قد تكون الحملة التي أطلقها ناشطون ضد تطوع الجنود في “مخازن الأطفال” لأطفال اللاجئين والمهاجرين في جنوب تل أبيب قد عادت على هذه القضية بالفائدة، بعد أن تحدثت المنظمة التي تقوم بتنظيم الرحلات عن تلقيها العشرات من الطلبات للتطوع خلال الأسبوع الماضي.

وقالت مؤسسة ومديرة منظمة “إيليفيلت”، ياعيل غفيرتس، التي تحدثت عن اتصال عشرات الأشخاص للمنظمة في الأسبوع الماضي للتطوع، وقيام البعض بتقديم تبرعات، “أعتقد أن هذا هو الجانب الجميل للمجتمع الإسرائيلي”.

وأضافت: “كانت هناك خطوة ساخرة وسياسية لإستخدام هؤلاء الأطفال لدوافع خفية”.

وتقدم “إيليفيلت” الدعم، بما في ذلك التبرعات والمواد الغذائية، لأكثر من 650 طفل في رياض الأطفال، التي تُسمى بـ”مخازن الأطفال” لأن الإكتظاظ فيها هو مشكلة خطيرة. رياض الأطفال هذه توفر خيارات بأسعار معقولة لرعاية الطفل للاجئين والمهاجرين الذين يعملون عادة لساعات طويلة، ولكنها لا تخضع إلى رقابة من السلطات.

الناشطة شيفي باز، وهي شخصية معروفة في جنوب تل أبيب تعارض وجود المهاجرين الأفارقة، قامت بتصوير جنود يتطوعون مع “إيليفيلت”، والقناة العاشرة بثت تقريرا عن عناصر في وحدة الإستخبارات العسكرية الذين يقومون بعمل تطوعي في رياض الأطفال في جنوب تل أبيب.

في 17 أغسطس، أعلن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان عن أنه لم يعد يُسمح للجنود بالتطوع مع مهاجرين أفارقة. وورد أنه قال لرئيس هيئة الأركان العامة : “إذا كان للجنود وقت فراغ، فعليهم مساعدة الناجين من المحرقة أو المحتاجين”. وأضاف: “على العمل الخيري أن يبدأ من الداخل”.

في مقابلة مع إذاعة الجيش أشاد فيها بقرار ليبرمان، قال نائب وزير الدفاع إيلي بن دهان بأن “أيا من الـ -150,000 متسلل غير الشرعي لم يتم تصنيفه على أنه لاجئ؛ هم ليسوا بحاجة إلى مد يد المساعدة إليهم أو إخراجهم من البحر وإنقاذهم من الغرق”.

معطيات الأمم المتحدة تشير إلى أن هناك 53,000 مهاجر وطالب لجوء إفريقي في إسرائيل، معظمهم دخلوا البلاد بصورة غير شرعية عبر الحدود مع مصر. من بينهم، 36,000 من إريتريا و14,000 من السودان.

مقارنة برياض الأطفال العادية، التي قد تصل رسومها إلى نحو 2,500 شيكل في الشهر، هذه “المخازن” تكلف حوالي 600 شيكل في الشهر، مع التركيز على تقديم الرعاية لأقصى عدد من الأطفال من أجل تحقيق الربح.

في 17 أغسطس، تعرض طفل يبلغ من العمر عام واحد للإختناق في واحد من مراكز الرعاية النهارية هذه في حي “نيفيه شأنان”. مسعفو “نجمة داوود الحمراء” وصولوا إلى المكان بعد أن كان قد فقد وعيه وتم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. الطفل توفي في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء. تقول غفيرتس إن حوالي 20 طفل توفوا في مراكز الرعاية النهارية هذه في السنوات الخمس الأخيرة.

شيفي باز هاجمت الجيش بسبب تطوع الجنود في المنطقة. “لا أريد من أي مؤسسة أن تأتي للتطوع هنا. إذا جاء الأشخاص للتبرع هنا بشكل خاص، سنتعامل معهم بشكل فردي”، كما قالت باز، وهي عضو في مجموعة حراسة في الحي تُدعى “عوطيف تحاناه مركازيت” (محيط محطة الحافلات المركزية) التي استخدمت أساليب مثيرة للجدل مثل مضايقة الأطفال الأفارقة في ساحات اللعب المحلية.

وقالت: “التقيت بأشخاص من جميع أنحاء إسرائيل؛ لا توجد لديهم أدنى فكرة عما يحدث هنا، لا نحب هؤلاء الأفارقة وقدومهم إلى هنا هو بمثابة كابوس”. وأضافت: “نعتقد أن لرياض الأطفال دور مركزي في المشكلة. إنهم يدمرون الحي. نعتقد أنهم يقومون بإستخدام الأطفال كوسيلة سياسية لتجنب ترحيلهم”.

غفيرتس، من منظمة “إيليفيلت”، قالت إن الأوامر التي أصدرها ليبرمان “ضارة وخطيرة حقا” للأطفال. في السنوات الثلاث الماضية، تتطوعت مجموعة واحدة من الجنود على الأقل في المنظمة في كل أسبوع، عادة عناصر من كتيبة التربية في الجيش الإسرائيلي، المطالبين بخدمة المجتمع في إطار الدورة التعليمية. عادة يقوم الجنود بأخذ الأطفال إلى الحديقة لبضعة ساعات حتى يتمكنوا من تنفس بعض الهواء النقي.

“إيليفيلت” حازت على حصتها من الإنتقادات، التي ترى أن التغيير المستمر بالمتطوعين يضر بالأطفال وأنه لا يتم فحص المتطوعين بالشكل المناسب”. “قولي لي، ما الأفضل؟ أن يكون الأطفال في الداخل طوال اليوم وألا يقوموا بفعل أي شيء، أو أن تأتي مجموعة من الجنود، برفقة المتطوعين لدينا، وتقوم بمرافقتهم إلى الحديقة؟”، كما تقول غفيرتس.

وترى غفيرتس أن التغطية الإعلامية جذبت مجموعات من الأشخاص التي لا تقوم عادة بالعمل التطوعي مع المنظمة، من بينهم جنود يحضرون في وقتهم الخاص ومتطوعين أكثر تدينا. في السابق، حضر المتطوعون من “دائرة نشاط يسارية معروفة” تكون عادة علمانية، على حد قولها.

ودعت غفيرتس باز ومنظمتها إلى تقديم برنامج تطوعي بديل للجنود، وقالت إن “أنشطتهم الوحيدة هي الصراخ باتجاهنا”.

“إذا كان بإمكان الجيش إستخدام مكانته لمساعدة الأحياء في الجنوب بدلا من مجرد وقف [العمل التطوعي]، فقد تكون هناك بالفعل نتيجة مختلفة”.