صعّد حزبا “الصمود من أجل إسرائيل” و”الليكود” من الهجمات أحدهما ضد الآخر في إطار الحملة الإنتخابية يوم الثلاثاء، حيث اتهم كل حزب قائد الحزب الآخر بالتخلي عن أمن الدولة ودعم إخلاء المستوطنات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.

في سلسلة من الفيديوهات يوم الثلاثاء، اتهم “الصمود من إجل إسرائيل”، بقيادة بيني غانتس، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالاستسلام لحركة “حماس” وإخلاء المستوطنات. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يشن فيها الحزب هجوما مباشرا على نتنياهو، الذي أطلق حملة ستمتد لأشهر تسعى إلى تصوير رئيس الحزب المنافس غانتس على أنه “يساري ضعيف”.

ويُنظر إلى غانتس، الذي صادقت حكومة نتنياهو في عام 2011 على تعيينه رئيسا لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، بأنه المنافس الحقيقي لرئيس الوزراء وحزبه الحاكم “الليكود” في الإنتخابات المقررة في 9 أبريل.

يوم الإثنين، قال نتنياهو إنه لن يجلس في إئتلاف مع غانتس، ما فتح الباب كما يبدو أمام تصعيد حدة الانتقادات.

في أحد الفيديوهات، التي تم نشرها يوم الثلاثاء، ويظهر فيه مواطنون إسرائيليون في البلدات المتاخمة لغزة وهم يهرعون إلى الملاجئ مع أصوات صفارات الإنذار التي تُسمع في الخلفية. على الشاشة تظهر عبارة تقول، “يدفع نتنياهو للقتلة من حماس 15 مليون دولار شهريا، ونحن نحصل على مئات الصواريخ على سكان الجنوب، عشرات آلاف الكيلومترات المحروقة، مئات الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، عشرات آلاف الأطفال في الملاجئ”.

ويتعهد الحزب في الفيديو “لن ندفع أموال حماية لحماس. لن نتخلى عن سكان الجنوب”.

وتعهدت قطر بإرسال 15 مليون دولار شهريا إلى غزة في إطار اتفاق غير رسمي بين إسرائيل وحركة حماس الحاكمة لغزة، تم التوصل إليه في شهر نوفمبر. بموجب الاتفاق، سمحت إسرائيل بدخول الأموال القطرية إلى القطاع مقابل الحصول على هدوء نسبي على حدود غزة.

معظم الأموال يتم استخدامها لدفع الرواتب للموظفين الحكوميين التابعين لحماس، لكن حوالي 5 مليون دولار شهريا مخصصة لسكان غزة المعوزين. وتعرضت حماس لانتقادات من داخل غزة لقيامها بإستخدام الأموال من أجل المسؤولين فيها، في حين تعرضت حكومة نتنياهو للإستهزاء من قبل مشرعين من طرفي الساحة السياسية لقيامها بدفع “أموال حماية” للحركة.

في أواخر الشهر الماضي بعد أن جمدت إسرائيل دخول الأموال لبضعة أيام بسبب تصعيد في العنف، أعلنت حماس رفضها استلام الأموال. ردا على ذلك، أعلنت قطر عن أنها ستقوم بتحويل مبلغ 9.4 مليون دولار بشكل مباشر للمحتاجين في غزة واستخدام ما تبقى من المال لمشاريع انسانية بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

في مقطع فيديو آخر، ينتقد الحزب نتنياهو ومسؤولين كبار آخرين في الليكود بحدة بسبب دعمهم لخطة فك الارتباط عن غزة في عام 2005.

وجاء في الفيديو “يسرائيل كاتس أخلى يهودا بالقوة، تساحي هنغبي أخلى يهودا بالقوة، يوفال شتاينتس أخلى يهودا بالقوة، نتنياهو أخلى يهودا بالقوة. ليست بهذه الطريقة يُصنع السلام”.

ويُختم الفيديو بتسجيل لتصويت نتنياهو لصالح الانسحاب الأحادي، مكررا الكلمة “موافق” ثلاث مرات متتالية.

