أ ف ب – صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء أن مواصلة عملية السلام مع الأكراد “مستحيلة” مع استمرار متمردي حزب العمال الكردستاني في شن هجمات دامية على قوات الأمن التركية.

وقال الرئيس التركي في مؤتمر صحافي في أنقرة قبل أن يبدأ جولة تستمر أربعة أيام في الصين واندونيسيا، “من المستحيل الإستمرار (في عملية السلام) مع الذين يهددون الوحدة والأخوة الوطنية”.

وأكد “أن من يستغلون تسامح الدولة والشعب سيتلقون الرد الذي يستحقونه في أسرع وقت ممكن”. وكانت تركيا التي تعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية، بدات مفاوضات سلام مع الزعيم الكردي المسجون عبد الله اوجلان في اواخر 2012 عندما كان أردوغان رئيسا للوزراء.

إلا أن العملية انهارت بعد تفجير نسبت المسؤولية عنه الى تنظيم الدولة الإسلامية في بلدة سوروتش الكردية الحدودية الأسبوع الماضي، ما أسفر عن مقتل 32 شخصا ودفع بالمسلحين الأكراد إلى شن هجمات انتقامية ضد قوات الأمن التركية.

ومنذ ذلك الحين تشن القوات التركية غارات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا ومواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق وداخل تركيا. وأعلن الحزب بعد تعرضه لقصف جوي، أن الهدنة التي يتم الإلتزام بها منذ اذار/مارس 2013، فقدت معناها.

وقررت الولايات المتحدة وتركيا الإثنين تعزيز تعاونهما العسكري للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا، كما أيدت واشنطن حق حليفتها في الحلف الأطلسي بقصف حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والغرب منظمة إرهابية.

وبدء الحزب الكردي المحظور تمرده الإنفصالي للحصول على الحكم الذاتي في 1984، ومنذ ذلك الوقت قتل عشرات الآلاف.

وأكد أردوغان الثلاثاء أن العمليات العسكرية ضد الناشطين الأكراد وجهاديي تنظيم الدولة الإسلامية ستستمر بـ”العزم نفسه”.

قائلا: “التراجع خطوة واحدة غير وارد. هذه العملية ستستمر بالعزم نفسه”.

وأكد حلف شمال الأطلسي الذي عقد اجتماعا طارئا في بروكسل الثلاثاء بطلب من أنقرة، تضامنه مع الحليفة تركيا في هجومها على تنظيم الدولة الإسلامية قبل أي شيء، ومن ثم ضد الناشطين الأكراد في سوريا.

وقال الأمين العام للحلف، النروجي ينس ستولتنبرغ في ختام اجتماع سفراء الدول الـ28 الأعضاء أن “كل الحلفاء اكدوا لتركيا تضامنهم ودعمهم الحازم”.

وقال أردوغان أن قيام “منطقة امنة” خالية من تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا سيسهل عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

وأكد أن “تطهير هذه المناطق وإقامة منطقة آمنة سيسمح بعودة” اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا وعددهم يقارب 1,8 مليون نسمة إلى بلادهم.

وقال مسؤول أميركي كبير الإثنين أن الشراكة الجديدة بين الولايات المتحدة وتركيا “تهدف الى اقامة منطقة خالية من تنظيم الدولة الإسلامية وضمان قدر أكبر من الأمن والإستقرار على طول الحدود التركية مع سوريا”.

وتم الكشف عن الإتفاق الذي يمكن أن يغير قواعد اللعبة، فيما أثارت انقرة غضب الأقلية الكردية على أراضيها بقصف مدينة يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا، وفيما تواصل طائراتها قصف أهداف الإنفصاليين الأكراد.

وعقب الضربات الجوية التي استهدفت قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، تصاعدت الهجمات التي تلقى مسؤوليتها على المسلحين الأكراد.

وأعلن الجيش أن ضابطا قتل بنيران المسلحين الأكراد قرب الحدود العراقية الثلاثاء، بعد يوم من مقتل قائد في الشرطة شبه العسكرية بنيران مسلحين.

وكان أردوغان نال الكثير من الإشادة بسبب الإصلاحات التي قدمها للأكراد في تركيا وأيد العديد من الأكراد حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه.

لكن في انتخابات 7 حزيران/يونيو خسر الحزب غالبيته للمرة الأولى منذ توليه السلطة في 2002 وفشل أردوغان في الحصول على الدعم لطموحه بتحويل نظام الحكم في بلاده إلى رئاسي.

إلا أن حزب الشعب الديموقراطي الموالي للأكراد الذي يتهمه حزب العدالة والتنمية بأنه واجهة لحزب العمال الكردستاني، فاز بثمانين مقعدا ما بدد امل حزب العدالة والتنمية في الحصول على أغلبية كبيرة.

ويتهم حزب الشعب الديموقراطي أردوغان الآن بمحاولة اجراء انتخابات مبكرة لإستقطاب أصوات القوميين وزيادة تمثيل حزبه في البرلمان.

وقال رئيس الحزب صلاح الدين دمرداش “لا توجد اي جريمة يمكن أن تنسب الينا. جريمتنا الوحيدة هي أننا فزنا بـ13% من الأصوات”.

وأضاف أن “أحد الأهداف الرئيسية للعمليات الجوية والبرية والإعلامية الحالية هو الإضرار بحزب الشعب الديموقراطي في انتخابات مبكرة”.

وأكد أردوغان الثلاثاء أنه يعارض حظر حزب الشعب الديمقراطي، لكنه أكد ضرورة محاسبة النواب المرتبطين بحزب العمال الكردستاني ورفع الحصانة البرلمانية عنهم ومحاسبتهم قضائيا.