احتجزت القوى الأمنية التابعة لحركة “حماس” سبعة صحافيين فلسطينيين يوم الأحد، بحسب ما قالته منظمة صحفية تتخذ من الضفة الغربية مقرا لها، في الوقت الذي ندد فيه مسؤول في الأمم المتحدة بقوة بقادة الحركة في القطاع بسبب “معاملتهم الوحشية” للمعتقلين.

وقال مصدر في نقابة الصحافيين الفلسطينيين، الذي تحدث مع تايمز أوف إسرائيل شريطة عدم الكشف عن اسمه، أنه تم اعتقال الصحافيين لقيامهم بتغطية الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة في غزة، وكان من المقرر إطلاق سراحهم في الساعات القادمة.

واستخدمت قوى الأمن في غزة العنف لقمع المظاهرات، وبحسب مجموعات حقوقية، تم اعتقال العشرات، من بينهم صحافيين ونشطاء حقوقيين.

وقالت النقابة في بيان لها الأحد إنه منذ بدء الاحتجاجات، تم اعتقال 17 صحافيا ولكن أفرج عن 10 منهم، في حين تتطلب نقل أربعة إلى المستشفى.

وأضافت النقابة أنها وثقت حالات اعتدت فيها قوى الأمن بالضرب على الصحافيين وصادرت هواتفهم المحمولة ومعداتهم. واتهمت المجموعة قوى الأمن التابعة لحماس بالتحديد بضرب أسامة الكحلوت، أحد الصحافيين الذين تم احتجازهم لأربعة أيام، بحسب النقابة.

وقال مبعوث الأمم المتحدة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية، نيكولاي ملادينوف، في بيان له “أدين بشدة حملة الاعتقالات والعنف التي تستخدمها قوى الأمن التابعة لحماس ضد المتظاهرين، من ضمنهم نساء وأطفال، في غزة خلال الأيام الثلاثة الماضية”.

وبدأت مظاهرات الاحتجاج النادرة يوم الخميس عندما خرج المتظاهرون للشوارع في مواقع عدة في القطاع للاحتجاج على غلاء المعيشة. واعتُبرت هذه الاحتاجات تحديا لحكم حماس في القطاع الساحلي.

وقال بيان يُزعم أنه من المنظمين في الأسبوع الماضي أن الاحتجاجات غير سياسية.

وتعاني غزة، التي يقطنها حوالي مليوني فلسطيني، من ارتفاع معدلات البطالة وانتشار الفقر وضعف البنية الأساسية للكهرباء والمياه.

وأضاف ملادينوف: “إنني أشعر بالقلق بشكل خاص من الضرب الوحشي للصحافيين وطاقم من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومداهمة المنازل”.

وقال أيضا: “لقد احتج سكان غزة الذين عانوا طويلا على الوضع الاقتصادي المزري وطالبوا بتحسين جودة الحياة في قطاع غزة. من حقهم الاحتجاج دون خوف من الإنتقام”.

وتسيطر حماس، التي لم تعلق حتى الآن على اتهامات ملادينوف، على غزة منذ قيامها بطرد السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة “فتح” في عام 2007.

منذ ذلك الحين، خاضت الحركة ثلاث حروب مع إسرائيل، التي تفرض مع مصر حصارا على القطاع الساحلي. إسرائيل تؤكد إن القيادة المفروضة على حركة الأشخاص والسلع من وإلى داخل غزة تمنع حماس وفصائل فلسطينية أخرى من استيراد الأسلحة إلى القطاع.

لقطة شاشة من مقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية (كان) من تظاهرة في قطاع غزة احتجاجا على غلاء المعيشة، 15 مارس، 2019. (Screen capture: Twitter)

وخرج الفلسطينيون إلى الشوارع الأحد لليوم الثالث على التوالي. وذكر موقع “واينت” الإخباري أنه تم اعتقال 80 متظاهرا على الأقل ينتمون لحركة فتح.

وقالت جماعات حقوقية فلسطينية إن قوى الأمن التابعة لحماس احتجزت لفترة وجيزة أربعة من باحثيها خلال قمعها للمظاهرات.

يوم الجمعة، أشارت تقارير إلى أن قوى الأمن التابعة لحماس استخدمت الذخيرة الحية لقمع الاحتاجات. مركز هذه المظاهرات كان في دير البلح، حيث ذكرت تقارير في وسائل الإعلام العبرية أن المتظاهرين قاموا بحرق الإطارات وإغلاق أحد الشوارع الرئيسية في المدينة. وجرت احتجاجات مشابهة في خان يونس في جنوب القطاع.

وقالت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، التي تضم أكثر من 100 جمعية خيرية، يوم الخميس أنها “تدين بقوة حملة الاعتقالات والإعتداءات التي شنتها قوى الأمن في جباليا في شمال غزة ضد حق عشرات المواطنين”.

وأظهر مقطع فيديو من التظاهرات المتظاهرين وهم يقومون بإلقاء الحجارة مع سماع إطلاق نار في الخلفية.

احتجاجات يوم الجمعة جاءت بعد إطلاق صاروخين من غزة في وقت متأخر من مساء الخميس باتجاه تل أبيب. ردا على إطلاق الصاروخين، قصفت إسرائيل أكثر من 100 هدف تابع لحماس التي أطلقت بعد ذلك سبعة صواريخ إضافية على إسرائيل قبل أن يتوصل الطرفان بحسب تقارير إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار. وتم إلغاء المظاهرات الأسبوعية على الحدود، التي تشمل الكثير من المواجهات العنيفة، يوم الجمعة الماضي لأول مرة منذ إنطلاقها في شهر مارس من العام الماضي.