أ ف ب – تسبب تدافع وقع الخميس في منى قرب مكة في اول ايام عيد الاضحى في وفاة 717 شخصا واصابة 863 اخرين بجروح، في احد اسوا المآسي التي تطال الحجاج منذ سنين.

ومنذ الاعلان عند الصباح عن الماساة وهي الاسوا التي تطال موسم الحج منذ 25 عاما، لم تتوقف حصيلة الضحايا وهم من جنسيات متعددة عن التزايد.

وافاد مسؤول في وزارة الصحة ان التدافع وقع في الوقت الذي يقوم فيه الحجاج المتوافدون من مختلف انحاء العالم منذ الصباح برمي جمرة العقبة بمنى قبل ان يبدأوا بطواف البيت العتيق ومن ثم نحر الاضاحي.

واوضح المسؤول لفرانس برس ان الحادث وقع قرب احدى الجمرات عندما حاول حشد من الحجاج المغادرة فيما كان عدد كبير يحاول الوصول اليها.

وفي اول رد فعل رسمي على الماساة التي وقعت اول ايام عيد الاضحى، نسب وزير الصحة خالد الفالح الحادث الى “عدم التزام” بعض الحجاج بالتعليمات.

وصرح الفالح لقناة الاخبارية الرسمية “لو التزم الكل بالتعليمات لما حصلت مثل هذه الحوادث”، وذلك بعد توجهه الى مكان الحادث وهو الاسوأ الذي يشهده موسم الحج منذ 25 عاما.

واضاف الفالح “الكثير من الحجاج يخرج في خارج موعد التفويج وهذا هو العامل الرئيسي” وراء مثل هذه الحوادث، معلنا تعبئة لاسعاف الجرحى ومعالجتهم.

وتعهد الوزير باجراء تحقيق “سريع وشفاف” في الحادث.

وبحسب الحصيلة الاخيرة للدفاع المدني فان التدافع ادى الى وفاة 717 شخصا واصابة 863 اخرين بجروح.

واتهمت ايران التي توفي 43 من رعاياها في التدافع السعودية بارتكاب اخطاء في ضمان امن الحجاج.

وصرح رئيس منظمة الحج والزيارة في ايران سعيد اوحدي للتلفزيون الايراني ان طريقا اغلق “لاسباب مجهولة” بالقرب من مكان رمي جمرة العقبة بالقرب من منى “مما تسبب بهذا الحادث الماساوي”.

وقال ان “حادث اليوم نتيجة سوء ادارة وانعدام الجدية في التعامل مع امن الحجاج. لا تفسير اخر لذلك. ينبغي تحميل المسؤولين السعوديين المسؤولية”.

وصرح نائب وزير الخارجية الايراني امير عبد اللهيان ان الخارجية في طهران ستستدعي ممثل السعودية في ايران لطلب توضيحات بخصوص الحادث.

واظهرت الصور التي نشرت على الانترنت العديد من الاشخاص ممددين ارضا دون حراك بينما تناثرت مقتنياتهم الشخصية من احذية ومظلات يستخدمها الحجاج للوقاية من الشمس.

ووسط البلبلة، حاول عناصر اجهزة الاغاثة والامن تنظيم اجلاء الجثث على نقالات. وبحسب الصور، فان الحادث تم على طريق اسفلتية تمر بين الاف الخيم البيضاء التي تنصب سنويا في منى لاستقبال الحجاج.

وقال شاهد سوداني كان في منى عند وقوع الحادث انه الموسم الاقل تنظيما مقارنة بثلاثة سبق له ان شارك فيها. وقال “كان الناس يعانون من العطش ويفقدون وعيهم وراح الحجاج يتعثرون فوق بعضهم البعض”.

واغلقت السلطات الطرق المؤدية الى مكان الحادث الذي وقع عند تقاطع طريقين اعدا لتسهيل حركة الحجاج في وادي منى الذي يبعد بضعة كيلومترات عن مكة المكرمة.

وتم تخصيص اربعة مستشفيات و220 سيارة اسعاف ومروحيات في اطار علميات الاغاثة.

واجرت السعودية في السنوات الاخيرة اعمال واسعة النطاق لتعديل البنى التحتية كي تسهل حركة الحشود وتجنب مآس مماثلة.

وخصصت المملكة اكثر من مئة الف رجل امن لحماية الحج هذه السنة، حيث شكلت قوات الامن السعودية سلاسل بشرية على طول الطرق لتنظيم سير الحجاج، فيما قام متطوعون على طول الطريق بتقديم صناديق الطعام وزجاجات الماء البارد للحجاج.

وقبل بدء موسم الحج الثلاثاء الذي يشمل هذا العام حوالى مليوني حاج بحسب احصاءات سعودية، ادى انهيار رافعة عملاقة في باحة المسجد الحرام بمكة الى مقتل 109 اشخاص في 11 ايلول/سبتمبر.

ويرمي الحجاج في اول ايام العيد سبع حصى على جمرة العقبة الكبرى التي ترمز الى الشيطان، ثم في اليومين التاليين 21 حصاة على الجمرات الثلاث (الكبرى والوسطى والصغرى).

وتعود المأساة الاخيرة في الحج الى 12 كانون الثاني/يناير 2006، عندما قضى 364 حاجا في تدافع في المكان نفسه.

وبعد رمي الجمرات في اخر ايام الحج، يتوجه الحجاج الى مكة المكرمة للطواف حول البيت العتيق طواف الوداع، آخر شعائر الحاج قبيل سفرهم مباشرة.

وقبل التوجه الى منى تجمع الحجاج الاربعاء في سهل مزدلفة على صعيد حبل عرفات حيث باتوا حتى طلوع الفجر. وكان العديد من الحجاج خيموا عند سفح جبل عرفات حيث امضوا ليلتهم بعد ان قضوا يوم التروية بمشعر منى رغم الحر الشديد.

ويطلق مسمى “يوم التروية” على اليوم الذي يسبق الوقوف في جبل عرفات لان الحجيج كانوا تاريخيا يتوقفون في منى للتزود بالمياه ولتشرب الحيوانات التي كانوا يركبونها، قبل التوجه الى جبل عرفات الذي يبعد حوالى عشرة كيلومترات.

ويحتفل بعيد الاضحى حوالى 1,5 مليار مسلم حول العالم.

وافادت السلطات السعودية ان اكثر من 1,4 مليون اجنبي وفدوا الى مكة لاداء مناسك الحج وحوالى 600 الف من داخل المملكة.