ونشر الحزب أيضا قائمة بأرقام هواتف خاصة بنتنياهو ووزراء آخرين من “الليكود” على موقع “فيسبوك”، وحض الجمهور على ارسال فيديوهات حملته الإنتخابية لهذه الأرقام.

في بيان جاء ردا على فيديوهات “الصمود من أجل إسرائيل”، قال حزب “الليكود” إن نتنياهو استقال من الحكومة “في محاولة لمنع فك الارتباط”، وأضاف أن رئيس الوزراء يقوم بالبناء في المستوطنات.

وجاء في البيان “بيني غانتس هو يساري ضعيف… الذي سيقوم باقتلاع المجتمعات اليهودية وإخلاء اليهود من منازلهم، وليس عبثا أن [رئيس السلطة الفلسطينية محمود] عباس يدعمه”.

غانتس بنفسه كان قد تعرض لانتقادات حادة بعد مقابلة أجريت معه في صحيفة “يديعوت أحرونوت” في الأسبوع الماضي بدا فيه أنه يؤيد خطة فك الإرتباط في عام 2005.

وقال غانتس في المقابلة “لقد كانت هذه خطوة قانونية. صادقت عليها حكومة إسرائيل ونفذها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون، بألم كبير ولكن بصورة جيدة جدا. علينا استخلاص العبر مها وتطبيقها في أماكن أخرى”.

في الوقت نفسه، عندما سُئل عن إخلاء المستوطنات الواقعة خارج ما تُسمى ب”الكتل الاستيطانية” وحول ما إذا كان سيقوم بانسحاب أحادي من مناطق في الضفة الغربية اذا فشلت المفاوضات مع الفلسطينيين، قال غانتس إنه سينتظر لشريك سيكون على استعداد للتفاوض على شروطه.

وأضاف غانتس “لقد قلت أنا لا أنتظر. لم أقل أن ذلك سيكون أحادي الجانب ولا أعني أن ذلك سيكون أحاديا. سنقوم بفعل شيء بنّاء. حتى الآن، كانت مهنتي التدمير، الآن دوري هو البناء. لن أنتظر، سأبني”.

وتم إطلاق الإعلانات الإنتخابية الجديدة لحزب “الصمود من أجل إسرائيل” بعد أن نشر حزب “الليكود” هجوما جديدا على غانتس بسبب دوره في حادثة وقعت في الانتفاضة الثانية، نزف فيها شرطي حرس حدود درزي حتى الموت في انتظار انقاذه من الجيش الإسرائيلي بعد إصابته في مواجهات مع فلسطينيين.

في ذلك الوقت، كان غانتس القائد الإقليمي لمنطقة الضفة الغربية، التي تشمل “قبر يوسف”، حيث لقي مدحت يوسف مصرعه.

في فيديو باللغة العبرية تم نشره على الصفحة الشخصية لنتنياهو على “فيسبوك”، الإثنين، بالإمكان سماع شقيق الضابط، مهدي يوسف، وهو يقول إن غانتس غير ملائم ليكون رئيسا للوزراء بسبب طريقة تعامله مع الحادثة التي وقعت في عام 2000.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، بيني غانتس، من اليسار، ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين. (Flash90)

وقال مهدي يوسف في شهر نوفمبر، متحدثا ضد إطلاق غانتس لحملته الإنتخابية الجديدة، “كل من يتخلى عن جندي مصاب يمكن أن يتخلى عن الدولة. الأمر لم يتعلق فقط بمدحت، تم التخلي عن 13 جنديا – هذا هو غانتس، بيني غانتس. هذا [شخص] لا يلائم أن يصبح رئيسا للوزراء”.

واحتجت عائلة يوسف على استخدام مدحت في الحملة الانتخابية.

يوم الاثنين اتهم مهدي يوسف رئيس الوزراء ب”الرقص على قبر مدحت”، بحسب ما ذكرته القناة 12، وقال إن العائلة تنظر في رفع دعوى قضائية على نشر الفيديو.

وقال مهدي يوسف في بيان “لقد طلبت من رئيس الوزراء وقف هذه الدعاية الرخيصة، ونحن لا نريد ان يتم ادخال اسم مدحت في السياسة”.