قتل 130 شخصا على الاقل الثلاثاء في الهجوم الذي شنته حركة طالبان على مدرسة تابعة للجيش في شمال غرب باكستان كما اعلن مسؤولون.

واعطى وزيران محليان هذه الحصيلة الجديدة. وغالبية القتلى من التلاميذ وقد قتلوا برصاصة في الرأس كما اوضح وزير الاعلام المحلي مشتاق غني.

الهجوم الذي شنته مجموعة من مقاتلي حركة طالبان على مدرسة تابعة للجيش في بيشاور، كبرى مدن شمال غرب باكستان، بحسب حصيلة جديدة اوردتها السلطات.

وهذا الهجوم الذي لا يزال مستمرا بعد خمس ساعات على اطلاقه، اوقع 130 قتلى كما اعلن وزيران في اقليم خيبر بختونخوا (عاصمته بيشاور) لوكالة فرانس برس.

والهجوم يعتبر بين الهجمات الاكثر دموية التي شهدتها باكستان في السنوات الماضية.

وتبنته حركة طالبان الباكستانية على الفور مؤكدة انها نفذته للثأر للقتلى الذين سقطوا في الهجوم العسكري الكبير الذي يشنه الجيش الباكستاني ضدها في المنطقة.

وكان الجيش اطلق هجوما واسع النطاق ضد معاقل حركة طالبان ومجموعات اخرى في وزيرستان الشمالية في حزيران/يونيو.

قال شهود في بيشاور، كبرى مدن شمال غرب باكستان، ان انفجارا قويا هز المدرسة الرسمية للجيش وان مسلحين دخلوا من صف الى اخر واطلقوا النار على التلاميذ.

وتبنت حركة طالبان الباكستانية على الفور الهجوم مؤكدة انها نفذته للثأر للقتلى الذين سقطوا في الهجوم العسكري الكبير الذي يشنه الجيش الباكستاني ضدها في المنطقة.

وتدخل الجيش سريعا في المكان وكان تبادل اطلاق النار مستمرا في المدرسة حيث كان هناك مئات التلاميذ ومن غير المعروف من بقي في الداخل ما يثير مخاوف من احتمال ارتفاع الحصيلة.

واعلنت السلطات ان 82 طفلا على الاقل بين القتلى.

وتسلم مستشفى ليدي ريدينغ في بيشاور 26 جثة بينها جثث 23 تلميذا كما قال الناطق باسمه جميل شاه.

وافاد تقرير صادر عن المستشفى العسكري عن تسلم 69 جثة بينها 59 تلميذا.

وهذا الهجوم هو الاكثر دموية الذي تشنه منذ اشهر حركة طالبان المقربة من تنظيم القاعدة والتي تحارب الحكومة الباكستانية منذ 2007، ويعتبر الاكثر رمزية لانه استهدف اولاد الجنود والضباط.

وقال محمد خراساني الناطق باسم حركة طالبان عند تبنيه الهجوم “لقد نفذنا الهجوم بعدما تحققنا من ان اولاد عدة مسؤولين كبار في الجيش يتلقون تعليمهم في هذه المدرسة”.

وبدأ الهجوم عند الساعة 10,30 بالتوقيت المحلي (5,30 ت.غ) حين دخل خمسة او ستة عناصر من طالبان يرتدون بزات عسكرية المدرسة الواقعة في ضواحي المدينة على تخوم المناطق القبلية كما افادت مصادر متطابقة.

والجيش المتواجد بقوة في هذه المدينة غالبا ما يستهدف بهجمات يشنها المتمردون. وقد تدخل سريعا وبدأ باطلاق النار الذي لا يزال مستمرا بعد ثلاث ساعات على بدء الهجوم.

وقال مسؤول عسكري محلي لوكالة فرانس برس ان “القوات العسكرية اغلقت المنطقة وتلاحق المهاجمين المتمردين”. واضاف انه “تم اجلاء العديد من التلاميذ والاساتذة” لكن بدون تحديد عدد الذين لا يزالون داخل المدرسة.

وقال مشتاق غني وزير الاعلام في اقليم خيبر بختونخوا، وعاصمته بيشاور، ان الحصيلة ارتفعت لان احد المهاجمين فجر القنابل التي كان يحملها.

وقال احد العاملين في المدرسة ان بعض التلاميذ كانوا يقيمون حفلة حين بدأ الهجوم.

واضاف “رأيت ستة او سبعة اشخاص ينتقلون من صف الى اخر ويطلقون النار على الاطفال”.

وافاد تلميذ نجا من الهجوم ان الجنود حضروا على الفور لانقاذ التلاميذ خلال توقف النيران لفترة.

وقال “اثناء خروجنا من الصف رأينا جثث اصدقائنا ممدة في الممرات. كانوا ينزفون وبعضهم تعرض لاطلاق نار ثلاث او اربع مرات”.

واضاف “لقد دخل الرجال الى الصفوف وبدأوا اطلاق النار بشكل عشوائي على التلاميذ والمعلمين”.

والمدرسة الرسمية للجيش هي ضمن نظام مدارس وثانويات تابعة للمؤسسة العسكرية التي تدير 146 مدرسة في مختلف انحاء البلاد مخصصة لاولاد العسكريين ومدنيين. وتتراوح اعمار التلاميذ فيها بين 10 و18 عاما.

وكان الناطق باسم طالبان محمد خراساني اعلن في وقت سابق لوكالة فرانس برس “لقد ارسلنا ستة رجال لشن هذا الهجوم بينهم قناصة وانتحاريون”.

واضاف ان هذا الهجوم ياتي ردا على حملة الجيش “وموجة الاغتيالات التي استهدفت عناصر طالبان وترهيب عائلاتهم”.

وقال “لقد تلقى عناصرنا اوامر باطلاق النار على التلاميذ الاكبر سنا وليس الاطفال”.

وكان الجيش اطلق هجوما واسع النطاق ضد معاقل حركة طالبان ومجموعات اخرى في وزيرستان الشمالية.

واعتبر الجيش ان الهجوم حقق نجاحا كبيرا في وقف تمرد طالبان الذي اوقع الاف القتلى في باكستان منذ اطلاقه في 2007.

وقتل اكثر من 1600 متمرد منذ اطلاق الهجوم في حزيران/يونيو بحسب ارقام الجيش.

وقال طلعت مسعود الجنرال المتقاعد في الجيش والمحلل الامني ان الهجوم هدفه “اضعاف عزيمة الجيش”.

واضاف “انه تكتيكي واستراتيجي. ان المتمردين يعلمون انهم غير قادرين على ضرب عصب الجيش وليس لديهم القدرة لان الجيش في كامل جهوزيته”.

وتابع “لذلك اختاروا هدفا اخر يترك اثرا نفسيا كبيرا”.

والمناطق القبلية الخاضعة لحكم شبه ذاتي كانت لسنوات تشكل ملاذا للمتمردين الاسلاميين من مختلف المجموعات بينها تنظيم القاعدة وحركة طالبان وكذلك لمقاتلين اجانب من اوزبكستان ومن الاويغور.