قال القائم بأعمال رئيس الكنيست يولي إدلشتاين يوم الخميس إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيكون مستعدا لاتخاذ إجازة غياب إذا تم توجيه التهم إليه في قضايا الفساد ضده.

وقال إدلشتاين في مقابلة مع إذاعة “كان” العامة: “هذه ليست خطوة سهلة بالقيادة. رئيس الوزراء مستعد لدفع هذا الثمن من أجل تشكيل حكومة”.

وجاءت تعليقات إدلشتاين قبل ساعات من أداء الكنيست الـ 22 اليمين الدستوري، في احتفال مماثل تقريبا لأداء الكنيست الـ 21 لليمين قبل خمسة أشهر فقط، بينما يلوح احتمال إجراء انتخابات ثالثة خلال أقل من عام في الأفق في اعقاب الجمود في المحادثات الائتلافية.

وبمحاولة لحل الخلاف، اقترح رئيس الدولة رؤوفن ريفلين حكومة وحدة تقسم فيها السلطة بالتساوي بين حزب نتنياهو، “الليكود”، وحزب بيني غانتس، “ازرق ابيض”، ويتولى كل من نتنياهو وغانتس رئاسة الوزراء فيها لمدة عامين. ولمح ريفلين، بدون أن يذكر ذلك مباشرة، إلى ان نتنياهو سيأخذ إجازة مفتوحة إذا وجه إليه لائحة اتهام في واحدة أو اكثر من التحقيقات الثلاث الجنائية ضده، التي يواجه فيها تهم تشمل الارتشاء، بانتظار جلسة استماع.

وبموجب الترتيب الذي اقترحه ريفلين، سوف يتمتع غانتس، بصفته “رئيس وزراء مؤقت”، بجميع سلطات رئيس الوزراء. والتغيير القانوني في منصب “رئيس الوزراء المؤقت” سيسمح نظريا لنتنياهو بأخذ إجازة غياب إذا تم اتهامه رسميا ويمكن غانتس بتجنب الانضمام الى حكومة رئيس وزراء يواجه لائحة اتهام.

لكن الحزبين لم يتمكنا من التوصل الى اتفاق حول من سيكون رئيس للوزراء في الفترة الاولى بموجب اتفاق كهذا، بالإضافة الى نقاط خلاف أخرى.

رئيس الكنيست يولي ادلشتيان يشرف على جلسة في الكنيست، 12 يونيو 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال إدلشتاين يوم الخميس إن خطة ريفلين “جريئة”، وألقى باللوم على حزب “ازرق ابيض” لفشلها المتوقع.

وقال إدلشتاين، في إشارة واضحة إلى اتهامات الليكود بأن، يئير لابيد، رقم 2 في “ازرق ابيض”، أحبط المحادثات، “لقد رفضها ’ازرق ابيض’ على الأرجح لأسباب داخلية، وليس بسبب جوهرها. الشيء المهم بالنسبة لليكود الآن، على الأقل بالنسبة لي ولأصدقائي، هو إقامة حكومة، وعدم جر البلاد إلى الانتخابات للمرة الثالثة”.

وقال إن حزب الليكود مستعد لبذل كل ما في وسعه لمنع إجراء انتخابات أخرى، لكنه لم يصل إلى حد القول إن الحزب سيستبدل نتنياهو كزعيم له، ورفض تأكيد او انكار احتمال ترشيحه نفسه لرئاسة الحزب إذا عقدت انتخابات داخلية للقيادة.

وأضاف أن الحزب لن يطرح مرشحا آخرا غير نتنياهو لاتفاق تناوب في حال حصول “ازرق ابيض” على تفويض تشكيل الحكومة.

كما قال إدلشتاين إنه مستعد للموافقة على صفقة تناوب في منصب رئيس البرلمان من أجل منع إجراء انتخابات ثالثة.

ولم يعلن نتنياهو أنه سيتنحى إذا وجهت إليه تهم، ولا يطلب منه القانون الإسرائيلي القيام بذلك. ويعتقد العديد من خبراء القانون أن رئيس الوزراء يمكن أن يظل في السلطة حتى في حال ادانته، ولن يضطر الاستقالة إلا بعد استنفاذ جميع عمليات الاستئناف. وقال “ازرق ابيض” إنه لن ينضم الى ائتلاف مع الليكود ما لم يتنحى نتنياهو.

