عانت العلاقات المزدهرة بين إسرائيل ودول الخليج من نكسة بعد احتجاز وزير الاتصالات أيوب قرا في مطار دبي وتفويته لرحلته بعد أن فشل كما يبدو في الاستجابة لتعليمات المسؤولين في المطار، بحسب ما ذكرته هيئة البث العام الإسرائيلية “كان” يوم الأحد، التي وصفت الحادثة بأنها “مهزلة”.

ولقرا تاريخ طويل في الأخطاء واللخبطة الدبلوماسية، لكن هذه الحادثة تأتي في وقت حساس بشكل خاص لإسرائيل، في الوقت الذي خرجت فيه علاقات إسرائيل السرية سابقا مع الدول العربية إلى العلن.

وتم احتجاز قرا، الذي تواجد في زيارة امتدت لأسبوع في الإمارات لحضور مؤتمر اتصالات، لعدة ساعات في المطار يوم الخميس الماضي خلال محاولته مغادرة البلاد، كما جاء في التقرير.

نقلا عن مسؤولين في دبي، قال التقرير إن قرا تأخر عن الرحلة ورفض اتباع التعليمات من موظفي المطار على الأرض، ما دفع المسؤولين إلى احتجازه لعدة ساعات.

وأفاد التقرير “لقد تم توقيفه؛ كانت هناك فوضى وجدالات”. ووصف التقرير الحادثة بـ”مهزلة وإحراج” للأطراف التي شاركت فيها. وفوت قرا الرحلة، لكن تم إطلاق سراحه في وقت لاحق ووضعه على متن طائرة أخرى.

وأكد مكتب قرا وقوع الحادثة، لكنه قال لقناة “كان” إن الوزير فوت رحلته لأن المسؤولين في دبي استغرقوا وقتا طويلا في فحص جواز سفره.

وهذه ليست الحادثة الدبلوماسية الأولى التي يجد قرا نفسه متورطا فيها.

في العام الماضي، تقدمت المغرب بشكوى رسمية نادرة لإسرائيل بعد أن أخذ قرا صورة له مع رئيس وزراء الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية الانفصالية.

الوزير من حزب ’الليكود’ أيوب قرا يلتقي برئيس وزراء الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، عبد القادر طالب عمر، في الإكوادور، 24 مايو، 2017. (Courtesy)

في نوفمبر 2016، نشر قرا في صفحته على “فيسبوك” تفاصيل حادثة ذات صلة بالأمن متعلقة بالدولة اليهودية، لا تزال جميع عناصرها تحت حظر نشر. وسرعان ما تم حذف المنشور، ولكن ليس قبل أن يتمكن صحافيون وآخرون من رؤية المعلومات.

قبل شهر من ذلك، أثار قرا تنديدات من وزارة الخارجية عندما قال، خلال زيارة قام بها إلى إيطاليا، إن الزلازل القوية التي ضربت هذا البلد كانت بمثابة إنتقام إلهي على الأنشطة المعادية لإسرائيل في الأمم المتحدة.

وجاءت هذه الحادثة الدبلوماسية غير المعتادة بعد أيام من زيارة قامت بها وزير الثقافة والرياضة ميري ريغيف إلى أبو ظبي لحضور بطولة رياضية، تبعتها بعد ذلك زيارة رسمية لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إلى سلطنة عُمان، وهي الأولى من نوعها منذ أكثر من 20 عاما.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) يتحدث مع السلطان قابوس بن سعيد في عمان في 26 أكتوبر 2018 (Courtesy)

ومثل الإمارات العربية المتحدة، لا تربط عُمان علاقات دبلوماسية بإسرائيل.

في خطابه أمام مؤتمر “المندوبين المفوضين للإتحاد العام” في دبي، دعا قرا الثلاثاء إلى “السلام والأمن” في المنطقة، وقال إن الاقتصاد والعلم “يضمنان مستقبلا للأجيال القادمة”.

وتتشارك إسرائيل ودول الخليج المخاوف بشأن أنشطة إيران في المنطقة، بما في ذلك برنامجها النووي ودورها في الحربين الأهليتين في سوريا واليمن.

ولا تزال مسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل – أو الإعتراف بها كدولة – موضع نقاش مثير للجدل في العالم العربي، الذي يقاطع إسرائيل إلى حد كبير بسبب سيطرتها على مناطق يطالب بها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية.

ولطالما سعى نتنياهو إلى التقارب مع الدول العربية، مشيرا إلى المخاوف من العدو المشترك إيران كجزء من الأسباب لهذا التقارب. الأردن ومصر هما البلدان العربيان الوحيدان اللذان تربطهما علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل.

ليلة الأحد، توجه وزير المواصلات يسرائيل كاتس إلى عُمان للمشاركة في مؤتمر مواصلات دولي. ومن المتوقع أن يعرض كاتس، الذي يشغل أيضا منصب وزير المخابرات، خطة لبناء خط سكك حديدية بين دول الخليج العربي وإسرائيل.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.