جي تي ايه – لدى اسرائيل من أعلى متوسطات العمر المتوقع في العالم – 82.5 عاما، بالمعدل. ولكن ارتفاع نسبة التدخين قد يهدد هذه المكانة.

بتوافق مع التيارات العالمية، تراجعت نسبة التدخين في اسرائيل من حوالي 45% في بداية سنوات الثمانين الى حوالي 20% أو أقل في السنوات منذ 2011. ولكن سجلت وزارة الصحة الإسرائيلية في تقريرها السنوي حول التدخين في الأسبوع الماضي أكبر ارتفاع في عام واحد منذ اكثر من عقد، مع ارتفاع نسبة التدخين الى 22.5% في عام 2016، مقارنة بـ -19.6% في العام السابق.

“هذا غير مسبوق في العالم المتحضر”، قالت ليئا روزين، التي تدير قسم ترويج الصحة في جامعة تل ابيب، لوكالة جي تي ايه. “هناك منحى وبائي لإستهلاك التبغ، وعندما يصاب الناس بالأمراض بسبب التدخين، مستويات [التدخين] تتراجع، ولا ترتفع من جديد. لقد كسرنا هذا التيار الآن”.

وخبراء الصحة ونشطاء مكافحة التدخين يقرعون ناقوس الخطر بالنسبة للتدخين في الدولة اليهودية منذ وقت طويل – فقد تباطأ التراجع في مستوى التدخين القوني قبل عام 2016. وبينما هناك عوامل مؤثرة عديدة، اتهم العديد الحكومة لعدم تناولها الخطر بجدية.

والتدخين أحد أكبر أسباب الوفاة في اسرائيل، وهو يقتل اكثر من نصف المدخنين. ووفقا لوزارة الصحة، يتوفى حوالي 8,000 اسرائيلي سنويا من اسباب متعلقة بالتدخين، من بينهم 800 غير مدخنين مكشوفين للدخان السلبي. ومستوى التدخين الجديد في الدولة اليهودية عالي نسبيا – في المكانة 28 من اصل 35 دولة اوروبية، وفقا لمنظمة الصحة العالمية. واوروبا فيها اعلى نسبة من اي منطقة اخرى في العالم.

رجل يهودي متشدد يدخن سيجارة الكترونية، 23 سبتمبر 2012 (Nati Shohat/Flash90)

رجل يهودي متشدد يدخن سيجارة الكترونية، 23 سبتمبر 2012 (Nati Shohat/Flash90)

وفي تقرير وزارة الصحة، اعترف وزير الصحة يعكوف ليتزمان بـ”تراجع المبادرات” لمكافحة التدخين وتعهد طرح رزمة اجراءات جديدة لعكس الارتفاع.

“الارتفاع في مستوى التدخين، الذي تعيد اسرائيل الى فوق نسبة 20%، تجبر نطام الرعاية الصحية بإعادة النظر في سياساته للتعامل مع منتجات التبغ وإن كانت هناك ضرورة لتخصيص موارد اضافية للتعامل مع المشكلة”، قال.

وحوالي 15% من الامريكيين كانوا مدخنين عام 2015، وفقا للمراكز الامريكية لمكافحة الامراض.

وقد واجه ليتزمان، العضو في حزب التوراة اليهودية الموحدة، مؤخرا الانتقادات لعرقلته بعض المبادرات لوقف الاعلانات للسجائر ومعارضته اجراءات تطلب من المصنعين وضع صور تحذيرية على علب السجائر، قائلا انها “ليست جميلة”.

جنود اسرائيليون يدخنون خلال تدريب في شمال اسرائيل، 14 يونيو 2009 (Matanya Tausig/Flash90)

جنود اسرائيليون يدخنون خلال تدريب في شمال اسرائيل، 14 يونيو 2009 (Matanya Tausig/Flash90)

وفي شهر يناير، قام صحفيون من القناة الإسرائيلية الثانية، الذين تظاهروا بأنهم وكلاء لشركة تستورد السجائر الالكترونية، بدفع الف شيكل لوسيط من اجل تعيين لقاء مع ليتزمان ومدير الخدمات الصحية العامة في وزارة الصحة. وتم التأكيد للصحفيين في التصوير أنه لا يتوقع ادخال تشريعات تحدد بيع السجائر الالكترونية في اسرائيل.

وبالرغم من أن السجائر الالكترونية ليست منتجات تبغ، انها عادة تحوي النيكوتين ومواد أخرى يمكن ان تشكل مخاطر صحية للمستهلكين.

وفي حين صدور تقرير القناة الثانية، قال ناطق بإسم وزارة الصحة ان ليتزمان لم يعلم بأمر الدفعات وأنه معروف بـ”سياسة ابقاء بابه مفتوح امام اي شخص أو منظمة او شركة تريد مقابلته”.

