أ ف ب – اختار الإئتلاف الحكومي الألماني الإثنين وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير ليكون الرئيس المقبل للبلاد، ما يمهد الطريق أمام وصول أحد أشد منتقدي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الى سدة الرئاسة.

وكان قادة الإئتلاف الحكومي يتداولون منذ أشهر حول هوية المرشح الذي سيخلف الرئيس يواكيم غاوك (76 عاما) القس السابق من المانيا الشرقية السابقة الذي يتنحى بسبب كبر عمره.

وبعد أسابيع من الإنقسام، قرر حزب المستشارة الألمانية انغيلا ميركل “الإتحاد المسيحي الديمقراطي” الإثنين، دعم مرشح “الحزب الاشتراكي الديمقراطي” الذي ينتمي اليه شتاينماير (60 عاما)، حسب ما أعلنت مصادر مقربة من الحزبين لوكالة فرانس برس.

وبعد ذلك بقليل، ساند الحزب الثالث في الإئتلاف الحليف البافاري لحزب ميركل “الإتحاد المسيحي الإجتماعي” القرار.

وقال مصدر في الحزب البافاري لوكالة فرانس برس بأن “الأمر أصبح رسميا الآن”.

ينتخب الرئيس المقبل في 12 شباط/فبراير من قبل البرلمانيين الألمان في مجلس النواب والمجلس الممثل للمقاطعات الـ -16 الألمانية.

وبحسب التقليد السياسي في المانيا، فإن أحزاب الإئتلاف، الإتحاد المسيحي الديمقراطي والإتحاد المسيحي الإجتماعي بزعامة ميركل والاشتراكيون-الديمقراطيون، تتفق على شخصية مشتركة لتولي هذا المنصب الفخري عموما والذي يفترض ان يتخطى الانقسامات الحزبية ويشكل قوة معنوية للبلاد.

وشتاينماير المعروف بصراحته برز في الأشهر الماضية كأبرز منتقدي الرئيس الأمريكي المنتخب.

وحذر غداة انتخاب ترامب المفاجىء من أن العلاقات بين ضفتي الاطلسي ستصبح “اكثر صعوبة”.

مضيفا: “اعتقد أنه علينا أن نتوقع بأن تصبح السياسة الخارجية الأمريكية أقل وضوحا، وأن تميل الولايات المتحدة الى اتخاذ قرارات اكثر بشكل منفرد”.

وخلال الحملة الإنتخابية الأمريكية اتخذ شتاينماير موقفا واضحا جدا بقوله أن احتمال وصول ترامب الى الرئاسة يعتبر أمرا “مرعبا” للعالم.

مسؤوليات كبرى

شتاينماير المخضرم في السياسة الألمانية والوجه المعروف في العواصم العالمية، شغل سابقا منصب نائب المستشارة ميركل.

وتحدث رئيس الحزب الإشتراكي الديمقراطي سيغمار غابرييل الإثنين عن المهمة التي ستكون في انتظار شتاينماير السنة المقبلة في مواجهة تصاعد النزعات الشعبوية.

وقال: “الرئيس المقبل لبلادنا يتحمل مسؤولية الدفاع عن القيم الليبرالية والإجتماعية والديمقراطية الواردة في دستورنا”، معتبرا أن الحفاظ عليها “يعتبر بالتأكيد اكبر تحد في عصرنا”.

ويتولى شتاينماير منصب وزير الخارجية في حكومة ميركل منذ العام 2013. وقد يحل محله في هذا المنصب رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز بحسب وسائل الإعلام الألمانية.

وفور عودته الى هذا المنصب- كان وزيرا للخارجية من تشرين الثاني/نوفمبر 2005 وحتى تشرين الاول/اكتوبر 2009- نصب فرانك فالتر شتاينماير نفسه مدافعا عن التزام اكبر لألمانيا في حل النزاعات في العالم.

معتدل مع روسيا

ومع شتاينماير ستحظى المانيا برئيس أكثر مرونة من المستشارة ميركل، تجاه روسيا. وهو يجسد دبلوماسية حريصة على الحفاظ على الحوار مع الكرملين ولم يتردد في انتقاد سياسة حلف شمال الأطلسي التي اعتبرت عدائية جدا تجاه موسكو.

وقال في صيف عام 2016: “ما يجب أن نتجنبه اليوم هو تأجيج الوضع مع قرع طبول الحرب” وذلك بعدما أجرى الحلف تدريبات عسكرية في اوروبا الشرقية.

وقبل أن يصبح وزيرا للخارجية، كان شتاينماير شخصية غير معروفة لدى الرأي العام.

وأقر لمجلة “بونتي” في أحد الأيام: “لم أكن أنوي أبدا أن أكون رجل سياسة”.

وشتاينماير الحائز شهادة دكتوراه في الحقوق، بدأ صعوده السياسي في ظل مرشده غيرهارد شرودر حين كان مديرا لمكتب المستشار. وبصفته هذه شارك في صياغة اصلاحاته الإقتصادية التي ندد بها اليسار المتشدد بإعتبارها ولدت الفقر، لكن اعتبرها آخرون صلب متانة الإقتصاد الألماني.

وبعد توليه منصب وزير الخارجية لأول مرة، مني بنكسة انتخابية قوية في الإنتخابات التشريعية عام 2009 بصفته رئيسا للائحة الإشتراكيين الديمقراطيين، ولم يتمكن بالتالي من طرح نفسه كبديل للمستشارة.

وعلى الصعيد الشخصي، ينشط شتاينماير من أجل قضية وهب الأعضاء. وفي العام 2010 انسحب من الساحة السياسية لفترة وجيزة لكي يقدم إحدى كليتيه لزوجته التي اشتد عليها المرض.