واجه قراء صحيفة “مشباحا” اليهودية الحاريدية الخميس مشهدا غريبا: رسالة باللغة العربية نشرها المحررون.

“لا تذهلوا”، كتب نائب المحرر ارييه ارليخ بالعبرية تحت الكلمات العربية. “لم يستولي أي قرصان معلوماتي على حواسيب الصحيفة. النص الغريب الذي يفتتح المقال ليس عمل خبيث أو خطأ مطبعي. يمكنك الإسترخاء. انت تحمل بين يديك صحيفة (مشباحا)، التي تنشر بالعبرية وستسمر بذلك. هذا مجرد نداء لأولاد عمنا الذين يعيشون بحسب السيف، مبني على الأمل (امل ضعيف، بالتأكيد) أن تصل هذه الصحيفة إلى عربي مؤثر. إليكم ترجمة ندائنا الغريب بعض الشيء”.

وكُتب في هذا النداء المكتوب بلغة عربية مكسرة: “نحن الحارديم ليس لدينا أي مصلحة لجبل الهيكل في هذا الوقت. نحن نعارض بشدة، وعلاوة على ذلك، يعتبر القانون اليهودي هذا الحظر الصارم – على ’قطع’ الحظر. لذلك سوف ترى أبدا حريصة تسلق التل، بإستثناء عائلة واحدة، فرد، تعمل من تلقاء نفسها، واستنكر عن أفعالها. وذلك حتى إذا كان لديك معلومات عن الرغبة الإسرائيلية لتغيير الوضع الراهن المسجد الأقصى – وهذا غير صحيح على حد علمنا – الجمهور الحريدي ديه أي إتصال. يرجى التوقف عن قتلنا”.

يوجد أمور عديدة يجب تفكيكها في هذا المقال. أولا، إنه مليء بالسخرية. انها يتهكم من هدفه “الغريب بعض الشيء”، إنه قد يكون لطباعة هذا النداء بالعربية أي تأثير.

وبالرغم من التظاهر بأنه يرجو من الفلسطينيين أن يعفوا عن حياة اليهود الحاريديم، فإنه لا يحترم الفلسطينيين، قائلا أنهم “أولاد عمنا الذي يعيشون بحسب السيف”، مقولبا العرب من جهة كعنيفين، ويعرضهم من خلال مصطلحات ثقافية تعود إلى قصة عيسو في التوراة، أو للقوقاز القيصريين.

والخليط الأخير بين اللطافة (“يرجى”) والرجاء المريع (“التوقف عن قتلنا”) يربط بين جميع عناصر هذا الطلب الغريب، ويصل الى ذروة التهكم والسخرية في المقال.

ومع هذا، خلال مقابلته في إذاعة الجيش صباح الخميس، قال ارليخ أن هناك مشكلة حقيقية يود التعامل معها.

“في دعاياتهم السياسية، يظهر الإسلاميون [يهودي] يرتدي زي ديني يسعى لبناء الهيكل الثالث”، كما قال.

وردا على السؤال من “نحن” في الرجاء “التوقف عن قتلنا”، قال: “’نحن’ هو أي شخص مع مظهر متدين”.

والرد صباح الخميس جاء سريعا وناقدا. واتهم البعض ارليخ بتشجيع الفلسطينيين على مهاجمة اليهود غير المتشددين.

وقام يوسي اليتوف، محرر صحيفة “مشباحا” ومدير الريخ، بالدفاع والإبتعاد عن المقال عبر التويتر. “حاول ارييه ارليخ بطريقته إبراز الكذبة بصرخة الفلسطينيين عن ’جبل الهيكل’، بينما فعليا هم يقتلون أي يهودي، بدون صلة لموقفهم [من زيارة الحرم القدسي]”.

ويتطلب المقال “توضيح مباشر”، قال اليتوف. “لا يوجد ’يهود حاريديم’، يوجد فقط ’يهود’. الكراهية الإسلامية لا تفرق بين أنواع اليهود – الحاريديم، مرتدي الكيباه المنسوجة أو العلمانيين”.

وأشار الريخ، مدافعا عن نفسه الخميس، إلى دافع أعمق من وراء ما يسميه الآن “الوسيلة الدعائية” التي تفتح مقاله.

