جي تي ايه – أثار بتسلئيل سموتريش، العضو الأكثر تطرفا “يمين” في الكنيست الحالي، عاصفة عندما نادى للفصل بين اليهود والعرب في أقسام الولادة في المستشفيات الإسرائيلية.

وكان سموتريش يرد على تقرير في الإذاعة الإسرائيلية حول ممارسة الفصل في عدة مستشفيات – حيث يضعون العرب في أقسام تضم عرب واليهود مع اليهود. وهذا الفصل غير قانوني.

“هناك فجوات فكرية، ومن المريح أكثر أن يكون كل طرف مع نفسه”، كتب سموتريش، العضو في حزب (البيت اليهودي) الصهيوني المتدين، عبر التويتر في 5 ابريل. معبرا: “هذة ليست عنصرية فعلا”.

وكتب في تغريدة أخرى، أنه “من الطبيعي أن زوجتي لا تر يد الإستلقاء إلى جانب امرأة انجبت للتو طفلا قد يقتل إبنها بعد 20 عاما”.

ولقيت ملاحظات سموتريش انتقادات من قبل مشرعين من اليمين واليسار السياسي، ومن ضمنهم رئيس حزب (البيت اليهودي) نفتالي بينيت. ورد بينيت على سموتريش عبر التويتر بإقتباس المقولة الحاخامية حول خلق الله للإنسان بصورته، “كل انسان. يهودي أم عربي”.

يحظى اليهود والعرب بحقوق متساوية بحسب القانون الإسرائيلي. ولكن يعيش المجتمعين بصورة منفصلة بطرق عدة – يدرسون بمدارس مختلفة، يسكنون بمدن مختلفة، يقرأون صحف مختلفة ويعتنقون مبادئ سياسية مختلفة.

راهبة تمر امام عناصر شرطة اسرائيلية بينما يحرسون طريق الالانم في البلدة القديمة في القدس، 4 اكتوبر 2015 (AFP/MENAHEM KAHANA)

راهبة تمر امام عناصر شرطة اسرائيلية بينما يحرسون طريق الالانم في البلدة القديمة في القدس، 4 اكتوبر 2015 (AFP/MENAHEM KAHANA)

وخلافا عن الفصل من الأعلى إلى الأسفل الذي يدعو اليه سموتريش، معظم الفصل ناتج عن عوامل بنيوية مثل اللغة، الثقافة والدين.

“في معظم الأماكن، لا يوجد مشكلة. المجتمع العربي يسكن في بلدات عربية”، قال ناحوم بلاس، باحث في مركز طاوب لدراسات السياسات الإجتماعية.

ولكن الفصل بين العرب واليهود الإسرائيليين، الذين يشكلون 20% من مجمل السكان في اسرائيل، ساهم بفروقات إقتصادية بينهم. وبالرغم من القوانين التي تهدف لمنع التمييز، يشير العرب إلى دراسات تظهر فروقات في التعليم، الخدمات الإجتماعية، الدخل، والمشاركة السياسية.

“بالتأكيد يوجد تمييز في جميع جوانب نظام التعليم الإسرائيلي”، قال بلاس.

وتعمل منظمات غير حكومية ومؤسسات حكومية من أجل “مجتمع مشترك” في التطوير الإقتصادي، التعليم العالي، وسوق العمل.

والتالي يبين الأربع مجالات التي يوجد فيها فصل بين اليهود والعرب في المجتمع الإسرائيلي.

العرب واليهود يدرسون بمدارس منفصلة

المدارس الإسرائيلية منفصلة بحسب الدين والعرق. الطلاب اليهود يدرسون إما في مدارس علمانية، دينية، أو متشددة دينيا، بينما العرب يدرسون في أنظمة مسلمة، مسيحية أو درزية في اللغة العربية. من بين 1.6 مليون طالب في الصفوف الأول وحتى الثاني عشر في العام الماضي، أقل من 2,000 طالب درس في المدارس المشتركة العربية اليهودية القليلة.

طالبات عربيات في مدرسة في القدس الشرقية، 13 ديسمبر 2011 (Kobi Gideon/Flash90)

طالبات عربيات في مدرسة في القدس الشرقية، 13 ديسمبر 2011 (Kobi Gideon/Flash90)

ويقول بلاس أن نظام التعليم المنفصل، حيث يدرس الطلاب في لغتهم وبحسب ثقافتهم، “يجيب على احتياجات المجتمع [العربي]”، ولكنه أدى أيضا إلى تحصيل علمي أدنى لدى العرب الإسرائيليين.