وفي أول جلسات الاستماع السابقة لتوجيه التهم لنتنياهو يوم الأربعاء، قدم فريق الدفاع لمسؤولي النيابة العامة ادعاءات وأدلة جديدة تخص القضايا، وأكدوا أنها “تناقض تمامًا الادعاءات الواردة في لائحة الاتهام”.

محامي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رام كاسبي، خارج مقر وزارة العدل في 2 أكتوبر، 2019، قيبل بدء جلسات الاستماع قبل تقديم لوائح اتهام في قضايا الفساد ضد رئيس الوزراء (Noam Revkin Fenton/Flash90)

ولكن قال مسؤولون في النيابة العامة لأخبار القناة 12 أنهم لم يفاجئوا بالأدلة والادعاءات التي قدمها الدفاع، وأنهم على دراية بمعظم المواد.

وركزت جلسة اليوم على القضية 4000، المعروفة ايضا باسم قضية “بيزك”، وهي القضية الأكثر خطورة من بين القضايا الثلاث التي يواجهها نتنياهو، يتهم فيها بإعطاء مزايا تنظيمية للمساهم المسيطر في شركة الاتصالات “بيزك”، شاؤول إلوفيتش، مقابل الحصول على تغطية ودية له ولعائلته على موقع “واللا” الإخباري. وتشمل القضية تهمة الرشوة لنتنياهو وإلوفيتش.

ولم يرافق نتنياهو محاميه مع وصولهم إلى الجلسة في مقر وزارة العدل في القدس، ولم يقل ما إذا كان سيظهر في أي من أيام المباحثات الاخرى. وعادت الجلسة يوم الخميس.

وفي شهر فبراير، أعلن ماندلبليت عن نيته تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع. ويواجه رئيس الوزراء تهم الاحتيال وخيانة الأمانة في القضيتين الاخريتين ضده.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة ويزعم إن التهم ضده هي جزء من مطاردة ساحرات سياسية تشارك فيها المعارضة السياسية والإعلام والشرطة والنيابة العامة بهدف الإطاحة به من منصبه.

الرئيس رؤوفن ريفلين يكلف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة، خلال مؤتمر صحفي في مقر اقامة الرئيس في القدس، 25 سبتمبر 2019 (Menahem Kahana/AFP)

وكلف رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، نتنياهو في الأسبوع الماضي بمهمة محاولة تشكيل حكومة بالاستناد على قوة اتفاقه مع الأحزاب اليمينية والحريدية للتفاوض ككتلة واحدة مؤلفة من 55 عضو كنيست، وتم منحه مدة 28 يوما للقيام بذلك. ويقود منافسه غانتس كتلة مؤلفة من 54 سياسيا من الوسط واليسار والأحزاب العربية، ولكن 10 أعضاء الكنيست العرب في هذه الكتلة أعلنوا أنهم لن ينضموا الى ائتلاف بقيادة غانتس. ولا يوجد لدى كلا المرشحين طريق واضح لتشكيل اغلبية مؤلفة من 61 عضوا في الكنيست.

واذا لم يحدث أي تغيير في مواقف الحزبين، من المتوقع أن يبلغ نتنياهو ريفلين بأنه لن يكون قادرا على تشكيل حكومة أكثرية. وعلى الأرجح أن يقوم ريفلين بدعوة غانتس لمحاولة بناء أغلبية، لكن يستبعد حزبه “ازرق ابيض” أن يثور أعضاء الكنيست من الليكود ضد نتنياهو، وبالتالي لا يرون طريقًا حقيقيًا لتشكيل غانتس لحكومة.

وإذا فشل غانتس أيضا، يمكن أن يسعى ريفلين لتكليف مرشح ثالث. وإذا فشلت هذه المبادرة أيضًا بعد 21 يوما، فسيبدأ ريفلين عملية تؤدي إلى انتخابات جديدة.

والتقى نتنياهو برئيس حزب “يسرائيل بيتينو” أفيغدور ليبرمان صباح الخميس لمناقشة اقتراح الأخير لتشكيل حكومة وحدة.