تم تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الحوادث المعادية للسامية في الولايات المتحدة في عام 2017، وفقا لتقرير جديد صدر عن رابطة مكافحة التشهير، التي لامت جزئيا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا الارتفاع بسبب “حالة انقسام الخطاب الوطني”.

كان هناك 986 حدثا معاديا للسامية في الولايات المتحدة في العام الماضي، وفقا لما ذكرته الرابطة في تقريرها يوم الثلاثاء. هذا يزيد عن ضعف العدد الإجمالي من عام 2015. وأفاد التقرير أن الارتفاع يعود بشكل جزئي الى زيادة عدد الأشخاص الذين يبلغون عن حوادث معاداة السامية.

يمثل هذا العدد ثاني اكبر عدد من الحوادث المعادية للسامية التي سجلت منذ أن بدأت الرابطة في توثيقها قبل اربعة عقود تقريبا، وهو اعلى قفزة خلال عام.

يشمل عدد عام 2017 أكثر من 160 تهديد بالتفجير أرسلت إلى المراكز المجتمعية اليهودية وغيرها من المؤسسات في وقت مبكر من ذلك العام. وألقي القبض على مراهق يهودي من إسرائيل لقيامه بالغالبية العظمى من تلك التهديدات، التي كانت جميعها غير ذات مصداقية.

حتى مع خصم تهديدات التفجيرات، فإن الحوادث المبلغ عنها لا تزال تزداد بنسبة 43% عن عام 2016. كما تضاعفت الحوادث المعادية للسامية في المدارس والجامعات في عام 2017 للسنة الثانية على التوالي. وشهدت المدارس الابتدائية والثانوية غير اليهودية 457 حادثة معادية للسامية، حيث كانت هناك 235 حادثة في عام 2016 و114 حادثة في عام 2015.

جميع الحالات تقريبا كانت مضايقة – بما في ذلك التهديدات بالتفجيرات – أو تخريب، بما في ذلك سبع حالات من تدنيس المقابر اليهودية. وكان هناك أيضا 19 اعتداءا معادية للسامية، بانخفاض قدره 47% عن عام 2016.

“أدى التقاء الأحداث في عام 2017 إلى زيادة الهجمات على مجتمعنا – من تهديدات بالتفجير، تدنيس مقابر، العلويين البيض الذين يسيرون في شارلوتسفيل، وأيضا الأشخاص الذين يضايقون الأطفال في المدرسة”، قال جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي والمدير الوطني لرابطة مكافحة التشهير في تصريح. “جاءت هذه الحوادث في وقت شهدنا فيه مناخا متزايدا من الفظاظة، وتشجيع مجموعات الكراهية واتساع الانقسامات في المجتمع”.

وصدم الكثيرون من الشعب في الصيف الماضي لرؤية مستوى معاداة السامية والعنصرية عندما تحولت مظاهرة العلوية البيضاء إلى عنف في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا.

المشاركون في المظاهرة الذين عرفوا أنفسهم كجزء من حركة “اليمين المتطرف”، ساروا في شوارع المدينة البوقية رافعين أعلام النازية والاتفاقات الكونفدرالية. وتوج اليوم مع متعاطف نازي الذي اقتحم بسيارته حشد من المتظاهرين المعارضين، ما أسفر عن مقتل واحد وإصابة العديدين.

ونقلت صحيفة “لوس انجلوس تايمز” عن غرينبلات قوله: “لم نشهد لحظة كتلك. لقد رأينا الكثير من التعصب يتسلل إلى الجمهور”.

الرئيس الأمريكي يتحدث للصحافة حول الاحتجاجات في تشارلوتسفيل في 12 أغسطس، 2017، في ’ترامب ناشونال غولف كلاب’ في بدمينستر، نيوجيرسي. (AFP PHOTO / JIM WATSON)

وأشار غرينبلات إلى تأخر ترامب في إدانة الحوادث والفكر المعادي للسامية مثل مسيرة شارلوتسفيل وتهديدات تفجير مراكز، بالاضافة الى إعادة تغريدة مجموعات العلوية البيض واستخدام “الصور المعادية للسامية” عبر وسائل الإعلام الإجتماعية.

عقب اعمال العنف التي وقعت في شارلوتسفيل، اتهم ترامب “كلا الجانبين” بما حدث، وقال أن هناك “العديد من الناس الجيدين” الذين ساروا مع النازيين الجدد. في ذلك الوقت، قال عضو الكونغرس اليهودي جيمي راسكين للتايمز أوف اسرائيل أن هذا النوع من الرد “سيدعو الى تكرار هذه الأفعال”.

رفض ترامب انتقادات مماثلة في الماضي، مستشهدا بأفراد أسرته اليهود، بمن فيهم ابنته إيفانكا وصهره جاريد كوشنر، ووصف نفسه بأنه “أقل شخص معادي للسامية يمكن معرفته في أي مكان”.

شهدت الولايات حوادث معادية للسامية أكثرها تلك التي فيها عدد كبير من السكان اليهود، سجل في ولاية نيويورك 380 حالة، وكانت في كاليفورنيا 268 حالة و208 في نيوجيرسي.