ارلينغتون (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – طالب احد اوائل معتقلي غوانتانامو الثلاثاء باطلاق سراحه بعد 12 عاما من الاعتقال بلا اتهام بينما يضاعف الرئيس الاميركي جهوده لاغلاق هذا السجن المثير للجدل.

ومثل اليمني عبد الملك الرحبي الذي كان يعتبر خطيرا ويبلغ من العمر اليوم 34 عاما، في جلسة استمرت 19 دقيقة في غوانتانامو نقلت للمرة الاولى الى ثمانية صحافيين احدهم من وكالة فرانس برس، تجمعوا في قاعة في مقر وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في ارلينغتون في ولاية فيرجينيا. وقد بدا بملابس المعتقلين البيضاء، نحيلا وجديا.

وهي ثاني جلسة يمثل فيها معتقل امام “هيئة المراجعة الدورية” (بيريوديك ريفيو بورد – بي آر بي) التي انشأتها ادارة اوباما وتعادل لجنة فدرالية لمراجعة العقوبات لمعتقلين لم يحاكموا او لم تصدر عليهم احكام.

وفي اطار الهدف المعلن لاوباما باخلاء المعتقل واغلاقه، عقدت هذه الجلسة لمعرفة ما اذا كان هذا اليمني “ما زال يشكل تهديدا للامن” القومي، كما قال تود بريسيل احد الناطقين باسم البنتاغون قبل الجلسة التي اصبحت مغلقة بعد ذلك.

وتضم الهيئة ستة خبراء من وزارات العدل والامن الداخلي والخارجية والاستخبارات القومية وقوة التحالف التي تدير السجن.

وكانت هذه الهيئة اوصت في التاسع من كانون الثاني/يناير بنقل اول يمني يدعى محمود المجاهد الذي كان يعتبر خطيرا على الامن القومي الاميركي.

وقال ممثل الهيئة في بداية نقل الجلسة لوسائل الاعلام واربع منظمات مدافعة عن حقوق الانسان بفارق اربعين ثانية “عبد الملك الرحبي، هذه هيئة مراجعة دورية للنظر مجددا في وضعك وتحديد ما اذا كان اعتقالك سيستمر”.

والتزم المعتقل الذي احاط به محاموه المدنيون والعسكريون الصمت، وكان يهز برأسه من حين لآخر عند استماعه الى الترجمة العربية للمناقشات. وفي نهاية الجلسة ارتسمت ابتسامة على وجهه. وكان يفترض ان يدلي بافادة لكن في جلسة مغلقة.

وانتقد اندريا براسو من منظمة هيومن رايتس ووتش غياب “الشفافية”، معبرا عن اسفه لانه “لم يشاهد الجزء الاهم الذي يتمثل بدفاع المعتقل عن نفسه”.

ووصل اليمني الى غوانتانامو في 11 كانون الثاني/يناير 2002 وكان بين اول عشرين “مقاتلا عدوا” ينقلون الى هذه القاعدة الاميركية في كوبا وسجنوا في اقفاص في الفلاء.

وقال ممثل لادارة اوباما طالبا عدم كشف هويته ان الرحبي الذي قدم الثلاثاء على انه حارس شخصي سابق لاسامة بن لادن “وينتمي بشكل شبه مؤكد عضو في القاعدة (…) اختير للمشاركة في في محاولة خطف طائرة”، سيسعى “على الارجح للعودة الى عائلته في اب” في اليمن.

لكنه اضاف ان صهره الذي كان من معتقلي غوانتانامو وافرج عنه في 2007 يعتبر اليوم “متطرفا معروفا في اب” ويمكن ان يتيح له “امكانية الانضمام الى تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية اذا رغب في ذلك”.

الا ان مستشاره العسكري قال “استنادا الى صلاته العائلية القوية وتطلعاته وامكانيات العمل التي يملكها، سيتواصل بعد خروجه تأهيله وسلوكه الهادىء (في السجن) ونحن مقتنعون بانه سيعود بالتأكيد الى عائلته” ليلتقي زوجته وابنته عائشة التي تبلغ من العمر 13 عاما.

والرحبي الذي اضرب عن الطعام من قبل طور “مشروع شركة زراعية تحمل +يمن ميلك اند هاني فارمز ليمتد+ (مزارع اليمن للبن والعسل المحدودة)”، ما يدل على رغبته في الاندماج من جديد في المجتمع، كما قال محاميه المدني ديفيد ريمس الذي يتولى الدفاع عنه منذ 2004.

ويمكن ان يصدر ضوء اخضر بترحيله خلال ثلاثين يوما على الاكثر.

ويضم معتقل غوانتانامو حتى الآن 155 معتقلا بينهم 76 اكدت لجنة مشابه شكلت في عهد الرئيس السابق جورج بوش انه يمكن اطلاق سراحهم.

واليمنيون البالغ عددهم 80 هم الاكثر بين هؤلاء المعتقلين.

وكان باراك اوباما رفع تعليق نقل اليمنيين الى بلدهم في ايار/مايو 2013، لكن لم يتم ترحيل اي منهم منذ ذلك الحين.