دخلت النهاية المزعومة للأعمال العدائية بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في الساعة 7 مساء بالتوقيت إسرائيل، يوم الثلاثاء في اليوم ال-50 لعملية الجرف الصامد، وسط وابل كبير من إطلاق الصواريخ، قتل إسرائيلي وأصيب اثنان آخران بجروح بالغة (توفي أحدهم لاحقا) قبل وقت قصير من بدء الهدنة، واستمرت أجهزة الإنذار بالدوي في الجنوب لدقائق قليلة بعد الساعة 7 مساءاً، حتى عندما إحتفل أنصار حماس ‘بالنصر’ في شوارع غزة ليست بداية ميمونة.

خرقت حماس إتفاق الهدنة بعد إتفاق تهدئة في الأيام ال-50 الماضية، وليس هناك سبب مقنع للإفتراض أن هذه الحالة سوف تكون مختلفة. مصادر مجهولة في الوفد التفاوضي الفلسطيني – منتدى فضولي يضم الفصائل المتناحرة بمن فيهم فتح وحماس والجهاد الإسلامي – أعلنوا مساء الثلاثاء أن قيادة حماس في غزة أصرت على قبول نفس الشروط المصرية الغير مشروطة، التي رفضتها قبل أكثر من شهر، وهمشت خالد مشعل المستقر في قطر، الذي رفض من قبل هذه الشروط. يقول البعض أنه مرأى سلاح الجو الإسرائيلي المتحرك لسحق المباني السكنية التي تدعي إسرائيل أنها تحوي مراكز قيادتها، دفعت بحماس في النهاية لوضع حد للنزاع، الوقت سوف يقول إذا كان ضمان حكومة الإرهاب الرسمية التي أسكتت أسلحتها، إن كانت تملك أي مصداقية.

متوقع تماماً، حماس عكفت نفسها على الفور بإخراج ما وصفته بنجاح من وسط الدمار المسقط على غزة خلال هذه الأسابيع السبعة الماضية. لقد أطلقت أكثر من 4,500 من الصواريخ على إسرائيل. قتلت 64 جندياً وخمسة مدنيين، دفعت بعشرات من شركات الطيران لتجنب إسرائيل لمدة يومين خلال الشهر الماضي، أرهبت جنوب إسرائيل، وخاصة خلال الأسابيع الأخيرة، عندما صعدت وابل قذائف الهاون والصواريخ على الجنوب، قتلت “دانيال تراغرمان” البالغ من العمر أربع سنوات داخل منزله في كيبوتس ناحال عوز…، لمنظمة ملتزمة بتدمير إسرائيل، هذه إنجازات يحتفل بها.

من خلال زرع آلة حربها في قلب غزة، لقد أدانت مئات الآلاف من الناس – الغزيين الذين تدعي زوراً أنها خاضت الحرب لصالحهم – إلى التشرد والفقر المدقع، وأتعست مستقبلهم، ولكن بالنسبة لحماس، هذه ايضاً إنجازات يزدهر التطرف وسط المرارة، ويجد المتطرفين الإسلاميين إستعداد للتجند حيث أمل لمستقبل أفضل أخذ بالنقصان، وبالتالي تتوقع حماس الإستفادة أيضاً من الدمار حيث إستهدفت إسرائيل كل قاذفات صواريخها، ووعثورها على مداخل أنفاق الإرهاب في المنازل والمساجد والمدارس في قطاع غزة، ويمكنها أيضاً إحتفال تدنيس سمعة إسرائيل في تلك الدوائر الدولية الواسعة حيث يكون الشر، طبيعة ساخرة لإستراتيجية حماس الحربية أو تجاهلها.

الكلمة النهائية في هذا النزاع، مع ذلك لا تزال بعيدة من أن تكون مكتوبة، إذا إنتهت هذه الجولة، فإن التركيز يتحول الآن إلى تفاصيل ترتيبات وقف إطلاق النار على المدى الطويل، كما يمنح العمل العسكري طريق للدبلوماسية.

وإذا بموجب إتفاق طويل الأجل، تمكنت حماس من تكرار إستراتيجية حزب الله في لبنان – الإحتفاظ بالسيطرة الكاملة أو الكبيرة في غزة، لإعادة التسلح، لبناء آلية قتال أكثر فعالية – فإذن مزاعمها بالنصر بشكل مروع سيكون لها مبرر.

فقط إذا تمكنت من تصميم آلية طويلة الأجل، التي تنهي قدرة حماس على المحاربة والقتال يوم آخر، سيتم تبرير القيادة الإسرائيلية في التأكيد على أن هدفها – ضمان الهدوء والأمن المستدام لشعب إسرائيل – قد أستوفي.

الكلمة الأولى هي أن إسرائيل لم تبدي إلتزاماً للوفاء بأي مطالب مركزية لحماس – لرفع الحصار الأمني، وإنشاء ميناء ومطار، هذه تنازلات التي إذا تمت الموافقة عليها في عدم وجود آلية رقابة فعالة، من شأنها أن تمنح حماس وسائل لتقوية نفسها عسكرياً، ولكن من الصعب للغاية التصور كيف يمكن بناء آلية رقابة فعالة كهذه، ويمكن للمرء أن يتساءل ما إذا كانت حماس، إذا تم رفض التنازلات بشأن هذه القضايا في الأسابيع المقبلة من المفاوضات، ستمتنع عن تجديد الصراع.

شعبية رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رأت إنخفاضاً في الأسابيع الأخيرة، بينما إستمرت الحرب، كما قصفت الصواريخ، وكما جرب سكان الجنوب تكلفه دموية التي كانت القيادة السياسية والعسكرية مخطئة في ضمانها قبل ثلاثة أسابيع، بأنها آمنة لعودتهم إلى ديارهم. الدعم لتعامل نتنياهو مع الصراع سيرتفع مرة أخرى إذا كان الوقت، وشروط هدنة طويلة الأجل، أثبتوا أن حماس همشت وإلغيت، الكثير من الإسرائيليين في الواقع، سوف يشيدوه لعدم شن هجوم بري أكثر شمولاً في قلب قطاع غزة الغادر، حيث إنتظره حماس، مع فقدان عشرات وربما مئات الجنود.

ولكن إذا لم يتم تهميش حماس، وإذا أثبت قادراً على إعادة بناء أنفاقه، إعادة جمع ترساناته الصاروخية، والتآمر لإستراتيجيات جديدة نحو تحقيق هدفه لإبادة إسرائيل، إن الاستراتيجية الإسرائيلية للتعامل مع هذا الصراع ستكون قد فشلت، وستكون شعبية رئيس الوزراء أكثر ما تبعد عن مركز مخاوف إسرائيل.