخميس.

ولم يؤكد اي من طرفي النزاع حضورهما بعد، في حين قالت يارا شريف المتحدثة باسم المبعوث الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا ردا على سؤال لوكالة فرانس برس ان الاخير لن يتوجه الى استانا على ان يشارك “فريق تقني” من مكتبه.

وتاتي الجولة الثانية من المحادثات استكمالا لجولة اولى عقدت الشهر الماضي بين طرفي النزاع برعاية روسية تركية ايرانية لتثبيت وقف اطلاق النار الذي تشهده الجبهات الرئيسية منذ 30 كانون الاول/ديسمبر.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاحد “نعمل على التحضير للقاء المقبل بين الحكومة والمعارضة المسلحة”. وتحدث عن جهود تبذل لانضمام فصائل جديدة الى مسار استانا، لافتا الى مساعدة من الاردن في هذا السياق.

واكد لافروف انه “بموازاة مسار استانا.. نعد للمحادثات برعاية الامم المتحدة” موضحا انه “حتى الان موعد 20 شباط/فبراير مؤكد”.

على جبهة اخرى في سوريا، افاد المرصد السوري عن معارك عنيفة في مدينة درعا (جنوب) اثر بدء فصائل مقاتلة بينها جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) هجوماً عنيفاً ضد قوات النظام السوري للسيطرة على احد أحياء المدينة.

واحصت وكالة الانباء السورية الرسمية “سانا” الاحد مقتل مدنيين اثنين واصابة اخرين بجروح جراء القصف على حي المنشية السكني.