وزير الصحة يعكوف ليتزمان خلال مؤتمر في القدس، 16 فبراير 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير الصحة يعكوف ليتزمان خلال مؤتمر في القدس، 16 فبراير 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت روزين أنه على اسرائيل وضع تحذيرات اضافية على علب السجائر، بالإضافة الى وضع تحديدات صارمة على طريقة تسويق التبغ والاماكن التي يسمح فيها استهلاكه. واظهر تقرير وزارة الصحة ان شركات تبغ تنفق اكثر من 60 مليون شيكل سنويا على التسويق، بينما تنفق وزارة الصحة 500,000 شيكل على الدعاءات ضد التدخين.

وقالت روزين أن اكثر السياسات فعالية تكون اغلاق ثغرة في الضرائب المفروضة على السجائر – الذي يمكن فرض ضرائب على التبغ ادنى من السجائر الجاهزة.

وقد ارتفعت الضرائب على علب السجائر في الاعوام الاخيرة – والزيادة الاخيرة، في عام 2013، وصلت المبلغ إلى 3 شيقل لكل علبة، مقارنة بـ -2.5 شيقل. وسعر علب السجائر يتراوح الآن بين 22-35 شيقل.

ولكن ازداد عدد الإسرائيليين الذين بدأوا بلف السجائر من التبغ، الذي يكلف حوالي 43% اقل من شراء ذات كمية التبغ في سجائر جاهزة، وفقا لصحيفة “هآرتس”.

وقال العاد شيفر، الناشط مع مجموعة مكافحة التدخين “هواء نظيف”، ان فرض ضرائب ادنى على التبغ غير منطقي.

“لا يوجد مبرر من ناحية الصحة أو الاقتصاد لأن السجائر الرخيصة ليس اقل خطورة من المكلفة”، قال في بيان عام 2015.

وقالت عاميت فراراج، نادلة في تل ابيب تبلغ (24 عاما)، لوكالة جي تي ايه أنها بدأت التدخين في المدرسة الثانوية. وبدأت لف السجائر قبل بضعة اعوام، عند نهاية خدمتها العسكرية، لأن السجائر الجاهزة أصبحت مكلفة جدا.

ولكنها قالت أنها تفضل تدخين سجائر مالبورو، وكذلك معظم اصدقائها.

“عندما يتمكنوا تدخين سيجارة عادية، يريدون ذلك”، قالت. “في بعض الاحيان لا زالت آخذ علبة من أهلي”.

نساء اسرائيليات يدخن في مقهى بمركز تل ابيب (Kobi Gideon / FLASH90)

نساء اسرائيليات يدخن في مقهى بمركز تل ابيب (Kobi Gideon / FLASH90)

وأضافت أنه في حال وصول سعر السجائر الملفوفة الى سعر علب السجائر الجاهزة، ستضطر الاقلاع عن التدخين. انه أمر تخطط القيام به “يوما ما” لأننا “جميعنا نعلم انه مضر”، قال.

وقال يهودا غليك، عضو الكنيست من حزب (الليكود) الحاكم، أنه أرسل مؤخرا رسالة الى وزارة المالية، التي تحدد الميزانية، طالبا زيادة الضرائب على التبغ، ولكن قيل له أنه لا يوجد تخطيط للقيام بذلك في الوقت الحالي. وقال غليك أنه ذكر المسألة بشكل شخصي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الأسبوع الماضي، وقال أنه يريد دراسة المسألة.

وفي هذه الاثناء، يعمل غليك على مشروع قانون لتقليص التدخين لدى الإسرائيليين دون سن 21، نظرا لبدء العديد من الشباب الإسرائيليين التدخين في المدرسة الثانوية أو خلال خدمتهم العسكرية.

ووافقت روزين ان سياسات اسرائيل لمكافحة التدخين يجب ان تركز على الشباب. وبالرغم من فرض اسرائيل في العام الماضي حظر للتدخين في المؤسسات التعليمية، قالت انه يجب تطبيقه بشكل افضل. ووجدت وزارة الصحة أن 24.8% من الذكور و14.9 من الاناث يكونوا مدخنين عند بدء خدمتهم العسكرية بعد المدرسة الثانوية.

ووجد بحث دارته روزين في شهر يناير انه حتى انتهاء الخدمة العسكرية، 40% من الرجال و32% من النساء يكونوا مدخنين – ارتفاع بنسبة 42% خلال الخدمة. واضافت أن الأخبار الجيدة هي أن الجيش، بمثابته أحد أقوى مؤسسات البلاد، لديه القدرة على اعادة اسرائيل الى المسار الصحيح.