“أصبح مرتدو الكيباة رموز الجهاد الجاري”، قال. “تحاول الحركة الإسلامية عرض النضال كحرب دينية وتنادي للعنف ضد من لديهم مظهر متدين”.

والشعور الخاص بالخطر النابع من مظهره الذي يكشف دينه هو سبب المقال الغريب.

وهو على حق. الشعور لدى اليهود الحاريديم أنهم مهددون أكثر من الإرهاب مقارنة باليهود العلمانيين حقيقي جدا، وهو نابع من أحد الجوانب الأكثر اثارة والتي قلة ما يتم التطرق اليها في هذا النزاع: من الصعب جدا التفرقة بين اليهود والفلسطينيين.

عندما يتم نزع السياق والمؤشرات الدينية، عندما يلتقون بملابس غربية بسيطة في الشارع أو في مكان العمل، لون بشرة اليهودي “الغربي” عادة سمراء أكثر من العربي “الشرقي”. إذ أن نصف اليهود في اسرائيل يأتون من العالم العربي والإسلامي، بينما العرب الفلسطينيين ايضا لديهم الوان بشرة متعددة، من البدو السمر في الجنوب وحتى المسيحيين الشقر وزرق العينين في الشمال.

وتحدي الشبه الخارجي هو أمر متكرر في جولة العنف في الشهر الأخير.

في الطرف اليهودي، على الأرجح أن يكون لون بشرة المعتدي في هجوم محطة الحافلات في بئر السبع، بدوي من النقب أسمر اللون، ساهم في هجوم حشد يهودي عن طريق الخطأ على طالب لجوء ارتري في مكان الهجوم. وحادث اخر، طعن يهودي في مدينة كيريات أتا في الشمال رجل عربي خارج فرع من فروع شبكة ايكيا – ولكنه اكتشف أن ضحيته يهودي من اصول يمنية.

وفي الطرف الفلسطيني، مشكلة التفرقة بين اليهود والعرب تحكم تصرفات الإرهابيين، الحذرين بتوجيه هجماتهم باتجاه أشخاص يمكن تمييزهم كيهود – أو مهاجمة أشخاص يرتدون زي عناصر الأمن، أو اشخاص يرتدون ملابس دينية واضحة لا تترك مجالا للشك بكونهم يهود.

وبعض المعلقين الإسرائيليين تعمقوا أكثر بهذا الجانب للصدام العرقي، وأشاروا إلى أن الإرهابيين عادة يهاجمون اليهود الذين يدعمون القضية التي يدعون انهم يحاربون من اجلها.

“حياة الإرهابي صعبة”، كتبت المذيعة التلفزيونية لينوي بار غيفين عبر الفيس بوك، ردا على مقال الريخ.

“ماذا يريد في نهاية الأمر؟ الوصول إلى مركز المدينة مع سكين حاد وتصفية بعض اليهود. ولكن في اللحظة قبل ضرب السكين للهدف، عليه ان يبدأ بالإختيار: الشاب الاسمر – ربما هو ليس يهوديا أصلا؟ هذا الرجل المسن المتدين – ربما هو فقط يبدو كداعم لبنيت ولكنه بالحقيقة يساري ومقتله سيسعد ’الظل’ (مغني راب)؟ هذه الامرأة المسترة – ربما هي يهودية متشددة وتعارض تغيير الأوضاع الراهنة وزيارة الحرم القدسي؟”

ولكن منتقدي الريخ مخطئين. لم يدعو الريخ الإرهابيين لإستهداف اليهود غير المتشددين. والدليل على هذا واضح جدا: النص العربي الموجود فوق مقاله مزيف. أو بالحري، انه ترجمة تلقائية عبر خدمة جوجل للترجمة لنصه، الذي تم نشره فقط باللغة العبرية.

ومستوى النص العربي لغويا، كما أشار قارئ عربي لالريخ صباح الخميس عبر التويتر “فظيع”. إنه لا يهدف لإقناع أي معتدي فلسطيني؛ والهدف ليس أن يتم قراءته أصلا.

ولكنه يعبر عن توتر حقيقي جدا في هذا النزاع. ليس الأجانب وحدهم الذين لا يقدرون التفرقة بين “الشرق اوسطيين”؛ العرب واليهود في هذه الأرض عادة يستصعبون التفرقة بين بعضهم البعض. هذا يسود في القتال، ويشير بنعومة، بشكل دائم إلى السخرية البائسة بإستمراره.