في إحاطة إعلامية عُقدت يوم الأحد حول إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية فوق سوريا، والتي حمّلت فيها إسرائيل المسؤولية، عرضت وزارة الدفاع الروسية تسلسل الأحداث دقيقة بدقيقة وفقا للتحقيق الذي أجرته في الحادث.

ولقي جميع أفراد طاقم طائرة “إيل-20” مصرعهم بعد أن أصاب صاروخ أطلقته قوات الدفاع الجوي السوري في محاولة لإحباط هجوم إسرائيلي على منشأة عسكرية سورية في اللاذقية الطائرة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرة الاستطلاع الروسية أُسقطت نتيجة لنيران عشوائية سورية مضادة للطائرات. وأصر الجيش الإسرائيلي على أن طائراته غادرت المنطقة قبل قيام سوريا بإطلاق الصواريخ ولم “يختبئ وراء أي طائرة”.

إلا أن وزارة الدفاع الروسية رفضت نتائج تحقيق الجيش الإسرائيلي حول الحادث وأصرت على أن الطيارين الإسرائيليين نفذوا الغارة وهم على دراية بأن طائرة “إليوشين إيل-20” الروسية ستجذب على الأرجح الصواريخ المضادة للطائرات إليها وتشكل غطاء لهجومهم – وهو ما نفته إسرائيل مرارا وتكرارا.

فيما يلي التسلسل الزمني للأحداث، على النحو الذي قدمه الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، الميجر جنرال إيغور كوناشينكوف.

  • في 17 سبتمبر، بدأت طائرة الاستطلاع الروسية “إيل-20” في الساعة 8:31 مساء بمهمة مسح خاصة في المنطقة منزوعة السلاح في إدلب، وعلى متنها 15 جندي روسي.
  • في الوقت نفسه، انطلقت أربع طائرات مقاتلة إسرائيلية من طراز “اف-16” من إسرائيل لتنفيذ هجوم فجائي ضد منشآت صناعية في سوريا. حلقت طائرات اف-16 فوق مياه البحر الأبيض المتوسط وبدأت القيام بدوريات في منطقة تبعد 90 كيلومترا غربي اللاذقية.
  • في الساعة 9:39 مساء أبلغت كولونيل في سلاح الجو الإسرائيلي القيادة الروسية في سوريا من خلال قناة تفادي التصادم عن الهجوم الصاروخي المزمع تنفيذه، وقالت إن إسرائيل ستقوم في الدقائق القادمة بمهاجمة منشآت في شمال سوريا.

  • ممثل مقر سلاح الجو الإسرائيلي أبلغ عن الأهداف التي تم تكليف الطائرات الإسرائيلية بها في شمال سوريا. تم إجراء الحوار باللغة الروسية. لوزارة الدفاع السورية سجلا للحديث. [إلا أن] الطائرات الإسرائيلية لم تنفذ الهجمات في شمال الجمهورية العربية السورية، وإنما في منطقة اللاذقية الواقعة في الإقليم الغربي للبلاد.
  • تلقى قائد “إيل-20” أوامر بمغادرة منطقة المهمة والانتقال إلى الجنوب والعودة إلى القاعدة. المعلومات المضللة التي زودها الضابط االإسرائيلي حول منطقة الهجمات لم تسمح في نقل “إيل-20” الروسية إلى منطقة آمنة.
  • في الساعة 9:51 مساءا بدأت قوات الدفاع الجوي السورية بالرد على الهجوم الإسرائيلي وأطلقت صواريخ مضادة للطائرات. بعد الهجوم، قامت الطائرات الإسرائيلية مرة أخرى بدوريات على بعد 70 كيلومترا غربا قبالة الساحل السوري، مرسلة إشارات تشويش واستعدت على الأرجح للهجوم مرة أخرى.
  • في الساعة 9:59 ليلا، بدأت إحدى الطائرات الإسرائيلية بمناورة تجاه الساحل السوري واقتربت من طائرة “إيل-20” التي كانت تقترب من اليابسة. وحدات الدفاع الجوي السوري اعتبرت ذلك هجوما آخر، والطيار الإسرائيلي أدرك بالتأكيد أن المقطع العرضي الرادري لطائرة “إيل-20” أكبر بكثير من ذلك الذي لطائرة “اف-16″، وأن الطائرة الروسية ستكون هي الهدف المفضل للصاروخ السوري المضاد للطائرات. علاوة على ذلك، كان الجيش الإسرائيلي على دراية أيضا بأن روسيا وسوريا تستخدمان أنظمة صديق-أو-عدو منفصلة، وأن الرادار السوري سيحدد هوية طائرة “إيل-20” على أنها جزء من مجموعة الطائرات الإسرائيلية المستهدفة.
  • في هذا الوقت، تبين أن المناورة الأخيرة التي قامت بها طائرة “إيل-20” للهبوط في قاعدة “حميميم” الجوية كانت في طريق أنظمة الدفاعات الجوية السورية التي استهدفت الطائرات الإسرائيلية.
  • لا بد من التأكيد على أن الطائرات الإسرائيلية عرفت بوجود طائرة “إيل-20” الروسية واستخدمتها كغطاء للتهرب من الصواريخ المضادة للطائرات، واستمرت في تنفيذ مناورتها في المنطقة.
  • في الساعة 10:03 ليلا اصطدم الصاروخ السوري المضاد للطائرات بالهدف الأكبر والأقرب – طائرة “إيل-20”. قائد الطائرة أبلغ عن تعرضه لإطلاق النار وعن هبوط إضطراري. في الساعة 10:07 ليلا اختفت طائرة الاستطلاع “إيل-20” عن شاشات الرادار.
  • لم تعد الطائرات الإسرائيلية إلى مجالها الجوي وإنما بقيت في المنطقة واستمرت بالقيام في دوريات في الجو حتى الساعة 10:40 ليلا.
  • في الساعة 10:29 ليلا أبلغ ضابط روسي في سوريا الضابط الإسرائيلي في قيادة سلاح الجو: “نتيجة للهجوم الذي نفذه الجانب الإسرائيلية، فإن طائرة إيل-20 الروسية في محنة. نحن نطالب بمغادرة الطائرات الإسرائيلية للمنطقة مع إدخال قوات الإنقاذ الخاصة بنا”. الضابط الإسرائيلي رد بأنه تلقى المعلومات وسينقلها إلى القيادة.
  • فقط في الساعة 10:53 ليلا، أي بعد 50 دقيقة من اصطدام الصاروخ بطائرة “إيل-20″، قام ضابط في مركز قيادة سلاح الجو الإسرائيلي  بالتواصل عبر الردايو وقال: “لقد تلقينا معلوماتكم حول وجود الإيل-20 في محنة. لقد تركنا المنطقة. إذا كنتم بحاجة إلى المساعدة، فنحن على استعداد لتقديمها”.
  • تثبت البيانات الموضوعية المعروضة على أن تصرفات طياري المقاتلات الإسرائيلية، التي أدت إلى مصرع 15 جنديا روسيا، تدل على وجود افتقاد للكفاءة المهنية أو اهمال جنائي. إما أن إسرائيل لا تقّدر مستوى العلاقات مع روسيا، أو أنها لا تتحكم بالأوامر الفردية والقادة الذين كانوا على دراية بأن تصرفاتهم ستؤدي إلى مأساة.