قال حكمت حاجييف، مساعد رئيس أذربيجان، في مقابلة مع صحيفة “والا” الإسرائيلية يوم الأربعاء إن الجيش الأذربيجاني يستخدم طائرات مسيرة هجومية إسرائيلية الصنع في تصعيد العنف الأخير مع جارتها أرمينيا.

وتخوض القوات الأرمنية والأذربيجانية أعنف المواجهات في عقود حول قره باغ، الإقليم ذي الغالبية الأرمنية الذي أعلن انفصاله عن أذربيجان خلال تفكك الاتحاد السوفييتي في تسعينات القرن الماضي.

وتفاقم النزاع المستمر منذ عقود يوم الأحد مع تبادل الجانبين إطلاق النار بكثافة وتحميل كل منهما الجهة الأخرى مسؤولية اندلاع أعمال العنف. وأكدت تقارير مقتل قرابة مئة شخص في المواجهات الأخيرة، ويدعي كل طرف أنه كبد الآخر خسائر فادحة.

وفي المقابلة، قال حاجييف إن بلاده استخدمت الطائرات المسيرة الإسرائيلية، بما في ذلك “طائرات الكاميكازي”، في جولة القتال الأخيرة وأشاد بفعاليتها.

وقال حاجييف: “كل قلبي للمهندسين الذين صمموه”.

وقال أيضا إن الأذريين “يقدرون كثيرا التعاون مع إسرائيل، وخاصة التعاون الدفاعي”.

تتمتع إسرائيل وأذربيجان باتفاقيات أمن واستيراد، ويعتقد أن إسرائيل تزود 60% من أسلحة الجيش الأذربيجاني، بينما تزود أذربيجان الدولة اليهودية بكمية كبيرة من الوقود الطبيعي.

ولدى سؤاله عما إذا كان يشعر بخيبة أمل من صمت إسرائيل بشأن القتال الأخير، قال حاجييف بشكل لا لبس فيه: “لا، لا، إسرائيل وأذربيجان تتفهمان وضعنا”، واستشهد بالاتفاقات المتعددة بين البلدين.

وردا على سؤال حول المشاهدات الأخيرة لطائرات الشحن الأذربيجانية التي قيل إنها هبطت في قواعد عسكرية إسرائيلية، وإذا كانت إسرائيل تزود أذربيجان بالسلاح لجولة القتال الحالية، قال حاجييف إنه لا يعتقد ذلك وتجاهل السؤال، مستشهدا باتفاقات الدفاع بين الشعبين، مع الملاحظة أنها ليست سرية.

مبنى سكني يُزعم أنه تضرر جراء القصف الأخير خلال القتال على إقليم ناغورني قره باغ الانفصالي في منطقة ترتار، أذربيجان، 30 سبتمبر 2020 (AP Photo / Aziz Karimov)

وأعلن المسؤولون في كلا الجانبين عن تكبيد الجانب الآخر خسائر فادحة، دون إمكانية التأكد من صحة ذلك.

ولم تعلن أذربيجان عن أي معلومات متعلقة بخسائر في صفوف جيشها، فيما أفاد الجانب الأرمني عن سقوط 81 قتيلا. وأعلن الجانبان عن مقتل 17 مدنيا في المجموع.

وأكدت وزارة الدفاع الأذربيجانية “تواصل المعارك العنيفة” الأربعاء وقالت إن قواتها “قتلت 2300” من انفصاليي قره باغ منذ اندلاع المواجهات الأحد.

وقالت الوزارة إن قواتها “دمرت 130 دبابة، 200 وحدة مدفعية، 25 وحدة مضادة للطائرات، وخمسة مخازن ذخيرة، 50 وحدة مضادة للدبابات، 55 آلية عسكرية، إضافة إلى بطارية صواريخ جو-أرض إس-300 الروسية الصنع”.

وقالت إن الانفصاليين في قره باغ “قصفوا مدينة ترتار مستهدفين مدنيين وبنية تحتية مدنية”.

في هذه الصورة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الأرمينية يوم الأربعاء 30 سبتمبر 2020، يحرس الجنود الأرمن موقعهم في إقليم ناغورني قره باغ الانفصالي بأذربيجان. (Armenian Defense Ministry via AP)

من جانبها أعلنت وزارة الدفاع في قره باغ أن القوات الأذربيجانية “واصلت القصف المدفعي” لأهداف للانفصاليين على طول الخط الأمامي للجبهة الممتد 180 كلم في قره باغ، صباح الأربعاء.

وتبادل الطرفان الاتهامات باستهداف مناطق مدنية، حتى في أماكن بعيدة عن قره باغ.

وتقول يريفان أيضا، إن تركيا حليفة أذربيجان، تقدم مساعدة عسكرية مباشرة لباكو.

واتهمت يريفان يوم الثلاثاء تركيا بإسقاط إحدى طائراتها المقاتلة، وهو ما نفته أنقرة وباكو.

وأدى إعلان قره باغ انفصالها عن أذربيجان إلى اندلاع حرب في مطلع التسعينات أودت بنحو 30 ألف شخص. ولم يعترف المجتمع الدولي ولا حتى ارمينيا باستقلال الإقليم.

وأعلنت أرمينيا وقره باغ يوم الأحد الأحكام العرفية والتعبئة العسكرية، فيما فرضت أذربيجان الأحكام العسكرية ومنعت التجول في مدن كبرى.

والمحادثات الهادفة لتسوية النزاع، والتي بدأت مع تفكك الاتحاد السوفييتي في 1991، متعثرة بشكل كبير منذ اتفاقية لوقف إطلاق النار عام 1994.

وبذلت فرنسا وروسيا والولايات المتحدة جهود وساطة ضمن “مجموعة مينسك”، لكن آخر واكبر تلك المساعي باءت بالفشل عام 2010.