في عام 2012، تم قبول ثلث اليهود غير المتشددين في الجامعات، مقارنة بأقل من نصف الطلاب العرب. الجامعات الإسرائيلية اقل انفصالا، ولكن الطلاب العرب يشكلون نسبة صغيرة من الطلاب. في عام 2012، شكل الطلاب العرب 12% فقط من طلاب اللقب الأول، و4% من طلاب الدكتوراه، وفقا لمنظمة “سيكوي” التي تعمل على تعزيز التعايش بين العرب واليهود.

اليهود والعرب يسكنون في بلدات منفصلة.

بالإضافة إلى الدراسة بمؤسسات منفصلة، غالبا مايقطن العرب واليهود في مدن منفصلة. اثنتان من أكبر المدن في اسرائيل، القدس وحيفا، فيها مجتمعات عربية كبيرة، ولكن حتى تلك المدن عادة مجزأة لأحياء. وتقريبا جميع سكان مدينة القدس العرب يسكنون في النصف الشرقي للمدينة.

شجرة عيد الميلاد في الناصرة, الاربعاء 17 ديسمبر 2014 (Times of Israel)

شجرة عيد الميلاد في الناصرة, الاربعاء 17 ديسمبر 2014 (Times of Israel)

وبإستثناءا البلدات الإسرائيلية المختلطة القليلة الأخرى في اسرائيل، معظم مدن البلاد فيها أكثر من 90% من العرب أو اليهود. وبالرغم من أن العرب يشكلون 20% من إجمالي السكان في اسرائيل، مدينة تل أبيب، وهي أكبر منطقة مدنية في اسرائيل، فيها حوالي 95% من اليهود.

والفصل بين اليهود والعرب أيضا يظهر في الفجوات الإقتصادية. يوجد نسب فقر أكبر في المدن العربية، وخدمات بلدية اسوأ من المدن اليهودية. 8 من أفقر البلدات في اسرائيل هي بلدات عربية. وأثراها 30 يهودية.

“لا يوجد مشكلة مبدئية بالسكن بأماكن مختلفة”، قالت رونق ناطور، مديرة “سيكوي”. “هناك حاجة لإمكانية العيش سوية، ان يكون هناك رموز [ثقافية] والقدرة على استيعاب الثقافات المختلفة”.

القادة السياسيين نادرا ما يعملون سوية.

كثيرا ما تشير إسرائيل إلى النواب العرب في برلمانها كدليل على ديمقراطيتها. لدى العرب 16 مقعدا من أصل 120 المقاعد في الكنيست، وثالث أكبر حزب فيه “القائمة العربية المشتركة”، هو حزب عربي. وقد وصل العرب إلى أعلى المستويات في فروع أخرى للحكومة، ومن ضمن هذا المحكمة العليا.

ولكن القيادة العربية السياسية في اسرائيل تبقى في المعارضة، وعدد قليل جدا من السياسيين في الحكومة من العرب، والأجندات السياسية للمجتمعين نادرا ما تلتقي. والعربي الوحيد في القيادة السياسية الإسرائيلية هو نائب وزير التعاون الإقليمي، ايوب قرة، وهو من الأقلية الدرزية.

العرب مغيبون بشكل شبه تام من الإعلام السائد في إسرائيل.

تتكلم لوسي هريش، المضيفة في برنامج تلفزيوني صباحي في إحدى أبرز المحطات الإسرائيلية، باللغة العبرية بدون لكنة، وحصلت على معجبين بسبب صراحتها، وحتى تم تكريمها بمنحها دور في حفل إضاءة الشعلة خلال احتفالات استقلال البلاد.

لوسي هريش (YouTube image)

لوسي هريش (YouTube image)

ولكنها واحدة من الوجوه والأصوات العربية القليلة التي يراها ويسمعها الإسرائيليين في التلفزيون والإذاعات. لدى العرب في اسرائيل صحف منفصلة، ولكن تمثيلهم ضئيل جدا في الإعلام الإسرائيلي السائد، ويشكلون اقل من 3% من اجمالي المقابلات في محطات التلفزيون الإسرائيلية في شهري يناير وفبراير، وفقا لبحث أجرته منظمتي “سيكوي” و”العين السابعة”.

وهذه النسبة منخفضة أكثر عندما يتعلق الأمر بتقارير لا تطول مباشرة بالعرب الإسرائيليين. فعلى سبيل المثال، تحدثت القناة الثانية الإسرائيلية التي تبث برنامج هريش مع 11 عربيا فقط من أصل أكثر من 5,500 مقابلة في شهر يناير.

“لديك تمثيل منخفض، وعندما يوجد تمثيل. إنه يتعلق بمواضيع محددة جدا وبأطر محددة جدا، وهي الإجرام والنزاع”، قالت ناطور. “طريقة إجراء المقابلات هي إطار سلبي يديم الأفكار المسبقة عن المجتمع العربي في البلاد”.