أ ف ب – جرت معارك عنيفة الأحد بين المتمردين الحوثيين وخصومهم المناصرين للرئيس اليمني المعترف به دوليا، لا سيما في شرق العاصمة صنعاء وفي جنوب البلاد، ما تسبب بسقوط عشرات القتلى بحسب مصادر قبلية وطبية.

ويأتي ذلك بعدما عينت الأمم المتحدة مبعوثا جديدا لها سيحاول الوصول إلى حل للنزاع خلفا للدبلوماسي المغربي جمال بنعمر الذي عمل وسيطا ومبعوثا في اليمن منذ 2011.

من جهتهم، كرر الحوثيون التأكيد على إشتراطهم “وقف العدوان” والعودة إلى الحوار “من حيث توقف”، وذلك على لسان محمد البخيتي عضو المجلس السياسي في انصار الله، وهو الأسم الرسمي للحوثيين.

وقال البخيتي، “الحوار لا يمكن أن يستأنف إلا بعد وقف العدوان الخارجي”.

وأضاف البخيتي في إتصال مع وكالة فرانس برس، أن “الحوار يجب أن يستأنف من حيث توقف”. في إشارة إلى المفاوضات التي رعاها المبعوث السابق للأمم المتحدة جمال بنعمر الذي استقال بعد تعرض وساطته بحسب مصادر دبلوماسية لإنتقادات من قبل دول الخليج.

وأكدت الأمم المتحدة السبت تعيين الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد شيخ أحمد مبعوثا خاصا إلى اليمن، على أمل استئناف وساطته قريبا بهدف التوصل إلى تسوية سياسية.

وأوضحت الأمم المتحدة في بيان السبت، أن المبعوث الجديد “سيكون صلة الوصل بين دول مجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي وحكومات المنطقة وشركاء آخرين”.

وأشاد الإتحاد الأوروبي الأحد بتعيين ولد شيخ أحمد، وأكد “إستعداده لدعم جهوده فورا”.

وشغل ولد شيخ أحمد (55 عاما) عدة مناصب في الأمم المتحدة على مدى 28 عاما، لا سيما منصب المنسق الإنساني في سوريا (2008-2012) واليمن (2012-2014) ثم مساعد رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

وميدانيا، أرسلت قبائل سنية صباح الأحد تعزيزات الى منطقة صرواح شرق صنعاء للتصدي للحوثيين الذين يحاولون التقدم في محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز الطبيعي.

وتعرض المتمردون وحلفاؤهم من العسكريين الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح لخسائر فادحة في المعارك والغارات الجوية التي يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية في منطقة صرواح، حسب المصادر نفسها.

وأشارت هذه المصادر إلى مقتل 90 متمردا ومن القوات الحليفة لهم خلال 24 ساعة في صرواح، وثمانية من مناصري الرئيس عبد ربه منصور هادي في حصيلة لم يتسن التأكد منها من مصدر مستقل.

وبرغم إعلان الرياض الثلاثاء انتهاء المرحلة المكثفة من عمليتها “عاصفة الحزم” التي اطلقتها قبل شهر، واصل التحالف العربي غاراته على مواقع الحوثيين وحلفائهم.

وعصر الأحد، استهدفت الغارات مواقع المتمردين في عدن، وفق ما قال سكان.

وأسفرت المعارك في عدن عن مقتل مدنيين وثلاثة مناصرين لهادي، وفق ما قال مصدر طبي لفرانس برس. وأكد موالون لهادي أنهم قتلوا ثلاثة من الحوثيين.

وشن طيران التحالف العربي فجر الأحد أربع غارات على القصر الرئاسي في صنعاء وتلة قريبة لمنع إرسال المتمردين تعزيزات عسكرية إلى مأرب، كما قال مصدر عسكري.

من جانب آخر، تكثفت المواجهات بالأسلحة من مختلف العيارات الأحد في تعز (جنوب-غرب) بعدما تلقى المتمردون تعزيزات مصدرها مدينة المخا على البحر الأحمر. كما قال مسؤولون محليون، وأشاروا إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.

وفي تعز أيضا، قتل 13 مدنيا في قصف نفذه الحوثيون على أحياء المدينة، بحسب مصادر طبية ومسؤولين محليين.

وفي الضالع جنوب البلاد اضطرت طائرات التحالف العربي إلى إسقاط أدوية وتجهيزات طبية الأحد من الجو، بعدما منع المتمردون قافلة منظمات إنسانية من الدخول إلى هذه المدينة بحسب ما قال مسؤولون محليون.

وأكد موالون لهادي أنهم وضعوا خمسة كمائن للحوثيين في الضالع وقتلوا 22 منهم.

وفي الجنوب أيضا، قتل خمسة من المقاتلين الحوثيين في كمين لمقاتلي “المقاومة الشعبية” فجر الأحد استهدف مركبة عسكرية في جنوب مدينة لودر بمحافظة ابين.

وأكدت مصادر محلية أن المسلحين الموالين لهادي والذين يطلق عليهم اسم “المقاومة الشعبية”، اعترضوا مركبة عسكرية قادمة من محافظة البيضاء المجاورة وأطلقوا عليها قذيفة ار بي جي مما أدى إلى تدميرها ومقتل جميع من كانوا على متنها.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، قتل أكثر من ألف شخص، نصفهم من المدنيين، في اليمن بين 19 اذار/مارس و20 نيسان/ابريل. ووفق الأمم المتحدة، قتل 115 طفلا على الأقل في أعمال العنف. وطالبت منظمة العفو الدولية بفتح تحقيق حول مقتل المدنيين جراء الغارات الجوية.