حذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الثلاثاء بأنه في حال اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، فقد يؤدي ذلك إلى قطيعة في العلاقات بين أنقرة والدولة العبرية.

وقال اردوغان ان تركيا، التي تترأس حاليا منظمة التعاون الاسلامي ستدعو الى قمة فورا في حال اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال اردوغان في خطاب ناري امام أعضاء حزبه الحاكم بثه التلفزيون “سيد ترامب! القدس خط أحمر للمسلمين” وسط تصفيق وهتافات.

وقال اردوغان انه في حال الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل فسيدعو الى قمة لمنظمة التعاون الاسلامي في اسطنبول في غضون خمسة الى عشرة ايام “وسنحرك العالم الاسلامي برمته”.

وبالنسبة لتركيا قال اردوغان ان انقرة “ستواصل هذا الكفاح بتصميم حتى النهاية، وقد يصل الامر الى حد قطع علاقاتنا الدبلوماسية مع إسرائيل”.

في المقابل، اعلن مسؤول فلسطيني كبير الثلاثاء ان اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل يعني إنهاء جهود السلام الاميركية التي اعلن عنها الرئيس دونالد ترامب.

نبيل شعث، مفوض العلاقات الخارجية لحركة فتح، في مكتبه في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 18 يناير، 2012. (Miriam Alster/Flash90)

وقال نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الدولية، لصحافيين ان “ذلك يدمر تماما اي فرصة بأن يلعب (ترامب) دورا كوسيط نزيه” في عملية السلام.

واضاف شعث ان هذا الاعلان لن يؤدي الى التوصل الى “صفقة القرن”، في اشارة الى العبارة التي استخدمها ترامب عندما تعهد بالعمل للتوصل الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

وأعلن الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الثلاثاء من أن اتخاذ الولايات المتحدة قرارا بنقل سفارتها الى القدس سيكون “إجراء خطيرا ستكون له عواقب وتداعيات، ولن يمر من دون تبعاتٍ تتناسب ومدى خطورته”.

ودعا أبو الغيط الادارة الاميركية “أن تمتنع عن أية مبادرات من شأنها أن تفضي إلى تغيير وضعية القدس القانونية والسياسية، أو المس بأيٍ من قضايا الحل النهائي”.

وقال “اجتمعنا اليوم، لا لإثارة مشاعر وإنما للتحذير من العواقب الخطيرة للإقدام على خطوة طالما عرف الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون منذ 1980 مغزاها ومدى تهديدها للاستقرار في المنطقة، فتجنبوا طوال هذه الفترة اتخاذها”

المستشار الرفيع في البيت الابيض جاريد كوشنر يراقب خلال زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب للحائط الغربي في القدس، 22 مايو 2017 (AFP Photo/Mandel Ngan)

وأضاف “ويخطئ من يظنُ أن القضية الفلسطينية… يمكن أن تكون مسرحاً للتلاعب أو مجالاً للعبث من دون عواقب خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة”.

حذرت السعودية من “تداعيات بالغة الخطورة” في حال قدمت الولايات المتحدة على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، معبرة عن قلقها “البالغ والعميق” من هذه الخطوة.

وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، بحسب ما أورت وكالة الانباء السعودية الرسمية، إن السعودية تعتبر الإقدام على هذه الخطوة “إخلالاً كبيراً بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي” ومخالفة للقرارات الدولية، محذرا من أنها ستؤدي إلى “تداعيات بالغة الخطورة وإضفاء المزيد من التعقيدات على النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني في مقر الاتحاد الاوروبي في 27 مارس 2017 (AFP Photo/Emmanuel Dunand)

واعتبر المصدر أن في حال اتخاذها، ستمثل هذه الخطوة “تغييراً جوهرياً وانحيازاً غير مبرر في موقف الولايات المتحدة الأمريكية المحايد”.

واشار الاتحاد الاوروبي ايضا الى “التداعيات الخطيرة” المحتملة للخطوة.

وحذر الاتحاد الاوروبي، الذي يدعم حل الدولتين للنزاع، من القيام بأي خطوة تهدد عملية السلام.

“منذ بداية العام، كان الاتحاد الاوروبي واضحا في توقعه بأن يتم مراجعة عواقب اي قرار او خطوة احادية تؤثر على مكانة القدس”، قالت وزيرة الخارجية الاوروبية فيديريكا موغيرني في بيان

“يمكن ان يكون له عواقب خطيرة على الرأي العام في اجزاء كبيرة من العالم”، اضافت. “لذا يجب ان يكون التركيز على مبادرات لإحياء عملية السلام وتجنب اي خطوات تقوض هذه المبادرات”.

ويتوقع ان يقوم ترامب بإعلان يخص القدس في خطاب سياسي هام يوم الاربعاء.

وقال مسؤولون ان الرئيس لم يتخذ قرارا نهائيا، ولكن يتوقع ان يتجنب نقل السفارة مباشرة الى القدس، وهو احد تعهداته اثناء حملته الانتخابية.

ومواجها تحذيرات شديدة من الخطأ التاريخي والتوترات المنتشرة، أجل ترامب يوم الاثنين اتخاذ قرار نقل السفارة الامريكية الى القدس. وقال البيت الابيض ان الرئيس سوف يتجاوز الموعد النهائي لاتخاذ القرار، بعد 48 ساعة من التحذيرات والعامة من الحلفاء، والمكالمات الهاتفية بين قادة دوليين.

ومكانة القدس من أكثر المسائل جدلية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وسيطرت اسرائيل على القدس الشرقية خلال حرب عام 1967 وفرضت سيادتها هناك في عام 1980، وهو ضم فعلي لا زال غير معترف به من قبل المجتمع الدولي. ويدعي الفلسطينيون ان القدس الشرقية هي عاصمة دولتهم العتيدة.