افرجت النيابة العسكرية في مصر الثلاثاء عن الصحافي والحقوقي البارز حسام بهجت بعد ليلتين من احتجازه الذي اثار دعوات لاطلاق سراحه من الامم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، حسب ما افاد مدير منظمة حقوقية تتابع ملفه.

ويعمل بهجت (36 عاما) في موقع مدى مصر الالكتروني المستقل، وهو متفرغ لكتابة التحقيقات. كما انه مؤسس منظمة حقوقية مصرية مستقلة تحمل اسم المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. وكان بهجت من ابرز الناشطين الذين ساهموا في حركة اسقاط الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك.

وقال جاسر عبد الرازق، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية التي أسّسها بهجت، لوكالة فرانس برس “اتصل بي وقال انه افرج عنه من مبنى المخابرات الحربية”.

ولاحقا نشرت المؤسسة الحقوقية على تويتر صورة لبهجت في مكتبها بعد الافراج عنه.

وكانت النيابة العسكرية قررت الاثنين احتجاز بهجت لاربعة ايام على ذمة التحقيق معه مساء الاحد في قضية “إذاعة أخبار كاذبة تضر بالمصلحة الوطنية” بخصوص تحقيق نشره في 13 تشرين الاول/اكتوبر الفائت عن محاكمات عسكرية داخل الجيش لم تفصح عنها السلطات.

وكان بهجت يواجه خطر الخضوع لمحاكمة عسكرية. وينص الدستور المصري على امكانية محاكمة المدنيين عسكريا اذا ارتكبوا مخالفات ضد مصالح الجيش.

واثار احتجاز بهجت ردودا من منظمات حقوقية دولية ومحلية ومن الامم المتحدة.

ودعا المتحدث باسم المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة روبرت كولفيل في حينه “السلطات المصرية الى اطلاق سراح بهجت دون تاخير، والى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف المضايقات القانونية في حق الصحافيين المحليين والدولية على السواء الذين يؤدون عملهم وفق حقهم القانوني في حرية التعبير”.

واعتبر ان “حالة حسام بهجت، الاخيرة في سلسلة طويلة من اعتقال وحبس صحافيين مستقلين في مصر، مقلقة على جبهات كثيرة”.

وعبر بان كي مون الامين العام للامم المتحدة عن “قلقه” حيال توقيف بهجت، ما اثار غضب وزارة الخارجية المصرية.

واعتبرت لجنة حماية الصحافيين وهي منظمة دولية غير حكومية مقرها نيويورك، ان “الجيش المصري يكشف عن ازدرائه لدور الاعلام المستقل بسلسلة اعتقالات تطال صحافيين. الاعتقال الاخير ما هو الا محاولة واضحة لخنق التغطيات الصحافية”.

ووصفت منظمة هيومان رايتس ووتش بهجت بأنه “مدافع بارز عن الحقوق المدنية والحريات في مصر”، مشيرة الى دوره في الانتفاضة التي اطاحت بمبارك في العام 2011.

ومنذ 2014، تفرغ بهجت لكتابة تحقيقات استقصائية لموقع مدى مصر كان ابرزها عن محاكمة عسكرية لخلية يشتبه بارتباطها بجماعة انصار بيت المقدس الجهادية، وآخر عن اطلاق سراح عشرات الجهاديين في مصر بعد انتفاضة كانون الثاني/يناير 2011.

وقالت لجنة حماية الصحافيين في تقرير صدر في حزيران/يونيو ان الصحافيين يواجهون “تهديدات لا سابق لها في مصر”.

واعلنت اللجنة ان 18 صحافيا على الاقل يقبعون في السجون المصرية، لكن منظمات مصرية تقول ان الرقم اكبر من ذلك بكثير.

وفي آب/اغسطس الفائت، صدرت احكام بالسجن لثلاث سنوات في حق ثلاثة من صحافيي قناة الجزيرة في مصر بتهم نشر اخبار كاذبة والتعاون مع جماعة الاخوان المسلمين.

وبين هؤلاء الاسترالي بيتر غريست الذي تم ترحيله في شباط/فبراير الفائت، في حين صدر في ايلول/سبتمبر عفو رئاسي عن الكندي محمد فهمي والمصري باهر محمد.

ويؤكد الرئيس المصري ان مصر تشهد حاليا حرية اعلام “غير مسبوقة”، وان حكومته لا تسجن صحافيين لاسباب سياسية.